|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأحد 9/9/ 2012                                 إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الحملدار الديمقراطي

 إبراهيم الخياط *

تحت شعار "لا تسرق صوتي" أطلقت 40 منظمة مدنية في العراق حملة للدفاع عن الديمقراطية، احتجاجاً على قرار مجلس النواب تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 36 لسنة 2008، بنحو يمنح المقاعد الشاغرة للقوائم الفائزة وليس للباقي الأقوى.

وجاءت الحملة ـ حسب القائمين ـ لان هذا التعديل يتناقض مع مبادئ الديمقراطية وسيؤدي إلى مصادرة أصوات قطاعات واسعة من الشعب، وانها انطلقت كحملة تواقيع عامة من خلال الاتصال المباشر مع المواطنين في المحافظات العراقية كافة وفي الخارج فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، وستمتد من بغداد إلى المحافظات وتتضمن جملة واسعة من الفعاليات الاحتجاجية قد تصل إلى حد تنظيم الاعتصامات في الأماكن العامة، وانها ـ أي الحملة ـ قد بدأت برفع دعوى أمام المحكمة الاتحادية، لان التعديل الجديد لقانون انتخابات مجالس المحافظات يتناقض مع قرار سابق للمحكمة، وان المنظمين سيوصلون صوتهم إلى المنظمات الدولية ذات الصلة وعلى رأسها الأمم المتحدة، وأنهم سيلتقون مع الكتل البرلمانية والقوى والشخصيات المؤثرة في الرأي العام أيضاً لإطلاعهم على عدم شرعية ذلك القرار البرلماني الذي يشكل "خرقاً للدستور".

التواقيع وصلت الآلاف المؤلفة، وتهدف إلى جمع آلاف أخرى وأخرى وتقديمها لمجلس النواب كمطلب جماهيري لتعديل القانون، وهذه الآلاف تعني الكثير إذا عرفنا أن نواباً يشغلون مقاعد برلمانية قد حصلوا فقط على 100 أو 200 صوت، وفي خطوة نوعية، أعلن رئيس لجنة الأقاليم والمحافظات في مجلس النواب محمد كياني انضمامه إلى الحملة الداعمة للطعن بقانون الانتخابات المحلية، موضحا أن هذا القانون بعيد عن الديمقراطية، ويخذل الناخبين، ومع انضمامه إلى الحملة وتوقيعه على بيانها، أكد أنه سيلتحق بالنواب والشخصيات الذين رفعوا دعوى الطعن بالقانون أمام المحكمة الاتحادية.

ولشعبنا وديمقراطييه مآثر كبرى في حملات شبيهة لأغراض أخرى أتت أكلها، وقد أعطت تجارب للناشطين، ولقنت الحكام دروسا، ففي الثلاثينات دارت مباريات فكرية بين الديمقراطيين وجماعة الاهالي ورموزها كامل الجادرجي وعبد الفتاح ابراهيم من جهة وبين القومانيين المتعصبين يمثلهم نادي المثنى ورموزه فاضل الجمالي وساطع الحصري، وأسهمت هذه الجولات الفكرية في الانحياز الشعبي للأفكار الديمقراطية التي أشاعت روح الأخوة بين القوميتين العربية والكردية، وبذلت مساع كبيرة في سبيل ايجاد روابط أخوية متينة بينها وبين المثقفين والوطنيين الكرد فتعاون معها عدد من الطلبة والمثقفين الكرد في بغداد وكردستان.

ونستذكر الحملة العظيمة للمطالبة بـ "السلم في كردستان" ـ أوائل الستينات ـ التي أجبرت الراحل عبد الكريم قاسم على إيقاف القتال آنذاك، بعد أن غصت السجون بمروجيها وموقعيها.

كما سبق لتجمعات مدنية أن نظمت عام 2009 حملة واسعة عـُرفت بالمبادرة الوطنية للحفاظ على الدستور، وتمكن القائمون عليها من استصدار قرار من المحكمة الاتحادية العليا يقضي بإنهاء جلسة مجلس النواب المفتوحة والتي امتدت لأكثر من ستة أشهر، وحين حاصر القرار المتنفذين سلقوا كالبيض حكومة عرجاء لا تفصح الا عن عقم نظام المحاصصة البغيض.

لنجعل من هذه الحملة الوطنية الديمقراطية الشريفة عتبة لحملات انتخابية نزيهة قادمة تحميها قوانين عادلة عصرية للتعداد والأحزاب والانتخابات، وتنظمها مفوضية (مستقلة) حقا، ونحظى منها بنواب يمثلون شعبنا بتنوع طبقاته وشرائحه وفئاته، يصولون باقتدار تحت القبة التشريعية، ويراجعون كل جمعة برامجهم الانتخابية، ولا يخذلون ناخبيهم، ولا نسمع ـ مثلما حدث في دورة سالفة ـ أن 62 نائبا لم يتحدث حتى بكلمة واحدة صالحة أو طالحة، لا داخل البرلمان ولا خارجه، ومثل هكذا نواب، صم بكم عمي، تراهم يصوتون بلا دراية على قوانين ـ كقانون الانتخابات ـ تحمل أسباب نقضها فيها.

 ولتنظيف البرلمان والحكومة والدولة برمتها من الفاسدين وغير المناسبين، علينا أن نستمر في حملة أو قل معركة "لا تسرق صوتي"، فأصحاب هذه الحملة الوطنية وفتيانها هم وجه العراق الديمقراطي الجديد، وفيهم ـ لا في غيرهم ـ قال الجواهري:

يا أيُّها الجيلُ الجديدُ سلامُ          ألقت إليـــك بِثْقلِها الأعــــــوامُ

ألْقْت إليــك وأنتَ أشـرفُ           ناهضٍ ثقلَيهمْا: الآمالُ والآلام

  

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter