|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  28 / 9 / 2013                                           جمعة عبدالله                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الشعار الذي دمر العراق يعود من جديد

جمعة عبدالله 

لابد من صنم
لكي نموت دونه
ونسبق الامم  ......
الشاعر موفق محمد

من مخلفات الحقبة الكتاتورية , التي خربت وحطمت الوطن والشعب , هي ثقافة تعظيم القائد , او ثقافة صنع الطاغية , التي سوقتها الى الواجهة . مجموعة من المداحين والنفعيين والانتهازيين , الذين قادرين على تلوين جلودهم الف مرة في اليوم , من اجل حفنة من المال , او الطمع والجشع في تولي المناصب , في ديباجة مقالات التبجيل والتعظيم للنخب الحاكمة , او للقائد الاوحد , ووصفه بالصفات الالهية , تاركين خلفهم معاناة الشعب من الواقع المرير , هؤلاء دعاة الثقافة المزيفة , او ما يطلق عليهم مثقفي السلطة , او صناع ثقافة الزيف والدجل والكذب , وهم يتطلعون الى حفنة من المال , مثل الكلاب الجائعة والسائبة , وهم يعيشون حالة انفصال كاملة عن الشعب , لا يهمهم سوى الركوع الذليل الى نخب السلطة , ان ثقافتهم وتربيتهم وسلوكهم , تعتمد على ثقافة الجشع والطمع , على احزان الشعب والمتاجرة بها , ويرددون في كل مناسبة , في التهريج في سوق النخاسة ( بالروح بالدم نفديك يا صدام ) , وقد وجدت الحقبة الطاغية المنصرمة , هذه الثقافة المزيفة , خير عون ونصير , في اضطهاد الشعب واستبداده وحرمانه من كل الحقوق الانسانية , في انتهك كرامته ومحاربته في معيشته وارغامه على ترديد هذا الشعار في كل مهرجان لتجديد البيعة , في تبجيل القائد الاوحد , الذي دمر الحرث والنسل , وترك جروح عميقة في جسد الوطن . هذا الموروث الخبيث والعفن , يعود الى المشهد السياسي , دون حياء او خجل اوعار , او ذرة من الضمير الحي , ودون التفات الى التركة الثقيلة التي تركتها الحقبة المظلمة , في عودة مثقفي السلطة والببغاوات من يمتهنون صناعة العهر باقبح وارذل اشكاله , في سبيل تضليل البسطاء والاغبياء والجهلة , في ارغامهم على ترديد شعارات العظمة . كأن مصير ومستقبل الوطن مرتبط بالقائد الاوحد ( انا العراق والعراق انا ) وتتحول الصفات البذيئة التي كانت تتصدر الاعلام الدكتاتورية الصاخب ( سيدي العظيم ) تتحول بقدرة القادر في العهد الجديد ( مولاي العظيم ) ومثلما كان نهج الحقبة المنصرمة في تعاملها مع الشعب ( جوع كلبك ليتبعك ) , الآن تعود الى الواقع المزري , الذي يرزخ تحت ثقله الشعب , في اجواء من الاحباط واليأس والقنوط , والخضوع لامر الواقع بمذلة واهانة . ومثلما كانت جوقة الطبالة من الببغاوات يردحون ( بالروح بالدم نفديك يا صدام ) بدلوا جلودهم وصار شعارهم المفضل اليوم ( بالروح بالدم نفديك يا مالكي ) كما ظهر في سيرك المهرجين , في نقابة المعلمين , حين صدحت الاصوات , عندما تسلم السيد المالكي ( درع الوفاء ) , كأن الطاغية يعود الى الحياة من جديد ويلوح بيديه بالفرح العظيم الى الببغاوات التي رددت شعاره المبجل , وكأن صناعة الطاغية , بدأت تحتل مساحات واسعة من اعلام السلطة , وكأن ثقافة صنع الدكتاتور تعود بأسوأ اشكالها . في الوقت العراق يترنح اليوم , وينزف ببرك من الدماء من القتل العشوائي , والمواطن يخرج في الصباح , ولا يتوقع ان يرجع في المساء الى بيته , كأنه تحت رحمة شريعة الغاب , والببغاوات من المنتفعين من مثقفي السلطة , او الذين يتاجرون بالدم العراقي , بحفنة من المال الحرام , يتصدق عليهم سيدهم ووالي نعمتهم يرددون شعارهم المحبوب , وكما يتصورون هؤلاء المنافقين , بان الكوارث التي تعصف في العراق , هي انتصارات عظيمة للقائد العظيم , الذي نفديه بارواحنا ودمنا , من اجل ان يغتال البسمة من وجه العراق  .

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter