|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأثنين 4/2/ 2013                                 إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

البرلمان تحت منبر جامع (حنّان)

إبراهيم الخياط *

كأن الاحتكاكات بين متظاهري الفلوجة والجيش لم تصل الى صدامات دموية، وكأن الارهاب الاعمى لايقطع أرحام العراقيين ـ كلّ يوم ـ بالجملة، وكأن الازمة السياسية المستعصية ومحاصصتهم البغيضة لا تلوّح بالتقسيم والتطاحن الطائفي والقومي والحرب الاهلية، وكأن الفساد ارضة تعيش في بيوت جيران العراق، وكأن الامطار ما زالت على خيرها ولاتهدم أو تهجر أو تقتل، وكأن جبهة قوى الخير لاتحذر ولا تنبه ولاتعطي حلولا عاجلة وآجلة، وكأن العراق الجريح الصابر الحيّ في واد وبرلماننا العريّس في واد آخر، وبلا حرف تشبيه، ففعلا صار العراقيون في جهنم أوّارة بينما يعيش نوّابه الاشاوس في نعيم امتيازاتهم وخضرائهم الوارفة.

وإلا فما معنى أن ينهي مجلس النواب في جلسته ليوم الاثنين 28/1/2013 وبحضور 169 نائبا، قراءته الاولى لمشروع (قانون وزارة الصحة) والمقدم من لجنتي "الصحة والبيئة" و"القانونية" لغرض تطوير اجهزة وزارة الصحة واعادة النظر في بعض التشكيلات الادارية في وزارة الصحة.

كما أتم قراءته الاولى ـ أيضا ـ لمشروع (قانون التعديل الاول لقانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010) والمقدم من لجنتي "الاقتصاد والاستثمار" و"القانونية"، وفيه (20 مادة) من اجل حماية المنتجات الصناعية والزراعية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية مع العراق وضمان منافسة عادلة في السوق العراقية.

ترى، لماذا لم يجد برلماننا المهيب مواد للقراءات سوى مشاريع قوانين لا تمت بصلة يومية لعراقنا النازف ولا علاقة لها بمسيس حاجات أبناء شعبنا،، فأين تخصيصات البطاقة التموينية؟ وأين مشاريع الكهرباء والماء والمجاري؟ وأين قوانين الضمان الاجتماعي والصحي والتعليمي؟ وأين قانون الانتخابات الجديد؟ وأين قانون النفط والغاز؟ وأين قانون الاحزاب؟ وأين قانون العفو؟ وأين قانون المحكمة الاتحادية؟ وأين قانون الاتحادات؟ وأين قانون الاحصاء العام؟ وأين قانون الموازنة العامة لعامنا السعيد هذا ونحن في الشهر الثاني من السنة المالية الجديدة؟

طبعا لاجواب، لان برلمانيينا يعملون على وفق إما مزاجهم النرجسي أو أنانيتهم الطائفية، وليس على وفق مصلحة الناس، وأراهم جالسين تحت منبر ذاك الجامع الشاهد.

فقد كان الظريف البغدادي (السيد محمد سعيد آل مصطفى الخليل) يعظ الناس في جامع (حنّان) في رأس جسر الشهداء من جانب الكرخ، وفي احدى المرات كانت خطبته عن الجنة والنعيم، وما أعدّه ربّ العالمين لعباده الصالحين، فاستأنس الحاضرون في المسجد بكلامه، واستبشروا خيرا بالحظوة في الجنة، وأخذتهم الاحلام الوردية الى حيث أنهار الخمر والعسل والحور العين والغلمان والاستبرق والسندس الخضر، ولكن الامام والخطيب السيد محمد سعيد لم يدعهم في جذلان فكرهم يسرحون، اذ نظر اليهم ـ وجلـّهم تحت منبره قاعدون ـ وخاطبهم:

ـ أراكم قد استبشرتم بما ذكرته لكم من أخبار الجنة ونعيمها، وحسبتم أنفسكم من أهلها، والله ان هذه الوجوه التي تحت منبري هذا، لا أحسب ولا أظن أنها ترى نعيم الجنة، أو تدخلها، لأن الجنة أرفع وأبعد وأنقى من أن تدخلها مثل هذه الوجوه، فوالله ثم والله لو أن ملكا من الملائكة نزل ـ الآن ـ من السماء، وقال لي ان هؤلاء الجماعة يدخلون الجنة لما صدقته.

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter