|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  26  / 12 / 2014                                           جمعة عبدالله                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

كل عام والفساد بالف خير

جمعة عبدالله 

طاعون الفساد المالي دخل في كل زاوية صغيرة من العراق , بحيث صار المتحكم الاساسي في هرم الدولة ومرافقها الحيوية , وعليه الاعتماد في الاساس في قيادة العراق , واصبحت الرشوة الفعل الاساسي في الحياة العامة من اصغر موظف الى اكبر مسؤول في الدولة العراقية , هذه الاعراف والقيم ادخلها القادة السياسيين الجدد , فقد افسدوا كل شيء العباد والبلاد والشجر , ولم يبقوا فصيلة خضراء حتى اصابها اليباس والخراب , فقد اصبح المقياس السياسي الاول في التعامل وفي اتخاذ المواقف وحتى المصيرية منها , على قبض الثمن وقيمة العمولة المالية , مغلفة في ثوب الخداع والشيطنة والاحتيال , ولم يتحركوا إلا بالثمن المدفوع وتحديد قيمة العمولة المالية . فقد اصبح الفساد المالي شرعياً بعيداً عن محاسبة ومراقبة القانون , وحولوا احزابهم وكتلهم النيابية الى شركات تجارية , تتعامل بالربح والخسارة والشراء الصفقات المالية . وبذلك قادوا العراق الى حافة الخطر في السقوط الى اسفل القاع , ومن نتائج هذا المرض المدمر , بانه انعكس سلبياً على حياة المواطنين , بزيادة الفقر والفقراء , وقلة توفير الخدمات الاساسية , فقد اصبحت جيوش كبيرة العدد من العوائل الفقيرة , تعيش في حياة مزرية وقاسية ومجحفة , اذ تسكن في عشوائيات (بيوت من الصفيح) وتعتاش في رزقها اليومي على ما توفره حاويات الازبال والنفايات لتوفير الخبز المر , وبذلك قلت المشاريع العمرانية التي تساهم في تحسين الحياة المعيشية للمواطن , وقد كشف احد اعضاء اللجنة المالية في البرلمان ، النائب ( ماجدة التميمي ) بان اللجنة المالية وضعت اليد على على اكثر من 6 آلاف مشروع وهمي موجود على الورق فقط , كلف الدولة خسائر مالية هائلة تجاوزت مبلغ (228) ترليون دينار عراقي , ولم تشبع شهية عتاوي الفساد الى هذا الحد , فقد انفتحت قريحتهم الجشعة , في سرقة ممتلكات الدولة عبر تسجيلها بأسماءهم او شراءها باسعار زهيدة بخسة , او الاستيلاء على ارقى الارضي في بغداد وشرائها باسعار شبه مجانية , بهذا الانحطاط الاخلاقي في المسؤولية والواجب , حولوا العراق بان يتقدم قائمة الدول الفاسدة والفقيرة . وحسب التصريح الرسمي لوزير التخطيط مؤخراً , صرح بان نسبة الفقر ارتفعت من نسبة 18% الى نسبة 30% من السكان . , وهي نتيجة طبيعية لعواقب النهب المالي الشرس .

وفي ظل الازمة الاقتصادية الخانقة والعجز الكبير في ميزانية , والتلويح في تطبيق سياسة التقشف وشد الاحزمة .في نفس الوقت بان الصرف والانفاق المالي , لم يتوقف عن الاسراف الباذخ والمجنون , ليس فقط في استنزاف اموال الدولة وتوزيعها على الجيوش الجرارة من الوكلاء والمستشارين , في استلام رواتب شهرية خيالية , دون تقديم اي عمل ونشاط يذكر , سوى البطالة المقنعة , اضافة الى هناك عشرات الامثلة في الصرف المالي دون وجع ضمير على حساب الشعب المسكين , مثال واحد منها , هو تم صرف مبلغ 55 مليار دينار على اثاث مكاتب نواب رئيس الجمهورية , ودخلت شهية عتاوي الفساد التي لا يحكمها لا الشرف ولا الاخلاق ولا رادع انساني , والوطن يخوض معركة مصيرية في مواجهة تنظيم داعش الارهابي , , فقد دخلت هذه العتاوي الشرهة على خط قوات الحشد الشعبي , المتطوعين الشباب الذين لبوا نداء الوطن بالدفاع عنه ومضحين في دماءهم الطاهرة في سبيل الوطن , في المقاومة البطولية التي حفظت بغداد ومن مناطق اخرى من السقوط في قبضة داعش المجرم , وحفظوا ارواح المواطنين من المجازر الدموية , تفوق بكثير مجازر البعث في شباط الاسود عام 63 . فقد كشفت مصادر برلمانية عن وجود آلاف العناصر الفضائية في قوات الحشد الشعبي , اذ كشفت عن ارقام قوات الحشد الشعبي ب 70 ألف متطوع , ولكن عند الكشف والتحقيق , كشف عن العدد الحقيقي , لا يتجاوز 60 ألف متطوع , اي ان هناك اكثر من 10 آلاف اسم وهمي او فضائي , يستلمون الرواتب الشهرية , لكل متطوع راتب شهري مقداره 700 ألف دينار عراقي زائد مبلغ بدل الطعام قيمته 125 ألف دينار.

وعلى هذا المنوال تحاول عتاوي الفساد , تخريب القيم والاخلاق والمبادئ الوطنية , هكذا تثبت عتاوي الفساد بانها اخطر بكثير من تنظيم داعش الوحشي . وهكذا ينزف المال العراقي لاشباع جشع حيتان الفساد على محنة ومصائب الوطن الخطيرة , والحاجة القصوى تتطلب تطبيق اقسى العقوبات الصارمة بحقهم لردعهم في استهتارهم واستخفافهم بالشعب والوطن , ولكن هل توجد هذه الشجاعة والجرأة بحق اصحاب الفساد المالي ؟! ام يبقى العراق لهم بقرة حلوب تدر المال والذهب , والفقر يكون نصيب المواطن المظلوم .

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter