|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  21  / 6 / 2015                                           جمعة عبدالله                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

العراق اعطى كل ثرواته للحرامية

جمعة عبدالله 

يحلو لبعض مسؤولي الدولة الكبار , ان يمارسوا هواية التصريحات الفنطازية , بصلافة دون حرج وخجل وحياء , كأنها سقطت كلياً من ضمائرهم , واصبح ظهورهم الى وسائل الاعلام , هو مدعاة للمسخ والمسخرة والمهزلة , كأنهم يمارسون لعبة خطف الاضواء السامعين والمشاهدين . في مهزلة سقيمة وهزيلة فجة , وهي تؤكد بالبرهان الدامغ , بأنهم فقدوا الصلة والعلاقة كلياً مع الواقع الفعلي , واصبحوا غرباءعن العراق , او انهم نزلوا علينا من كوكوب وعالم اخر , لا يمت باية علاقة بالواقع المحسوس وما تجري الامور على الواقع السياسي , وفقدوا خصال الحصافة والبصر والبصيرة , بما تتطلبه الظروف والتحديات والحاجات الاساسية لقيادة الدولة العراقية , وما يتطلبه المواطن والاوضاع السائدة والطافخة على المسرح السياسي , وهي تؤكد للمرة المليون , بانهم يعيشون في غيبوبة كاملة بالانفصال عن الواقع الفعلي , اوانهم يعانون من مرض ازدواجية الشخصية . او احتمال قوي بأنهم يصرحون تحت تأثير مفعول حبوب الهلووسة , او في نشوة مضغ القات , او افرازات تخمة المعدة , لتنفيس عن الغازات الطعام الثقيل , بخروج الفقاعات الهوائية ونغمة اصواتها النشاز . او قد يكون الاحتمال وهو الارجح , بفعل نشوة الفرهدة , التي شهدها العراق , بعد سقوط النظام البعثي , حين هبت جموع القيادات السياسية , وهي تشمر عن سواعدها للنهب العسل العراقي , والدخول الى مغارة (علي بابا) بشهية الجائع المسعور , ليصبحوا بين ليلة وضحاها من اغناء اغنياء العالم , وهكذا توهموا بان كل العراقيين شاركوهم في زفة الفرهدة , وكل العراقيين شاركوا في اعراس ومهرجانات الحواسم والعلاسة والصكاكة والحكاكة والخطافة والخلاسة , وكل العراقيين شاركوا في جنة المال الحرام , وكل العراقيين سواسية في النهب واللصوصية , ولكن تبقى ضمن هذه الاجواء ( من فاز بالمال الحرام من كان جسوراً ) , لذلك فلا معنى ولا قيمة للعتب والشكوى والتذمر والسخط , والكف عن كيل الاتهامات بالجملة للاخرين بالاحتيال والفساد المالي واللغف , لانها عديمة الفائدة والنفع , وانها تخل بقاعدة الهم الوطني , ان هذه الصغائر عديمة الجدوى , وتشبث بها هي بضاعة المفلسين , بالغيرة والحسد , لان العراق صار ملك الجميع ووزعت ثرواته المالية على الجميع دون استثناء , ويجب توجيه العتب الى الايدي القصيرة التي تعففت عن المشاركة في اعراس النهب المالي , بسبب خلل في عقليتها وثقافتها وسلوكها , لان ابواب مغارة ( علي بابا ) فتحت للجميع بالدخول الحر وبالمجان , لذلك على المواطنين الكف عن تناول هذه الترهات ومهاترات الفجة والسقيمة والفارغة من معناها , التي تتحدث عن مشكلة او ازمة الكهرباء , والفقر ونسبة الفقراء , وقلة تقديم الخدمات العامة , وانعدام فرص العمل , وغياب الرعاية الصحية والاجتماعية , او التحدث بسخافات هجينة عن المحسوبية والمنسوبية والاخوانيات , والولاء الاحباب والاقرباء اولى بالمعروف , والحديث الممج عن هدر المال العام , والمشروعات الوهمية , وجيوش الفضائية , وملفات الفساد المالي , وغيرها من الخزعبلات السخيفة التي تلوكها افواه الحاسدين على نعمة الله وفضل الله . بهذه العقليات المافوية تتحرك عقول وضمائر القادة السياسيين , المتخومة بعقلية الحرامي والنصاب الخسيس , فلا غرابة ولا عجب من اي مسؤول في النشاط النهب المالي , ان يصرح بالصلافة , كأنه ينفس من تخمة المعدة , بافراغ الغازات الهوائية على انوف الاخرين بروائحها العفنة والفاسدة والكريهة , بان يقول ( وزعنا الثروة على كل العراقيين دون استثناء , وعليهم اليوم دفع فاتورة الحساب الهم الوطني ) ان ينفذوا ويقبلوا بسياسة التقشف ودفع ضريبة الازمة المالية والاقتصادية , ان يساهموا بسد العجز المالي , بكل ممنونية وبرحابة صدر , وهذا مايتطلبه الهم الوطني , في سد نواقص الميزانية السنوية , هكذا يتصور اصحاب المناصب الرفيعة , بان على المواطن الفقير دفع فاتورة الحساب , بالتضحية بكل غالي ونفيس لسد العجز المالي للدولة العراقية , وكأنهم لم يسمعوا ولم يشاهدوا مئات الاف النازحين والمشردين والمهجرين , من القمع والاجرام والمجازر , لم يسمعوا بالمجازر الدموية في سبايكر , في بادوش وغيرها من المجازر الدموية , لم يسمعوا بالخراب والدمار , لم يسمع بغلاء المعيشة والعوز المالي , وقساة الحياة المعيشية , ولكن هؤلاء القادة لايتحملون المسؤولية , وانما تقع كل المسؤولية على المواطن الذي انتخبهم واختارهم , ليعجل بمجيء جهنم والطوفان الكبير

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter