|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء  25  / 2 / 2015                               إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تغريدة الاربعاء

الصحفية "أم ستوري"

إبراهيم الخياط *

"عباس فاضل" فنان مبدع، وخير إبداعه أنه قدّم إلينا الدلاّلة أم ستوري عبر زاويته الأسبوعية "كاري .. كاتير" في مجلة "ألف باء". وبعد أن توفي رسامنا عام 1996، لم نرَ أم ستوري اذ استقرت وأقامت أمام الأسواق المركزية في حافظ القاضي، ومرّت ثقيلات عليها أيام الحصار المرّة وملاحقات "الأمن" الاقتصادي وبعدها سرفات الأمريكان واستهتارهم ثم أتاوات الشقاوات المسلحة إبان التطاحن الطائفي، وفوق كل هذا الحمل كانت تعلاوة أبو ستوري وضيمه وعنترياته وتبذيره اليومي لراتبه على الخمرة، حتى كرهت أم ستوري الحكومة لأن زوجها موظف بالحكومة، وباتت تموت قرفا من أمانة بغداد لأن زوجها محسوب على ملاك البلدية. ولطالما رفعت يديها إلى السماء وهي باكية نادبة حظها الأسود، وكانت بصدق وحرقة وصوت عال تطلق الدعاء تلو الدعاء أن تضربه سيارة بدون أرقام، فكان أبو ستوري يسمعها ويضحك عليها ويغيظها بقوله أن دعاء الدلّالات غير مستجاب.

قبل شهر، نذرت أم ستوري أن تذبح ديكا أبيض إذا أقيل أمين بغداد، ليس كرها بعبعوب بل نكاية بزوجها المعجب بأمينه، والمدافع عنه. ولما قرأت ـ قبل يومين ـ تايتلا على الفضائيات يعلن إقالة الأمين وتعيين مهندسة مشاريع بدلا عنه، حمدت ربّها وشكرته كثيرا. ومن ساعتها ذهبت إلى السوق لتشتري النذر، لكن مسعاها خاب اذ وجدت كل أنواع الديوك وبشتى الألوان إلا الأبيض.

وأثناء عودتها وقع بصرها على مرادها، ولمحت ديكا أبيض بيد شاب يريد ذبحه، فساومته وابتاعته منه، وما أن وصلت البيت حتى أحضرت له حفنة من الشعير وطاسة ماء، وكم صدمتها المفاجأة عندما نطق الديك وقال لها :
ـ حجية، آني مو ديج، آني جنّي، ولأن انتي خلصتيني من الذبح فآني أضمن الج اتلث أمنيات، اطلبي وآني أنفذهن، اتدللي حجية ولا تخافين.

شربت أم ستوري قدح ماء، وتعوذت كثيرا، ولما هدأت قليلا طلبت منه أولى الأمنيات أن تكون هي أجمل نساء الكون، فأعلمها الديك أنه نسي أن يخبرها بأن كل أمنية يحققها لها ستكون عشرة أضعافها لزوجها، فأجابته أن لا ضير ففي النهاية هو زوجها وحتى لو أصبح ملك جمال العالم فلن يجد من هي أجمل منها أو تتحمله مثلها.

أما الأمنية الثانية فكانت أن تصبح أغنى نساء الكون، فوافق الديك ولكن نبهها أن ذلك يعني أن يكون لدى زوجها عشرة أضعاف ثروتها الجديدة، فلم تأبه أم ستوري لأنها متيقنة من جمع المالين في صندوقجة واحدة تعود لها.

ولما سألها الديك عن أمنيتها الثالثة، قالت أم ستوري بثقة :
ـ أريد تسويني صحفية، وأحضر المؤتمر الصحفي مالت مستشارية الأمن الوطني، حتى يكسرون ايدي مثل سنان السبع.
هنا حذرها الديك بشدّة، وأخبرها بأن عشرة أضعاف الأذى سيقع على زوجها، وأعلمها بصريح العبارة بأنه في أضعف الاحتمالات "سيتفصخ" إربا إربا. فأجابته:
ـ عيني جنّي أفندي، ما يخالف آني قابلة، وأريد أطلّع القضه والمضه من أبو ستوري كبل ما رئيس الوزراء يحلّ هاي المستشارية الزايدة.

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter