| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

د. حسن البياتي

 

 

                                                                                        السبت 7 / 9 / 2013

 

ثلاثة مزامير من سفر العميان

د. حسن البياتي

المزمور الاول
أقسى من القاسي

سئمتُ عيشي في ظلام موحش آسـي ...
يا موت ، أقبل !
فالعمى أقسى من القاسي
في عزلتي ،
في البعد عن أهلي وعن ناسي ،
عن وطنٍ بات رهيناً بين أرماس
في قلعة مرعبة ، حراسها أشرس حراس ...
وحدي هنا ، في غربتي ،
تركنني الى زوايا الهمّ والياس ،
مدينةٌ عملاقة ، ضبابها ينهش أضراسي
وغيمها ينبش وسواسي ،
هواؤها ليس النسيمات التي
أنفاسها تنعش انفاسي
وماؤها – لا دجلتي تـُزهى به
ولا الفرات السلسل الماسي ،
نـُدمانها ليسوا بندماني ولا
كأس الطِلى – مهما غلت – كاسي ،
لا الدار داري ها هنا ،
كلا! ولا الجُلاس جلاسي ...
يا موتُ ، إنّي لم أعد أقوى على
هذا الدجى الناخر في جسمي واحساسي ...
يا موت ، إني مقعدٌ ، معذب ، مهلهل الباس ،
واهٍ ، عليل الجسم ،
مختل القوى ، مشوّش الراس ِ ...
طالت ليالي محنتي ، غاب الألى
كانوا بدربي خير نبراس ،
ودّعتهم ، بل ودّعوني ، بعد ما
اودعتُ في وجدانهم أقدس اقداسي ...
يا موت ، قد مات الذي
بالأمس كانت كفه تـُسرج أفراسي
وعينـُه ترعى ينابيعي وأغراسي ...
لم يبقَ لي من أمل سواكَ ،
عجّـلْ قطعَ أمراسي !


لندن 22 شباط (فبراير) 2009


المزمور الثاني
أقسى من العمى

انا لا أشكو من العمى لكنما
جـُلّ شكوايَ من الهمّ الذي
طوّقني غِـبّ العمى -
شلّ جسمي ،
حطـّني فوق سريرٍ مـلّ همّي
ورماني ، مرغما ،
في دهاليز أسارِ
شرنق الليلُ بها وجه النهارِ
وقطارُ العمر يجري من بوارٍ لبوار -
عربات شـُحنت ، دون ارتواءْ ،
برزايا راقها ليلُ العناء
وكآباتُ النهار.
أنــا لا أخشى العمى ، لكنما
كلّ ما قد جلبت كفّ العمى
شدّني ، أنبتَ في ذاتي جداراً محكما ،
أسودَ اللون حديديَّ السوار ،
حجب الخُـلان عني ، نشر الحزن بداري
وسقى روحي شراباً علقما
بكؤوس ٍ جارحاتٍ تتلظى حِمما ...
أقرب الخلـْق ِ الى قلبي دما
قد غدا يُسمعني قولاً صفيقاً مؤلما
ينهش الأُذْن ويحتز الفما
فتهيج الآهُ في صدري بما
يخدش الحسّ ويلوي الهـِمـما ...
كلّ ما بالأمس كـانْ
يفرش الازهار في روض حياتي
صار ، من بعد عمى العين ِ وويلات الزمانْ ،
حَسَكاً وخـْزاته تنخر ذاتي ...


لندن 22 شباط سنة 2010


المزمور الثالث
شباك الكاظم

أعمى وتعلق في شباكك ، يا موسى الكاظمْ ،
يتضرع ، مشحوناً بدموع سيالــهْ ...
أفلا ترحم حالـه
بشفاعته - جلّ تعالى
مجداً ابدياً وجلاله ! -
جاءك ، لهفاناً مبتهلاً هائمْ ،
من ديجور الدنيا ، يسحب ، مكفوفاً ، أذياله ،
يبغي قبساً من أنوارِكْ
تلثم قلبهْ ،
ترسم دربهْ
نحو الصفحات القدسية من اسفارك ،
يقرأ فيها
ما سطّره الغابر والحاضر ، مختوماً بحواشيها
من أخبارٍ تحكي لبني البشـرِ
عن عميانٍ عادت لعيونهمو نِعَمُ البصر ،
حين اشتبكت ايديهم ، أياماً بلياليها ،
في شبّاكك ، يا مولانا موسى الكاظم !
فاشفعْ ، مرتجياً ، عند الرحمن الراحم ...
أنْ يُرجع للعبد المكروب الممتحن الصابر
ألنورَ الراحل من عينيه ، محروساً سالم ،
كي يبصر ، مبتهجاً شاكرْ ،
آيات المولى الوهاب القادر ...

 

لندن 03/01/2010



 

 

 

free web counter