|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء  30 / 10 / 2013                               إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تغريدة الاربعاء

7000 فقط

إبراهيم الخياط *

أصدرت وزارة التعليم العالي قرارات (سريعة) بإحالة سبعة آلاف أستاذ جامعي ممن بلغوا الـ 65 عاماً الى التقاعد، أي مواليد 1948 فما دون، ومنهم ألفان بدرجة (بروفيسور) ممن لا يمكن تعويضهم اطلاقا في الدراسات العليا.

وهناك من يقول بأن هذه القرارات هي استغناء عن العقول العلمية تحت لافتة (سن التقاعد)، ومن يقول أن الهجرة بدأت ثانية للجامعات العربية والعالمية، وهناك من يسأل: لماذا تستقطب الدول علماءها وتغريهم بالامتيازات فيما نحن نشرّدهم ونعلن موتهم في الحياة؟ ومن يسأل: كيف تعوض الوزارة هذا العدد الهائل من العلماء العراقيين؟ ومن يسأل: لماذا لانستحدث مراكز للبحوث والدراسات فنستفيد من علمهم؟ وهناك من أشار الى ارتفاع معدل وفاة أساتذة الجامعات والكوادر العلمية بعد قرار احالتهم للتقاعد بسبب الحيف الذي أصابهم، ومن أكد ـ بخبث ـ أن (استئصالهم) مرده أن شهاداتهم غير مزورة، وهناك من يرأى في الافق العالي انتقاما من الأساتذة، لأن الأوامر الجامعية عدّت هذه الكفاءات العلمية محالة الى التقاعد بأثر رجعي؟ وكذلك لأن الوزارة ـ امعانا في الانتقام ـ طعنت بقانون الخدمة الجامعية الذي حدد سن تقاعد الأساتذة بـ (70) سنة، ولأن الوزارة (تخلصت) منهم ـ الان ـ في وقت نعاني من نقص في حملة الالقاب العلمية بعد مغادرة من نجا من استهدافهم بالكواتم الوطنية.

فيما نرى عند الغرب، أن جامعة مثل (برلين) التي تأسست عام 1948، وهي واحدة من جامعات الصدارة في أوروبا، تفتخر بمشاهير أساتذتها، فمنهم من هو حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء وآخر في الاقتصاد وآخر في الكيمياء واثنان في الآداب، وتفتخر بأن من أساتذتها رئيس الدولة الاسبق، وكذلك تتباهى بأستاذها العالم هربرت ماركوزه.

أما عند العرب، فكانوا يطلقون لقب المؤدب على المعلم والمربي ولكنه لقب من نوع خاص حيث أنه يعلم أولاد الأمراء والملوك وأهل اليسار، ويكون، عادة، من أكثر الناس علماً وكفاءة وهو ما يعادل في هذا الزمان الأستاذ، فكان يربي ويعلم من سيكون مؤهلا لقيادة الناس.

وتقول كتب التاريخ أن الخلفاء يحترمون المؤدبين لأبنائهم ويعنون بهم عناية كبيرة فيخصصون لهم جناحا خاصا من قصورهم يقضون فيه مع أولاد الخلفاء وقتا طويلا، ويقول أحد الباحثين (كان يخصص له جناح في قصر الأمير ليعيش فيه ويتناول طعامه وشرابه وينام فيه، وكان المؤدب يعطي تلميذه أربع ساعات أو أكثر كل يوم من وقته، ويمكث معه سنوات يقضيها في تعليمه وتهذيبه).

على الوزارة أن تقرأ وتكتب لتعرف أنها ليست وزارة تعليب بل تعليم وتعليم عال.

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter