|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس 17/1/ 2013                                           جمعة عبدالله                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الدجل السياسي بضاعة رابحة في العراق

جمعة عبدالله 

تتفاعل الازمة الطائفية هذه الايام , بدخولها في منعطف الشحن وتحشييد وتجنيد المشاعر والعواطف بخطاب طائفي متعصب ومتطرف وكريه بالروائح العفنة , لصرف الانظار عن المشاكل والعلل الحقيقية التي تواجه المواطن العراقي مهما كان انتمائه الطائفي والديني والمذهبي والقومي ,, بسبب الخلل الذي اصاب العملية السياسية واطرافها , الذين اختاروا طوعا نظام حكم يستند على الطائفية والمحاصصة السياسية , التي فشلت في تحقيق الاصلاح والتغيير والبناء بما يخدم اهداف الشعب عامة , فقد انغمست هذه القوى السياسية وكتلها البرلمانية على التنافس الشديد على السلطة والنفوذ وبريق المال , والمتاجرة بالطائفية . لقد استحوذت حفنة من المنتفعين والانتهازيين والوصوليين بمنافع التغيير بسقوط الحقبة الدكتاتورية , فقد انفتحت ابواب الجنة والخيرات الواسعة , بينما غالبية افراد الشعب من كل الطوائف والمذاهب تعاني وتكابد الاهمال والنسيان وضياع الحق والعدل,وباسم الطائفية انتشر الفساد كالسرطان في كل زاوية من جوانب الحياة , وحول العراق الى افقربلدان العالم وتمرغ الشعب بالتعاسة والتشائم والجزع , رغم ان العراق عائم على بحر من البترول , وبدلآ من تكاتف وتعاضد وتعاون طوائفه على المحنة القاسية التي قصمت ظهرهم .

يبرز الانقسام والاصطفاف الطائفي في خنادق متقابلة ومتصارعة , وبدلآ من رفع الهوية العراقية , صار ولاء المواطن للطائفة والمذهب والعشيرة , وبدلآ من ان تكون خيرات الوطن لكل الشعب , نلاحظ يموج بالخير والسعادة حفنة ضئيلة بينما الاغلبية تموج بالوحل والمشاكل التي تهب من كل جانب وصوب , بهذه الحالة المزرية يذبح الوطن والمواطن , وباسم الطائفية يتحول العمل السياسي الى تجارة رابحة تدر الوفير من المال والجاه والنفوذ , ,بهذه القيم الجديدة والغريبة على شعب العراقي , الذي عرف عنه بتكاتف وتعاون النسيج الوطني امام الازمات , وبوحدة المصير والهدف امام بطش الدكتاتورية , فاين ضاع ذلك التلاحم الشعبي ؟ واين ذهب ذلك الجهاد والنضال من اجل انهاء ظلام الكتاتورية ؟

اين الهبات والانتفاضات المشتركة التي ارعبت الطغاة, اين تلك الملاحم البطولية التي جسدها شعبنا بكل طوائفه ؟ ماذا جعلت الطائفية تغييرهذه القيم والاخلاق والسلوك وعقلية التفكير , حتى الاحلام لم تعد مشتركة بوطن يتمتع شعبه بالسعادة والخير والاستقرار والقلوب التي تنضح بالحب والوفاء بهوية الوطن .ماذا فعلت هذه القوى السياسية التي تفتخر بانها تمثل طوائفهم ؟ باي دروب دخلت واية سمسرة , واية مقايضة سياسية انتهجت ؟, واية فنون انتهازية مارست حتى يستباح الوطن والمواطن , وباي مكر ودهاء ودجل ونفاق لعبت بالعقول حتى صارت الطائفية بالضد من الوطن , ان هؤلاء فرسان اليوم من قادة هذه النخب السياسية المتنفذة حصدوا ثمار التغيير بالخيرات التي لا تعد ولا تحصى ,ويدافعون زورا وبهتانا عن طوائفهم , ولكنهم يذبحون وينحرون طوائفهم كل يوم , ومستعدين بيع طوائفهم بابخس الاثمان اذا اقتضت الضرورة وامام شهوة السلطة والنفوذ , ولكن حينما يقعون في ورطة ومحنة خانقة , تراهم يذرفون دموع التماسيح على طوائفهم المنكوبة والمظلومة والمحرومة ..

لو تساءلنا : ماذا قدموا هؤلاء وما وفروا من منافع وخيرات لطوائفهم؟ هل وفروا فرص العمل والحياة الكريمة ؟ هل حاربوا الفقر والظلم والاجحاف والحرمان عن طوائفهم؟ هل قدموا المساعدة والعون لفقراء طوائفهم؟ هل اصلحوا حال مدنهم المهملة والمنسية؟ وهل حال هذه المدن بما يرضي الله والضمير والعدل والحق؟ أذن لماذا التشبث والتعلق واللهاث وراء هؤلاء الذين انكروهم وجحدوهم امام بريق المال والنفوذ !! لماذا حمايتهم والدفاع عنهم بعدما انكشفت حقيقتهم وسقطت عوراتهم وزيفهم ودجلهم واحترقت اوراقهم , فكل الطوائف بدون استثناء منسية ومهملة مزرية وكئيبة , ولا خير ولا منفعة بالحكم الذي يستند على الطائفية , ولايمكن الغاء الوطن والهوية العراقية مها حاولوا ومها بذلوا , والعراق لايمكن ان يستقر حاله ويتمتع مواطنه بالحياة الكريمة والحرية والديموقراطية , إلا بالرجوع باحضان الوطن وتمزيق ثوب الطائفية التي مزقت الوطن والمواطن  .
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter