|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء  2  / 7 / 2014                               إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تغريدة الاربعاء

العريف

إبراهيم الخياط *

السجن لي بطولة.. والقيد لي خلخال
والمشنقة يا وطني ارجوحة الابطال

بهذين البيتين استقبل الرصاصات التي أعدمته، انه العريف الاسمر ابن ريف السماوة من عشيرة (حجام)، ذاك الذي اكمل دراسته الابتدائية، ولكن بسبب قصر ذات يد العائلة اختار أو اختاروا له الطريق الاسهل وهو التطوع في الجيش، فالتحق بمدرسة قطع المعادن في معسكر الرشيد وصار فيما بعد ضابط صف برتبة نائب عريف ولذكائه وقدراته عيّن معلما في المدرسة نفسها، وتزوج من احدى قريباته ورزق منها بطفلة ملأت بيته بهجة في حي الشاكرية ببغداد.

كان هو اللولب في التحضير والتنفيذ لانتفاضة معسكر الرشيد، اذ هيأ المكان لاختباء المنفذين في وحدته، واعتقل الضابط الخفر، وكسر مشجب السلاح ووزعه على جماعته، ثم اطلق الرصاصة الاولى لبدء الانتفاضة وكان الموجه الرئيس لها، وفي الاجتماع الاخير، في الساعة الثانية عشرة والنصف من ليلة الانتفاضة 3 تموز، في احد اكواخ كمب سارة، حيث توزيع المهام، أقسم العريف مع ربعه :

(نقسم بتربة هذا الوطن ان نحرره من رجس المجرمين).

لقد زرع الرعب والخوف في نفوس أقطاب الحكومة، احتجز بعضا منهم، اولئك الذين حضروا للمعسكر، وكانوا يتوسلون به للإبقاء على حياتهم، ولا يمكن تصور الشجاعة والمروءة والاخلاق التي كان يتمتع بها العريف لانها فاقت حتى التصور عندما ابقى على حياة المعتقلين قائلا لهم : نحن لسنا مثلكم ميالين لسفك الدم وإنما سنحيلكم الى محاكم قضائية علنية لتقتص منكم، جراء ما ارتكبتم من جرائم بحق ابناء شعبنا.

واعلن العريف البطل عن تشكيل حكومة (وحدة وطنية) ضمت سائر القوى الوطنية والديمقراطية من المدنيين، ولم يتخذ اي منصب في تلك الحكومة له أو لرفاقه.

وتمكن الشباطيون من استعادة الأمور، فقاموا بإجراء محاكمات صورية للمنتفضين فوقف العريف بكامل رباطة جأشه وصلابته يستمع لقرارات الاعدام العاجلة، وحين سأله الحاكم :
- هل تريد ان تصير رئيسا للجمهورية؟

أجابه بثقة :
- (ما أردت ان اصير رئيسا للجمهورية او ضابطا كبيرا في الجيش! انما اردت اسقاط حكومتكم.. ولكن كيف صار عبد السلام عارف مشيرا برمشة عين!؟)

هذا العريف هدهده عريان :

(جزاك اللوم يا من خلفت ونه
قرير العين نام ابگبرك اتهنه
تمنيت اعله رشاشه التعط بارود أوسدنه
تمنيت القميص ابدمه عالنجمات أشرنه
ردت يمه حسن..
رسمك على الحلوات أزفنه
)

كما استنطقه مظفر، وتمنى أن يكون السواد كله مثل حسن الشموس :

(حزبنه ما يريد ازلام ...
تتمايل عگلها اويه الهوه
او تتوهم الجنه
حزبنه اليوم ... يتهَمهَم عليها
وما يعرف الگعده والهدنه
............
............
چا هوه لعب دم الشعب يا بني...؟
چا هوه الشرف شكلين...؟ جاوبني
)

جاوبني، جاويني، جاوبني تدري العشك بوكاته سنطاوي، وما من جواب، لأن العريف الذي تربى مع جندي جواد سليم في دوحة "الحرية" هو منذ اسبوعين يقاتل في معسكر "سبايكر" ولشدّ ما أثار استغرابه وغضبه وفرحه أيضا أن الحرس الذباحة اليوم هم أنفسهم الذين انتفض عليهم في معسكر "الرشيد" والفرق أنهم هذه المرة أتوا بلحى طويلة ودشاديش قصار ولكنهم بالنشيد الانتحاري ذاته (لاحت رؤوس الخراب).

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter