|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  18  / 4 / 2015                                           جمعة عبدالله                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

موقف وطني من العبادي

جمعة عبدالله 

السيادة الوطنية تمثل احدى الاركان الرئيسية لكيان الدولة وعمودها الفقري , وعنوان كرامتها وحرمتها ومكانتها بين دول المعمورة , ومقياس منزلتها بين الامم العالم , وهي احدى الشروط الاساسية للاستقلال الوطني . وبيدها الوطنية الخالصة , تصوغ القرار السياسي الخاص بالوطن , وتمنع من ان تكون محطة او ساحة صراع لمصالح والاطماع الدول الاقليمية والدولية , وتقف بالمرصاد للاطماع التوسعية والعدوانية من اي طرف اجنبي كان , ويصونها من الوقوع في شرنقة النفوذ والتبعية , التي تضع العراقيل الجسيمة , في اختيارات المواطن في وطن حر ومستقل , بعيداً عن التأثيرات الاجنبية , التي تشعل الحرائق في الشأن الداخلي , وحتى تحد من اختيار شكل نظام الحكم . ومن يزرع بذور التدخل الاجنبي , يحصد افاعي سامة تسمم الروح الوطنية , وتعمق الخلاف في شق الصف والنسيج الوطني للشعب , في سبيل الايقاع بالوطن في براثن الاجنبي , في الطمع والاستحواذ . وتحمل العراق الكثير من المآسي والاهوال , في التدخلات الاجنبية وتأثيراتها الخطيرة على الداخل العراقي .

ومن المؤسف والمؤلم بعد سقوط الحقبة البعثية , مازال بعض القادة السياسيين , من يستخف ويستهين بالروح الوطنية , ويعبث بهذه الروح ويتلاعب بها , لصالح اللهاث وراء التدخل الاجنبي , هذه الثقافة مازالت رائجة بشكل كبير عند بعض سياسيي الصدفة , في الرهان بالاعتماد الكلي على الاجنبي , وحذف الاختيارات الوطنية , كأنها ( حايط نصيص ) وبدعوى من يعتمد على الارادة الوطنية , يحصد الخيبة والفشل , , وكأن العراق لايملك الروح الوطنية ولايتمتع بالارادة والعزيمة الحرة , ويفتقد الى الرجولة والشهامة , التي تصد الاعداء , بالتضحية والفداء للوطن .

ان هذه الاصوات التي ترقص وتعزف على نغمة التدخل الاجنبي , في الاستقواء وتثبيت النفوذ بواسطة الدعم الاجنبي , وهم يضربون السيادة الوطنية , عرض الحائط , بالاهانة والاستخفاف والسخرية من التضحيات الوطنية . وكأن الدماء الزكية التي سقطت على صرح الوطن , لا قيمة لها , هذا الانكار والاجحاف بحق ابناء الوطن , يثبت بان عشقهم للاجنبي , هم اساس وجودهم , ولولا هذا الاجنبي المحبوب , لكانوا ازبال وفضلات تستقر في حاويات القمامة , وهم يغالطون الواقع والمنطق , في جبهات القتال ضد داعش , وتشهد بان الدماء الطاهرة من الشهداء الابرار , هي عراقية خالصة , وان البطولات التي تحققت على كل جبهات القتال , هي وطنية خالصة من شجعان العراق الاشاوس , وان الرجولة والشهامة هي من مقومات العراقي , الذي يسجل مآثر بطولية كبيرة , وهي محل اعتزاز وتقدير كل عراقي شريف حريص على كيان العراق , لكن بعض سياسيي الصدفة , الذي دفعهم القدر, بورقة الحظ والنصيب , ينكرون هذه الحقائق او يستهينون ويستخفون بها , ويروجون دعاية سخيفة وممجة ومسمومة الى هذا الاجنبي المحبوب المنقذ الوحيد , والمدافع الامين عن ارض العراق , لولاه لكان العراق تحت التراب , او جهنم تدخل في كل بيت عراقي .

لذلك يأتي تصريح رئيس الوزراء السيد ( حيدر العبادي ) ليضع النقاط على الحروف , حيث قال ( ان العراقيين يقدمون التضحيات , لاستعادة بلادهم , وانهم لا يقبلون القول , أن الاخرين , هم من يفعل ذلك , نيابة عنهم ) , كأننا نشد احياء الثقافة البعثية من جديد , في تعظيم وتمجيد القائد الاعظم , لولاه لكان العراق حجراً على حجر , هذه الثقافة جلبت الكوارث والاهوال على العراق . فبدلاً من تمجيد وتعظيم الشهداء بمآثرهم وبطولاتهم الرجولية , وبما قدموا دماءهم الطاهرة لصرح الوطن العراق , ننكر هذه التضحيات الكبيرة , لصالح القائد المعظم والمفدى ( سليماني ) محرر ومنقذ العراق , لذلك يجب ان نقيم له تمثال , وليس للشهداء العراق , لانهم لايستحقون هذا الشرف العظيم . .

هذا يثير الانطباع السيء والكريه , ويعطي البرهان والحجة , بان العراق تابع الى ولاية الفقيه في ايران , ويعطي الحجة بان العراق غير مستقل في قراره السياسي وانه مربوط ومخنوق بالسياسة الايرانية بشكل كامل , وان لايران اليد الطويلة لتدخل في الشؤون العراق الداخلية , بكل صغيرة وكبيرة . وهذا يخلق بتكوين جبهة عريضة معادية للعراق , وتصب لصالح عصابات داعش , في التأخيرفي حسم المعركة المصيرية , والرد المناسب على هذه الاصوات النشاز من بعض سياسيي الصدفة , الذين يهنون ويستخفون صرح العراق , بتصريح رئيس الوزراء بقوله [ بان دور ( سليماني ) العلني , فكرة سيئة , ويسرق جهود القوات العراقية ] لاشك لا احد ينكر , بان العراق بحاجة الى الدعم والمساعدة والعون من الاصدقاء , ولكن على شرط احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية .

ان الموقف الوطني يحتم , بعدم المساس في الاستقلال والسيادة الوطنية , وتصريح رئيس الوزراء يصب في هذا الاتجاه الوطني , حين يقول ( قلت للايرانيين , اننا نرحب بمساعداتكم للعراق , ولكن كل شيء يجب ان يتم من خلال الحكومة العراقية . واي طريقة اخرى , اعتبرها عدوانية . وان على ايران احترام السيادة العراق ) هذا الموقف الوطني الصحيح للعلاقات الدولية , وبها تسقط التهم المضللة , بان العراق تابع الى الامبراطورية الايرانية الفارسية .


 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter