د. حسن البياتي
ثلاثة مزامير من سـفـْـر المؤتلـَـف والمختلـَـف
د. حسن البياتي
المزمور الاول – العلقم
كلَّ صبح ٍ أجرع القهوة مـُرهْ !
يا ترى أحظى ، وإنْ في العمر مَـره ،
منك يا سكر ، يا غالي ، بخلوهْ
ارتديها لحظة ً تغدو بها المرة حلوه
في ظلام ٍ أبدي عابس ِ
ضاق صبراً بكيانٍ آدمي ٍ بائس
ذي شفاه راعشات تتلوى
برجاء شجنيٍّ هامس :
آه ، يا قهوتيَ المرة َ ، يكفي !
لم تعد نفسيَ تقوى
لا ، ولا البلسم يشفي ...
كلُّ اوجاعي بكفٍ والعمى القاسي بكفِّ
فالى اين المـفـرُّ ؟
يا مصيباتي ، متى يدنو المقام المستقـر
فيوارى كل هذا ، دون عـَـبرهْ
في ثنايا حفرة ٍ – أيـّـةِ حفره ...
علها تـرعى لهذا الوافد المنكود قدره !
لندن 14/11/ 2011
المزمور الثاني – احتجاج
تشعلني ، تطفئني ،
تنفضني ، تلفظني ...
سكارة ٌ طيعة في اصبعيكْ
أم لعبة هينة رهن يديك ؟ !
تلهو بها أنـّى تشاء ، راغبا ،
تركلها حين تكون غاضبا ! ...
متى سترعوي ، متى ، يا غائب الوجدانْ ؟ !
تـُرى ، يدرّ قلبك المهلهل الشريان
قطيرة ً ذات نسيج من دم الانسان ؟ !
أما ترى دمعي الذي تسكبه عينايْ
ويرتوي من ناره خداي ؟ !
ماذا تراك تبتغي اكثر مما كان ،
يا أيها المتخم بالادران ؟ !
متى تحس أنني إنسانة طاهرة الاردان ؟ !
لندن ايلول 2011
المزمور الثالث – ميلاد في قمة آب
أيرحل آبٌ ولا مـن قصيدهْ
تشـدّ وتلوي ذقون الوجوه البليده
وتستأصل الزيف والإبتذالْ
من المهج الفاسدات الحقوده ؟ !
أيـرحل آب ولا من فعال مجيده ؟ !
محال محالْ ،
وفي الجو رعدٌ وبـرق وريح شديده
وزوبعة نهْـمة في تلال الـرمال
تزعزع حتى رواسي الجبال العنيده ...
فحلـّـقْ بعيداً على صهوات الخيال
وأطلق عنان قوافي الهوى والجمال
ترفرفُ عبر فضاءات كون سـعيـدْ
يقبل ، وجداً ، جـبـيـن عـراق جديد
سيولد ، رغم عباب الدجى وقباب الجليد ...
لندن – اواخر شهر آب 2011