نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

هادي فريد التكريتي

hadifarid@maktoob.com

 

 

 

 

الأثنين 3/4/ 2006

 

 

 

مصداقية ساستنا ..ووطنيتهم ...!!



هادي فريد التكريتي

من أسباب فقدان زعماء الأحزاب ، أو قادة القوائم والتكتلات الإنتخابية ، ثقة الناخبين ، هو عدم متابعة هؤلاء الساسة لتصريحاتهم أو عدم تنفيذ وعودهم التي يطلقونها هنا وهناك ، وهي ليست بالأمر المستحيل أو صعبة التحقيق ، ربما لاعتقادهم أن جماهير الشعب لا تمتلك الذاكرة ، أو مصابة بداء النسيان ، وهذا أمر خطير ينزع الثقة بهؤلاء القادة ، حتى من أقرب قواهم التي يمثلونها ، أو من الجماهير التي منحتهم الثقة ، على أساس وعودهم ، التي أطلقوها قبل وبعد حصولهم على مراكز الحكم ، كما أن الوعود غير المنفذة ، تعرض هؤلاء الزعماء، للمساءلة حتى وإن كان بعد حين ، لعدم اهتمامهم وجديتهم في معالجة المشاكل وأسبابها ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، ُشكلت لجنة برآسة نائب رئيس الوزراء ، برهم صالح ، من قادة التحالف الكوردستاني ، للتحقيق عن فضيحة وزارة! الداخلية في مركز سجن الجادرية السري والإنتهاكات التي مورست فيه بحق المعتقلين ، وقد وعد السيد مسعود البرزاني رئيس إقليم كوردستان، بإعلان ونشر نتيجة التحقيق قبل إجراء موعد الانتخابات التي جرت في 15/12/ 2005 ، إلا أن نتيجة التحقيق ، وحتى اللحظة لم ُتعلن ، والسيد مسعود البرزاني حتى لم يراجع نفسه ويعتذر عن عدم قدرته على تنفيذ وعد قطعه مختارا على نفسه ، و السيد نائب رئيس الوزراء برهم صالح ، بدوره ، لم َيكشف عن هذه الجريمة ، كما هو حال الحكومة الممثلة بالسيد الدكتور الجعفري رئيس الوزراء ، لم ُتعلن عن نتائج التحقيق ، مستغلة الوضع الناشئ عن حكومة تصريف أعمال ، وما رافقها من فوضى حكم ، فلا برلمان لمحاسبة حكومة ولا من ُيعقب نتائج تحقيق ، فجيفة الحكم وفساده بلغت الذرى ، وخلال هذا الوضع السئ والمتدني لعمل أجهزة الدولة ، أطل علينا وزير الداخلية ليقول ، أن لا جريمة في الجادرية ، إنما القضية قد ُضخمت أكثر من اللازم ، وفقط سبعة أشخاص هم من مورست ضدهم ! انتهاكات لا تستحق الذكر ، وسواء تستحق هذه الجريمة الذكر أم لا ، فالسيد رئيس إقليم كوردستان ، هو شريك فعلي في الحكم يتحمل مسؤولية ماجرى ويجري ، وحتى اللحظة ، هو ُمطالب بالإيفاء بوعده بنشر التحقيق أو على الأقل نتيجته ، التي تبيض جبين وزير الداخلية وتخليه من مسؤولية ما حصل ، أما السيد الجعفري ، رئيس الوزراء ، فلا وزر عليه فهو مشغول بأمر شعبه الذي استعصى عليه أمر قيادته للسنوات الأربعة القادمة ، مسكين هو هذا الشعب كم من يتكلم باسمه وهو يسعى لقتله .

لجنة أخرى ُشكلت لغرض التحقيق في استكشاف أمر الجريمة ، التي لامست ضمير ووجدان كل العراقيين ، على اختلاف معتقداتهم وأديانهم وطوائفهم ، تفجير مرقد الإمامين الهادي والعسكري ، في سامراء ، والتي لم تكن سهلة التنفيذ دون تواطؤ جهات داخلية مع قوى خارجية ، فهذه القضية أيضا ، قد شرب عليها الجعفري وحكومته ألتارا من الماء السلسبيل ، أثناء سفره إلى تركيا ، وكاد العراق أن ينخرط في حرب أهلية ، وكأن السفرة إلى أنقرة هي مفتاح الفرج وليس ' تهران ' الغالية ، ونتيجة التحقيق في هذه الجريمة كما هو حاصل في الجادرية ، تعذر الوصول إلى الفاعل ، لحراسة المليشيات مكان الجريمة ...!! ..

ثالثة الأثافي ما حصل في حسينية المصطفى ، ، والجريمة المروعة التي حصلت فيها ، واتهام الحكومة ، وجيش المهدي ، وحزب الدعوة ، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، للقوات الأمريكية بارتكاب الجريمة وانتهاك حرمة الحسينية ، وكادت أن تنفلت ردة طائفية ، فلولا عقلاء القوم لفلت الزمام ، عندها، تنطح للقضية أكثر من طرف للتحقيق فيها ، فالسيد رئيس الجمهورية جلال الطلباني أعلن عن تشكيل هيئة تحقيق برآسته لمعرفة الجناة وملابسات القضية ، والحكومة أعلنت عن تشكيل هيئة للتحقيق ، وكأن الهيئة الاولى برآسة رئيس الجمهورية لم تكن حكومية ، وربما لم تطلع حكومة الجعفري عليها ، أو ربما لا ثقة متبادلة بين الهيئتين ، وحتى هنا ليس هذا هو المهم ، المهم ما هي النتائج ، أين الحقيقة ؟ ليس في هذه القضية ولكن في كل القضايا التي جرى ويجري فيها التحقيق . هناك مبدأ توصلت إليه الحركة السياسية والحكومات المتعاقبة ، يقول&n! bsp; إذا أردت أن تطمس سرا أو نتيجة لقضية ما فشكل لها لجنة للتحقيق ، وهذا المبدأ قد أحسنت فعله وأجادته القوى السياسية المتصدية للحكم في العراق ، فليس المهم إظهار الحقيقة ، بقدر ما هو قتلها والتستر على الجناة المتجلببين بجلباب مليشيات الطوائف الحكومية ، وإرباك الوضع السياسي في العراق ، وغسل أدمغة الشعب العراقي من استذكار وتذكر وعود الحكام . مأساة الشعب العراقي ، هي ما يلهو بها ويتلاعب هؤلاء الحكام .، ومن ينكر علي قولي هذا فليدلني ، الُمنِكر ، على مصداقية سياسيينا.وهم يمارسون مع الشعب العراقي ، منذ أربعة أشهر ، الكذب والخديعة والتضليل ، باسم الوطنية والديموقراطية ، وكأن هذين المبدأين هما من المتناقضات . الحقيقة هما صنوان فلا وجود لأحدهما دون الآخر ، تتمثل فيهما مصلحة الشعب ، الذي أذاقه ، ويذيقه ، الإرهاب المنفلت يوميا العشرات من القتلى ، كلهم ضحايا حكام ماتت ضمائرهم ، يتكالبون على مكاسب شخصية ، ألبسوها لباس الحرص على القومية والدين والطائفة ، كذبا وزورا ، فما مصلحة كل هذا بما يجري ، فرئيس الوزراء المنتهية ولايته ، الدكتور إبراهيم الجعفري ، مرشح لرآسة الحكومة من قبل قائمته التي لم تنل أغلبية المقاعد في المجلس النيابي ، لتشكيل حكومة تحظى بموافقة الأغلبية ، ناهيك عن أدائه السئ طيلة الفترة المنصرمة ، فلماذا يتمسك بهذا المنصب ؟ أين الديموقراطية بل أين الوطنية ؟ وهذا الموقف هو ما أعاق تشكيل الحكومة كل هذا الوقت ، ونتيجته يتعرض الشعب العراقي للمخاطر والمصايب . ربما قد نسي أو تناسى السيد الجعفري أن المرشح لهذا المنصب ، يجب أن ينال موافقة القوائم الأخرى التي تشكل الأكثرية ، فالمنصب هو رئيس وزراء لشعب العراق كله ، من شماله لجنوبه ، وليس رئيس وزراء لكيان طائفي أو فدرالي مستقل عن وحدة العراق ، ثم أين هي الوطنية عندما يحاول فرد ، أو حتى مجموعة ، أن تفرض إرادتها دون مسوغ قانوني أو وطني ، على أكثرية ممثلي الشعب ، هل أُصيب الجعفري بعدوى التمسك بالمنصب ، وما هو حاصل في مصر ، اليوم ، وبعض البلدان العربية الأخرى ؟ لا ! ندري كيف لو تمكن الجعفري من نيل الأغلبية لوحده في البرلمان ، هل سيفرض علينا دكتاتورية ولاية الفقيه ؟! فالسيد جواد المالكي يتجه بالعراق إلى دكتاتورية دينية مقيتة عندما يعلن ' إن رئيس الوزراء الموقت لن يتنحى ولن يتخلى عن ترشيح نفسه لفترة ولاية ثانية رغم دعوات أعضاء في قائمة الإئتلاف كي يتنحى ، وإنه لن يتنحى بكل تأكيد وإنه المرشح الوحيد وإنه سيمضي حتى النهاية ' ولا نعرف إلى أين سيمضي بنا الجعفري حتى النهاية ، إلى الحرب الأهلية أم إلى إعلان ديكتاتورية الدعوة الإسلامية ، خصوصا وهو يعترف بوجود المليشيات ويريد ضمها إلى الجيش ..!! بقليل من المصداقية ، ياحكامنا الجدد ، وبقليل من الوطنية نصل وإياكم إلى بر السلامة ، فقط صارحونا بما تضمرون لهذا الشعب الذي أعطاكم ثقته ، ولم تعطوه سوى التعالي والفشل ..!