|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء  20  / 5 / 2015                               إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تغريدة الاربعاء

معالي الوزير

إبراهيم الخياط *

(أبي.. من أسرةِ المحراثِ
لا من سادةٍ نُجبِ
وجدّي كان فلاحاً
بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!
يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ
)

هكذا يغرّد محمود درويش في "سجّل أنا عربي"، بينما نرى وزير العدل المصري يقول بعدم أحقية ابن عامل النظافة في الالتحاق بسلك القضاء، ما جعل الشارع المصري يغلي ولا يهدأ إلا باستقالة "معاليه". ونكاية به رحب جون كاسون السفير البريطاني في مصر عبر تغريدة له علي موقع "تويتر", بأبناء عمال النظافة للعمل في السفارة, ما عُـدّ إحراجا آخر وصفعة للوزير.

وكان الوزير قد قال في حوار تلفزيوني ان "ابن عامل النظافة لا يمكن أن يصبح قاضيا... مع احترامي لعامة الشعب، فالقاضي له شموخه ووضعه ولابد أن يكون مستندا لوسط محترم ماديا ومعنويا". وأضاف الوزير: "القاضي، من المفروض أن يكون من وسط مناسب لهذا العمل مع احترامنا لعامل النظافة ولمن هو أقل". وقال أيضا "لو دخل ابن عامل النظافة القضاء فستحدث له أشياء كثيرة مثل الاكتئاب، ولن يكمل عمله في هذا المجال".

واحتراما لشعار ثورتي مصر الشعبيتين: "عيش – حرية – كرامة إنسانية" واستجابة لمطلب الرأي العام، أعلن رئيس الوزراء المصري قبول استقالة وزير العدل من منصبه.

ولا أظنها عقوبة تتناسب مع الجرم.. وأينها من عقوبات أيام زمان. ولنأخذ مثلا الملك "ماهوراب" الذي كان يهوى الصيد، وكان له وزير مختص بشؤون المناخ والطقس يستعين به في برنامج صولاته. وذات يوم أراد جلالته أن يخرج للصيد فأمر وزيره أن يعلمه بأحوال الجو وهل يخرج؟ فأخبره بأن الجو ملائم.

خرج الملك صحبة زوجته وأولاده وبناته وخدمه وحشمه قاصدين الغابة. فما أن دخلوها حتى انقلب الجو، وأبرقت السماء وأرعدت وانهمر المطر منها بغزارة لا نظير لها.

غضب الملك، وتمنى لو أن وزيره كان اللحظة عنده كي يوبخه ويعنفه. لكنه أقسم أن يعاقبه بعد أن يعود إلى القصر. وعندما رجع مع موكبه، وكان لا يزال في طريق العودة، لاح له كوخ فلاذ به مع أهله بانتظار ان يكفّ المطر.

رحب به صاحب الكوخ وعرّفه بنفسه كونه حطابا. ولما استفسر الملك منه عن سبب عدم خروجه لجمع الحطب، أجابه قائلا: اعرف أن الجو سيء اليوم فلم اخرج. فتعجب الملك وقال: وكيف عرفت؟

أجاب الحطاب: عندي حمار أتطلع كلّ صباح إلى أذنيه، فإن وجدتهما منتصبتين عرفت أن الطقس سيكون سيئا، وإذا كانتا متدليتين أدركت أنّ الدنيا ربيع والجو بديع ..

في ساعتها أمر الملك بفصل الوزير وحبسه، وبصرف راتب شهري للحطاب وتعيين حماره وزيرا للأنواء الجوية.

 

تنشر هذه التغريدات صباح كل أربعاء وباتفاق مسبق في أربع جرائد بغدادية معا:
(طريق الشعب، الزمان، البينة الجديدة، الحقيقة).

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter