|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  2 / 10 / 2013                                           جمعة عبدالله                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

هل العلمانية قادرة على سد فجوة الطائفية ؟

جمعة عبدالله 

الديموقراطية التي انتظرها الشعب بشوق ولهفة , لانقاذه من عسف وجور السنين العجاف , في زمن الحقبة المظلمة , اخفقت الديموقراطية في طريقها المرسوم , ودخلت في دروب ودهاليز و في جيوب , قادة البلاد الجدد , بعد سقوط النظام السابق , فبدلا من ان تكون ولادة خير وبركة لعموم الشعب . لشم نسائم الحرية والخلاص , تحولت الى وجه مرعب , يحمل الشر والخرب والموت , فدخلت في دهاليز مظلمة , وضاعت مضامينها ومعانيها , في صفقات السياسيين المريبة خلف الكواليس , ولم تعد الاغنية المحبوبة التي يطرب عليها الشعب , وترفرف فوقها راية الوطن الحبيبة , لقد اساء القادة الجدد الى ديموقراطية , ونحروها على مذبح الارهاب والفساد والطائفية , ولم يعد لهؤلاء القادة خطاب سياسي , سوى الضجيج والعربدة والخصام والعراك والتنافس على الفرهود والغنيمة , ونواب الشعب تحولوا الى مهرجين في سوق النخاسة ,الفساد , والبرلمان مشغول في صرف الملايين على البواسير وعمليات التجميل للوجوه والمهابل , فبدلا من ان تبدأ مرحلة البناء والاعمار , ودخلوا في عمليات هدم وخراب الوطن , وبدلا ان تكون للسياسة قيم ومبادئ واخلاق , انصرفوا الى الرذيلة واجحاف وظلم الشعب , وصارت المبادي والقيم والاخلاق لتنظيف المؤخرات في المرافق الصحية . وصار الوطن , كارتونات طائفية وعرقية متخندقة ومتحاربة ومنقسمة ومنشطرة , بعد كانت انشودة الوطن تصدح في كل بيت وحارة , وصارف الشرف والاخلاص يباع في بيوت الدعارة بابخس الاثمان , واضحى الموت والقتل بالمجان وبالجملة , فغاب الامن والامان , واصبحت الاجهزة الامنية دليل سياحي لزوار الارهاب والجريمة . فاختفت البسمة والضحكة , وصار البكاء لمواكب الجنازات الراحلة والمقبلة , وكثر سوق الطلب على المداحين والمهرجين وراقصين الدف على انشودة ( بالروح بالدم نفديك يا مالكي ) وتنثر وتوزع الاوراق الخضراء دون حساب , او وجع ضمير , طالما ظل الذهب الاسود يستخرج من هذه الارض , التي كتب عليها الزمان ان تعيش بين الحفر والمستنقعات الآسنة , كأن المعاناة والفقر معجون في دمائهم , ولايمكن رفع صوت الرفض والتمرد , والانتفاض على الواقع الميؤس والمرير , طالما فرسان السياسية يمارسون لعبة المال الحرام , والمتاجرة بالدين والطائفية , والوطن يغوص الى اعماق المستنقع . وانسدت كل الافق والابواب , ولم يعد إلا بصيص امل , قبل ان ينتحر الوطن . لماذا لانجرب طريق العلمانيين , هكذا قال احد الحكماء والعارفين بخفايا الامور , ونعطيهم فرصة واحدة , قبل اقامة الطقوس لذبح الوطن الضائع , وهل من الصعب علينا ان نمنح فرصة واحدة للعلمانيين , لقد منحنا عشر سنوات للمتاجرين بالدين , الذين يدعون زورا الايمان والتقوى والزهد والشرف , لكنهم باعونا بثمن زهيد الى الذئاب الوحشية . لماذا لانجرب طريق اخر , ام ان عقولنا المتشبثة بالدين زورا وبهتانا , تمنعنا من ان خطوة هذه الخطوة , ام ان ثقافتنا تتيح لنا الموت الرخيص , على ان يقع الوطن في يد العلمانيين , اننا نعشق الموت افضل الف مرة , من ان نسلم الوطن الى العلمانية
 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter