|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء  14  / 1 / 2015                               إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تغريدة الاربعاء

مالئ الدنيا وشاغل "المحافظ"

إبراهيم الخياط *

أبو الطيب المتنبي من شعراء العصر العباسي الثاني. ولد بالكوفة ونظم الشعر صبيّا. اتصفت قصائده مثل حياته بالحكمة والشجاعة والطموح والمغامرة. وهو يعدّ من مفاخر الأدب العربي، وأحد أعظم شعراء العرب.

ترك تراثاً عظيماً من الشعر يقدر بـ 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، اذ صوّر فيها القرن الرابع الهجري أوضح تصوير.

اتصل بسيف الدولة الحمداني، أمير حلب، وعرض عليه أن يمدحه بشعره على ألا يقف بين يديه لينشد قصيده، فأجاز له وخلع عليه الجوائز الكثيرة وقربه إليه، فخاض معه المعارك ضد الروم. وتعد سيفياته من أصفى شعره، وهي تشكل ثلث ديوانه.

أصابته خيبة أمل لإعتداء ابن خالويه عليه، اذ رماه بمحبرة في حضرة سيف الدولة، فلم ينتصف له الامير. أحسّ بجرح في كرامته، ولم يستطع أن يحتمل، فعزم على مغادرته بعد تسع سنوات ونصف السنة في البلاط. وقيل أن سبب هجرته يعود الى تعلقه بخولة شقيقة سيف الدولة التي رثاها فذكر فيها حُسن مبسمها، وكان هذا مما لا يليق في رثاء الاميرات، فانفرطت الوشيجة الوثقى.

فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، ليقصد مصر ويقيم فيها ردحاً من الزمن يرقب الفرصة من كافور، حتى خاطبه :

أبا المسك، هل في الكأس فضلٌ أناله .... فإني أغني منذ حين وتشرب

فلما يئس هجاه وقصد بغداد، وقال فيه قصيدته الشهيرة التي ضمنها هجوما شرسا على كافور وعلى أهل مصر:

عيد بأية حال عدت يا عيد .... بما مضى أم لأمر فيك تجديد

وكانت للمتنبي حظوة وتقدمة بين العلويين في عصره، حتى أن نقابة للطالبيين لم تؤسس ببغداد الا بعد مقتله. فقد كان المتنبي في الخمسين من عمره، عندما مرّ بـ "النعمانية" مع ابنه وغلامه، فخرج عليه فاتك الاسدي. أراد المتنبي الهرب لكن غلامه خاطبه: أتهرب وأنت القائل:

الخيل والليل والبيداء تعرفني .... والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فرد عليه : قتلتني، قتلك الله.

وحيث يرقد الشاعر الخالد في ضريحه، تصدح كلّ عام أصوات الشعراء في مهرجان تحتضنه محافظة واسط. وفي أواخر السنة المنتهية 2014 كان المهرجان جاهزا بنسخته الثانية عشرة التي تحمل اسم الناقد حاتم الصكر، وقبل الموعد بيومين أبلغ السيد المحافظ اتحاد أدباء واسط أن رؤيا طافت عليه وتأويلها أن لا يعقد للمتنبي مهرجان في هذه السنة.

ذهب الادباء والمثقفون والاكاديميون والوجهاء الى سيادته محاولين ثنيه عن عزمه، ولكنه أجابهم: وانتو اشراح اتخسرون، آني اللي راح آكلها.

وبعد مفاوضات ووساطات وتأثيرات ووجاهات اقتنع السيد المحافظ على مضض بعقد المهرجان، ولكن شرط أن يؤجل لأيام، فكان له ما أراد.

لله درّك أبا المحسّد، فقد نزل غضبك على السيد المحافظ، حيث أقاله المجلس بعد المهرجان مباشرة، وكأنك تنشد :

يا ذا المعالي ومعدنَ الأدبِ .... سيّدَنا وابنَ سيّدِ العربِ
أنتَ عليمٌ بكلّ معجزةٍ .... ولو سألنا سواكَ لم يُجبِ
أهذه قابَلَتْكَ راقصة .... أمْ رفعتْ رِجلها من التعبِ

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter