|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء  28 / 8 / 2013                               إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تغريدة الاربعاء

التموينية السويدية

إبراهيم الخياط *

عاش شعبنا بملايينه على البطاقة التموينية منذ ايام الحصار عام 1990 وحتى اليوم، وليس غريبا ماقاله معاون مدير عام دائرة التخطيط والمتابعة في وزارة التجارة، في تصريح صحافي، ان آخر احصائية تشير الى أن عدد المسجلين ضمن نظام البطاقة التموينية تجاوز الـ 34 مليون مواطن في حين أن عدد نفوس العراق ووفق آخر احصائية ـ أيضا ـ هو 30 مليون مواطن فقط، وطبعا هذا يشير الى فساد واضح في سجل التموين وفي سجل الانتخابات معا، وطبعا مع الشكوى المستمرة من سوء نوعية مفرداتها وسوء توزيعها فالبيوت لا تستغني عنها.

والان، بعد ان طرد أبناء شعبنا مقترح إلغاء البطاقة التموينية من الباب، عاد ملمعو نهج البنك والصندوق الدوليين بالمقترح من الشباك، فصار القرار أن يتم التعويض بــ 30 ألف دينار لكل فرد عن كل حصته الشهرية للسنتين الماضيتين وهي (الطحين، الرز، الدهن، الصابون، السكر، الشاي، العدس، الفاصوليا، الحليبان للكبار والصغار).

وطبعا، هذا التعويض ليس ضيئلا جداً بل هو لايأتي بمفردة واحدة من الحصة المغدورة، ولا تعلم حكومتنا أن (التموينية) قبل 70 عاما كان من مفرداتها حتى قماش (الململ) درءاً من البق، لان النوم كان فوق السطوح اذ لا كهرباء في ذلك العهد الغابر كما الان، ويومها بلغ الشاعر الفكه "خيري الهنداوي" الذي لم تكن النكتة تفارق مجلسه أن مدير التموين أمر بتوزيع قطع من قماش (الململ) ليخيط منها الموطنون كـُلل النوم (ناموسيات) إتقاءً للسع البق، فلم ينل شاعرنا الهنداوي حصته فقال مخاطباً متصرف الحلة :

لو كنت تشهد لوعتي وتململي
فوق الفراش لما بخلتَ بـ (ململ)

رمض الدجى لا يستقر بمضجعي
جنب ، وعيني بالكرى لم تكـحلِ

وابن الخليل ينام ملء جفونه
في (كـُلتين) من الطـــراز الاول

ويقصد مدير التموين (محمد بن الخليل) المتزوج من اثنتين، هذا فيما مضى أما الان فلانريد ململا ولا جوخا ولا نريد ان نقول بأننا نريد تعويضا، فلوسا، بدل (التموينية) لان الطلب هذا رغم انه يطيّب خاطر (بعض الهوى الدولي)، فنحن لانريده حتى لاتتهمنا الحكومة كما إتهمتنا شقيقتها قبل عقود ماضية، فـ (توفيق السويدي) الذي كان رئيساً لوزراء العراق لأربع حكومات (1929، 1930، 1946، 1950)، وحين تظاهر الموظفون في ولايته الثالثة مطالبين بزيادة الاجور والرواتب، ووصل الخبر للسويدي، قال دولته :
ــ زين، شو يكولون ماكو بالسوك لا زيت، ولا دهن، ولا حبوب، ولا شَكر، ولا شاي، ولا بطاطا، ولا لحوم، ولا أي حاجة، لعد ليش يريدون تعويضات وزيادات، أكيد حتى يسكرون ويشتموني.

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter