|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة 17/8/ 2012                                                       جمعة عبدالله                                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 


انا عراقي .. لا تسرقوا صوتي

جمعة عبدالله 

النظام الديموقراطي يختلف جوهريا ويتناقض مع خصائص الانظمة الشمولية التي تحتكر الحراك السياسي وتصادر حق الاخرين بمصادر القرار السياسي لصالحها فقط , وتخنق الحريات العامة وحق التعبير وتسيير الاعلام وفق ما تريد وتطوعه لسياستها, وتصنع برلمان كارتوني مسلوب الارادة والقرار عبر قانون انتخابي مزيف يبيح استمراراية تمركزها في السلطة دون منافسة من الاخرين حتى تكون الخيوط السياسية بيدها وفق رغبتها ومشيئتها وحاجتها . وتضع قيود وضوابط وموانع في العمل السياسي الحر , وتحول مؤسسات الدولة الى ملكيتها واقطاعياتها , وتخنق حركات الجماهيرية ونشاطاتها السلمية , وتتلاعب في الدستور حسبما تشاء وترغب وفق منافعها ومصلحتها الذاتية , هذا ماحصل بعد سقوط النظام المقبور تسيدت على المسرح السياسي قرارات ضبابية وتحركات سياسية غامضة تحت غطاء الطائفية والمحاصصة السياسية والتي لم تعالج الجروح العميقة التي خلفتها الحقبة المظلمة , بل جلبت البلاء وعمقت جذور الازمات واصاب التصدع في العملية السياسية نتيجة التنافس السياسي وتقسيم الغنائم النفوذ والمال , فسادت اجواء التوتر وعمت الفوضى السياسية في الحياة اليومية , ولم تستطع ان تعالج المشاكل والمعضلات بموضوعية ورؤية سياسية واضحة المعالم وتعتمد على برنامج سياسي يدعو الى الاصلاح والبناء , فقد افتقرت اطراف العملية السياسية برامج الاصلاح والمعالجة الدقيقة لعمق الازمات, بل اقتصرت على المعالجات الفوقية والهامشية بنهج يتسم بالفوضى وقصور الرؤية والنقص في الخبرة والكفاءة في ادارة الازمات , مما اثر بشكل سلبي على الوضع السياسي والامني والمعيشي , وصار المواطن يعاني من ثقل الازمات رغم اطلاق جملة من الوعود والتعهدات بقرب حلها , لكن اتضح بشكل قاطع بانه ضحك على الذقون ,اذ لم يطرح طرف سياسي متنفذ اية ورقة للاصلاح او مشروع اصلاحي متكامل سوى كلام متكرر للاعلام , رغم الحاجة الملحة والضرورية  بالاسراع بالعمل دون تاخير لان الازمات تكبر وتتضخم وصبر المواطن اخذ في النفاذ قد يصل الى حد البركان , لذا يجب ان تكون حقيقة برنامج الاصلاح على ارض الواقع وليس كلام فارغ من االصباح حتى المساء ولا يعرف احد ماهيته ومضامينه ومن يملكه واين مسودته في وسائل الاعلام او في مكاتب الاحزاب والكتل . ولماذ لايطرح الى البرلمان ماهو الهدف من السرية والطلاسم والالغاز التي تحيطه؟ وهل هو موجود ام كلام عابر يراد به ذر الرماد في العيون , ان التوجه الطائفي الضيق هي احدى معوقات التي تمنع الاصلاح ولا يمكن ان يكون اصلاح سياسي او اقتصادي وثوب الطائفية يغطي مجمل العملية السياسية , ولا يمكن ان تنجح مسيرة الاصلاح إلا بنزع هذا الثوب البغيض , ولا يمكن ان تكون المعالجات تسير بخطها السليم إلا اذا التزمت هذه الاطراف بالهوية العراقية والحس والمسؤولية الوطنية مثلا ازمة الكهرباء التي سلبت العباد وتحولت بيوت المواطنيين الى افران ساخنة رغم تخصيص مبلغ ( 27 ) مليار دولار ضاعت في جيوب حيتان الفساد . وكذلك لم يعالجوا مشكلة البطالة وتصاعدها في خط بياني ينذر بعاقبة خطيرة وخاصة في صفوف الشباب الذين تخرجوا من الجامعات والمعاهد دون ان يروا نور مستقبلهم , بل تتعاضم الازمة بتزايد الوافدين الجدد, وهو يدل على انعدام الخطط الاقتصادية وبرامج استغلال طاقات الشباب . وكذلك الحال الى تدهور الاوضاع الامنية وتصاعد نشاطات الزمر الارهابية بارتكاب الجرائم يبن فترة واخرى لتحصد ارواح الابرياء , وشيوع ظاهرة الفساد المالي التي انتشرت كالطاعون في كل مؤسسات الدولة من صغيرها حتى كبيرها وجاوزت ارقام خيالية في عمليات اللغف والشطف والنهب في ظل انعدام الرقابة والمتابعة والمحاسبة وواجب القيام بتقصي الحقائق بفعل ضعف دور البرلمان في الحياة السياسية بسبب انشغاله بتوسيع رقعة المغانم الذاتية وباصدار تشريعات وتوصيات قانونية تثبت من مركز اركان الحكم الطائفي مثل التصويت على قانون تعديل انتخابات مجالس المحافظات وكذلك تشكيل مجلس مفوضية المستقلة للانتخابات بثوبه الطائفي من خلال تقسيم المجلس المفوضية الجديد بحصص مقسمة على اطراف العملية السياسية وغلق الباب تماما امام الاخرين . ان هذه القرارات والتشريعات تنقل العملية السياسية الى المجهول او الى طريق معبد بالالغام , ولا يمكن ان تنقل العراق الى بر الامان , ولا تسهم في حل الازمة السياسية وتبعد الشر عن العراق .
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter