|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء  15  / 4 / 2015                               إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تغريدة الاربعاء

مدينة (تراوبي)

إبراهيم الخياط *

أعلنت أمانة بغداد عن زيادة رسم الدخول إلى متنزه الزوراء ليبلغ 1000 دينار للشخص الواحد، وإلغاء مجانية الدخول إلى المتنزهات.

وأوضحت الأمانة أنّ هذا الإجراء يأتي منسجماً مع توجهها لتعظيم وارداتها وإيجاد البدائل لهذا الغرض.

وكما من حقّ أمانة بغداد أن تعلن وتوضح وتبيّن، فإننا بدورنا سنعلن ونوضح ونبيّن، ونسأل: هل البديل هو بوابة الزوراء، هذا المتنفس الجميل، هذا المتنزه الذي يعدّ أزهى منطقة خضراء في بغداد؟ وبمناسبة "الأخضر" أيضا نسأل: لماذا لا تفرض الأمانة رسوما على دخول المنطقة الخضراء مثلا؟ لا سيما وأن الداخلين اليها مدججون بالمال، عكس أهالينا الذين يهربون إلى الزوراء من انقطاعات الكهرباء والماء، ومن سوء الخدمات في المناطق البغدادية جميعا، ومن تعب الدوام وضجر الحيطان وعدم صرف الرواتب؟!

وعندما قرأتُ نداءات البقية الباقية من الأصوات الشريفة بضرورة استخلاص الدروس من التجربة السابقة، لجهة تنويع مصادر الدخل والتخفيف من وطأة الاقتصاد الريعي ومن الاعتماد الكلي على واردات النفط، وقرأتُ ـ أيضا ـ تحذيراتهم من إلقاء تبعات الأزمة على عاتق ذوي الدخل المحدود والكادحين والفقراء، تذكرت أمانة بغداد! وأظنها افتهمتْ موضوع تنويع مصادر الدخل على قدر فهمها، فلم تستهدف إلا ذوي الدخل المحدود والكادحين والفقراء الكثر.

من هنا نرى الناس في المقاهي والمساطر، وفي الكيّات والكوسترات وفي الأسواق وطوابير المراجعات، تلعن يومها الأسود الذي تعيشه، وتترحم للأسف حتى على الظالم السابق، وإنْ ليس حبّا به وهي المتضرر الأول منه، بل قرفا مما آل إليه الوضع الذي وصفه رئيس البرلمان وليس جماعة احتجاجات ساحة التحرير، في محاضرة ألقاها في الأكاديمية الدبلوماسية الروسية بقوله أننا، بعد 12 عاما من عملية التغيير، قد نكون الأسوأ أمنيا واقتصاديا وسياسيا.

وهذا الوضع (الأسوأ) وليس السيء جعلنا مثل أهل مدينة (تراوبي) التي كان فيها شخص شقيّ يدعى (شمشام)، هوايته سرقة أكفان الموتى. فكلما مات احد من أهل المدينة ذهب عند منتصف الليل وسرق منه الكفن، ودأب على هذه الحالة سنين طوالا دون أن يشعر به احد، وبمرور الزمن صارت هوايته احترافا.

وبعد 35 سنة من فعلته اليومية السيئة هذه توفي الشقي (شمشام)، ومنذ موته لم تعد الأكفان تسرق، فتبيّن لأهل المدينة أنّ شمشاما هو من كان يسرق أكفان أعزائهم الموتى، فأخذوا يلعنونه صباح مساء، وصاروا كلما مات لهم أحد ولا يُسرق كفنه ينهالون على الشقيّ المتوفى باللعن والسبّ العظيمين.

وذهب يوم وجاء يوم، وبعد 12 سنة على رحيل الشقيّ (شمشام) استفاق أهل (تراوبي) على فعل شنيع، حيث رأوا ميتا لهم دفنوه قبل ليلة وقد سُرق منه الكفن كسابق العهد. فتألموا بحرقة، ثم أخذتهم الصعقة بعد برهة وهم يرون الميت وقد دُقّت في دبره خشبة!

وبعد تكرار الفعل الشنيع مرات ومرات، اخذوا ينسون الشقيّ الملعون (شمشام)، بل كان فيهم من بدأ يترحم عليه.

أما السواد الأعظم فكانوا يلعنون يومهم الأسود الأسوأ.

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter