|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  5  / 2 / 2015                                           جمعة عبدالله                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

اللجان التحقيقية تنفخ في السراب

جمعة عبدالله 

من المعزوفات المشروخة , التي ضجر المواطن من سماعها , لبذاءتها وعفنها وكذبها ونفاقها وقبح اصواتها , وهي تدل على احسن برهان , على الهزلة والضعف والعجز والشلل لدى القادة السياسيين المشرفين على شؤون الدولة والمواطن . ويستنتج منهم على الفوضى والتخبط السياسي , والتقصير الكبير الذي يضرب ويمزق المصداقية والنزاهة , في المسؤولية والواجب الوطني .

فبعد كل فضيحة او اتهام تعط منها الروائح العفنة والكريهة بحق الوطن والمواطن , نسمع المعزوفة السيئة الصيت والسمعة , بان الحكومة او البرلمان اتخذ قراراً بتشكيل لجنة تحقيقية لتقصي الحقائق , وكشف الملابسات والمتورطين والمتهمين وتسليط كل الضوء بالمكاشفة الصريحة مع الشعب , ضد المخالفين والمتهمين بتجاوز القانون وعدم احترام الواجب والمسؤولية والعمل المهني , واتخاذ القرار الصحيح والرصين بحقهم .

وبذلك تواصلت اللجان التحقيقية ازاء الاتهامات بالفساد السياسي والمالي والارهابي , ولمدة عقد كامل من الاعوام , لم تتوصل لجنة تحقيقية واحدة من كثرة اللجان التحقيقية , الى نتائج ملموسة او نتيجة ايجابية من خلال عملها الطويل , ولم تتوصل الى مكاشفة تقصي الحقائق وتقديمها الى الشعب او الرأي العام , وتشخيص لائحة الاتهام والتورط بحق الفاعلين , بحيث تحفظ هيبة الدولة ومكانتها . بل ان هذه الملفات المتعلقة بالمخالفات الشنيعة وحتى بعضها يصل الى ارتكاب الجرائم الكبرى , تترك في سلة المهملات , بعد هدوء العاصفة والضجة السياسية , والاحتجاج بالتذمر الشعبي العارم .

ونتيجة هذا الخلل والتقاعس , زادت وتيرة الفساد السياسي والمالي والارهابي والاداري , الى اقصى درجات الخطر , ودفنت هذه الملفات في جوف سابع الطبقة السفلية من الارض . ولذلك جلبت المصائب والاهوال والكوارث للعراق , وزادت من الشرخ السياسي , وعمقت المشاكل والازمات , بسبب ضعف ارادة وعزيمة القادة المشرفين على شؤون البلاد والمواطن , ونعتهم بالاصابة بداء الكساحة والشلل , وقلة الكفاءة والوطنية , فخلال عقد كامل من الاعوام , لم يستطيعوا ان يخرجوا ملف واحد من هذه الملفات الكثيرة والمتراكمة من جحر الافعى . .

فاين اللجان التحقيقية في ملفات النهب وسرقة الاموال التي تبلغ بالمليارات الدولارات خصصت لمعالجة ازمة الكهرباء ؟! . .

اين اللجان التحقيقية من سرقة مفردات حصة البطاقة التموينية ؟

اين اللجان التحقيقية من شراء المواد الغذائية الفاسدة والتالفة والمسمومة ؟! . .

اين اللجان التحقيقية من الفساد المالي الذي عطت روائحه العفنة والكريهة ووصل غبارها المسموم حتى خارج العراق , في وزارات الدفاع والداخلية والصحة والتعليم وو . . الخ ؟! . .

اين اللجان التحقيقية من الذين اختلسوا اموال الدولة في وضح النهار وليس في الليل وتحدث عنها الاعلام الداخلي والخارجي ليل نهار ؟! . .

اين اللجان التحقيقية في صفقة شراء الاسلحة الروسية , والتي اطاحت بوزير الدفاع الروسي وبعض القادة العسكريين الكبار بتهمة الرشوة والفساد ؟! اما في العراق لم يحدث اي شيء وكأن الاجواء والصفقة نزيهة 100% !!! . .

اين اللجان التحقيقية من صفقة شراء اجهزة الكشف عن المتفجرات ( سونار ) المغشوشة والتي سببت اراقة دماء عشرات الآلآف من المواطنين الابرياء , نتيجة السيارات المفخفخة , وتجار الصفقة الميامين , يمشون مرفوعي الرأس , كأنهم قدموا خدمات جليلية في ابادة المواطنين بشكل جماعي ؟ !

اين اللجان التحقيقية من عمليات غسل الاموال وتهريبها الى خارج العراق على ايدي عتاوي الفساد الذين يحتلون المناصب الرفيعة في الدولة العراقية ؟ !! . .

اين اللجان التحقيقية في كثير من المجازر المروعة التي حدثت في مختلف مناطق العراق , ومنها مجزرة سبايكر وسجن بادوش في الموصل , وتعدت ارقام الضحايا الابرياء عدة الآف ؟! . .

اين اللجان التحقيقية من اختفاء وفقدان اكثر من 15ألف عسكري على يد عصابات داعش المجرمة , ولحد الآن لم يعرف مصيرهم ؟! . .

اين اللجان التحقيقية عن خيانة تسليم الموصل وبسلاحها الثقيل الى عصابات داعش دون مقاومة ؟! . .

اين اللجان التحقيقية عن الخارجين عن القانون , الذين ارتكبوا اعمال وحشية في منطقة ( بروانة ) في محافظة ديالى ؟! . .

اين اللجان التحقيقية بوجود اكثر من 6 آلآف مشروع وهمي , كلف خزينة الدولة عشرات مليارات الدولارات ؟! . .

اين اللجان التحقيقية بكشف وجود جيوش جرارة من الفضائيين او الوهميين في مؤسسات الدولة ؟! . .

اين اللجان التحقيقية من الاعتداء السافر على افراد شرطة المرور من قبل حماية ( وزير انتهاك حقوق الانسان . او وزير كابوي الامريكي ) ؟! الذي جلب السخرية والمسخرة للعراق امام الرأي العالمي , بان العراق تحول الى فلم الاكشن الامريكي . والقائمة تطول بالملفات , واللجان التحقيقية تغط في نوم عميق , نوم اهل الكهف , كل هذا يبرهن على فقدان القدرة والارادة والعزيمة , بالشجاعة المسؤولة التي تحترم واجبها وعملها ومسؤولياتها وغياب الحرص الوطني , في تطبيق القانون على المخالفين والمتورطين بهذه الجرائم و التي تمزق هيبة الوطن , وتمزق المصالح الوطنية العليا , وتستخف وتستهتر بالشعب .

من المفروض لو توفرت القيادة الوطنية الشريفة والنزيهة , لارسلت هؤلاء الحثالات والازبال الى المحاكم العراقية , وحفظت اموال وسمعة العراق من التلاعب والسرقة .
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter