|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  28  / 4 / 2017                                 احسان جواد كاظم                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

من هو الاوّلى بالطرد من جامعة القادسية ؟

احسان جواد كاظم
(موقع الناس)

اثار قرار عمادة كلية القانون/ جامعة القادسية في محافظة الديوانية جنوب العراق, التعسفي بالفصل, بحق اربعة طلبة قبل ادائهم الامتحانات النهائية بسبب رفضهم تحويل كليتهم الى حلبة صراع بين قوى سياسية متنفذة, استنكاراً واسعاً في الاوساط الشعبية والاكاديمية.

ان ما سمته عمادة الكلية " اساءة الى سمعة الجامعة او الهيئة بالقول او بالفعل " لتبرر قرار الطرد, تتلخص بهتافهم ضد اقحام كليتهم بالصراعات السياسية وانتهاك الحرم الجامعي اثر دخول مسلحين, تابعين لشخصية متنفذة في ميليشيا اسلامية معروفة, جاء ليلقي خطاباً في مهرجان سياسي, بدعوة من عمادة الكلية.

العقوبة اذن, ليست موجهة في حقيقتها لاساءتهم للجامعة او لهيئتها التدريسية وانما لرفضهم تجريد الجامعة من حياديتها والاعتداء على حرمتها المعنوية التي تؤكد عليها كل الصروح العلمية الرصينة في العالم, بدعوة طرف سياسي للترويج لنفسه انتخابياً تحت سقفها.

من يستحق حقاً هذه العقوبة, الطلبة ام العمادة ؟
بداية, فأن دعوة جهة سياسية لالقاء كلمة في تجمع سياسي داخل الجامعة, تتنافى مع التعليمات الادارية الخاصة بالجامعة التي تمنع في مادتها رقم 1 فقرة عاشراً واحدى عشر واثنتا عشر (الدعوة إلى تنظيمات تعمق الفرقة او ممارسة أي صنف من صنوف الاضطهاد السياسي)٫ (تجنب الدعاية لأي حزب او تنظيم سياسي)، (عدم دعوة شخصيات حزبية لالقاء محاضرات او اقامة ندوات حزبية او دينية داخل الحرم الجامعي) وهو ما خرقته عمادة الكلية, جملة وتفصيلاً, واعترفت بذلك.

ثم ان امكانيات عصائب اهل الحق التي يقودها الشيخ قيس الخزعلي المالية, تمكنها من عقد هذه الفعاليات في قاعات تملكها او تؤجرها, تغنيها عن الالتجاء الى الجامعة لو لم يكن وراء ذلك غرض سياسي, بأختراق الجسد الجامعي وتمرير وجهة نظر فئوية محددة.

واذا كانت العمادة حرة في دعوة من تشاء, وتراه صائباً. فهل تجرأ, مثلاً, على دعوة جهة سياسية اخرى من خارج المنظومة الفكرية التي ينتمي اليها اعضائها, من باب التوازن, لممارسة الدعاية الحزبية في اروقة جامعتها ؟

ان محاباة اساتذة جامعيين في ادارة الجامعة لجهة سياسية بعينها, اساء لاستقلالية الجامعة وثلمت امانتهم العلمية وخلقت الشكوك في امكانيتهم على توفير الظروف المناسبة للبحث العلمي وتبادل الافكار وتلاقحها, وهي المهمة الاولى لكل جامعة.

وفي الوقت الذي خضع قرار عمادة الكلية بمعاقبة الطلبة, لضغوط جهة سياسية من خارج الجامعة, تتناقض مبادئها مع حرية البحث العلمي والنقاش الحر وصراع الافكار المثمر.

فأن هذه العمادة لم تمتثل الى العرف الجامعي ولا الى تعليمات مرجعها الاداري وزير التعليم العالي والبحث العلمى بأبعاد الجامعات عن الصراعات الحزبية و" عدم جعلها مكاناً للاستعراضات الانتخابية "

تساؤلنا هو: هل اتخذت عمادة جامعة القادسية وكلية القانون خصوصاً, بالمقابل اي قرار او رد فعل على حمل افراد حماية الشيخ قيس الخزعلي السلاح داخل الحرم الجامعي واطلاقهم الرصاص, اسوة برد فعلها الصارم ازاء ما قام به الطلبة (من تجاوز) ؟ هل ستجيب العمادة عن هذا التساؤل ام ستهون لديها حرمة الحرم الجامعي, لانها شريكة في الاعتداء على الجامعة والهيئة التدريسية والطلبة.

هل سيقف السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد الرزاق العيسى مكتوف الايدي ازاء سوء اداء مرؤسيه من العمداء الذين يداهنون قوى سياسية متنفذة وميليشيات ضد ابناءه الطلبة ؟

بعد كل هذه الخروقات التي ارتكبتها العمادة للوائح والتعليمات الادارية الخاصة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتغاضيها عن انتهاك الحرم الجامعي والسكوت عن اطلاق الرصاص داخله ضد طلبتها. ثم قرارها غير العادل بالطرد, لطلبة كان كل ذنبهم الذب عن استقلالية جامعتهم بشكل سلمي. هل من قرار حكومي منصف ؟

يحاول مصدري هذا القرار الجائر, ايجاد مخرج للورطة التي ادخلوا انفسهم بها, بالحديث عن وجود اسباب اخرى لقرار الفصل ليست لها علاقة بالهتافات وانما متعلقة بنشر وجهات نظرعلى وسائل التواصل الاجتماعي اساءت للبعض. لكن لماذا انتظرت العمادة للبت بالعقوبة لحين حصول المواجهة بين المسلحين والطلبة داخل الجامعة ؟ ألا يبعث موقفهم هذا على الشك ؟

ان اقالة المسؤولين عن هذه الخروقات, استناداً الى تصريحات السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي, " بأقالة القيادات الجامعية التي لم تحافظ على استقلال الجامعات ", وابطال القرار المجحف بحق ابناءنا الطلبة, مطلب واقعي.

ام هل رجعى الى عهد الطواغيت ؟
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter