| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 24/2/ 2013 حسن مشكور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
جمعة وراء جمعة والعراق نخربه..
حسن مشكور
" وهسا انا وياك والبر سفرة مجانين حره وانتهى دور العقل "
هذه اغنية الرائع كريم منصور والكلمات من ابداع الشاعر عريان السيد خلف على ما اعتقد "
ايها الطيبون
ايها الاوفياء
ايتها الاحذية من مختلف الاجناس
كفوا عن خطب الجمعة الفارغة ، لم نعد نرغب بثقافة التلقي ليصمت الكربلائي والعيساوي والحكيم والسامرائي والبدري والعاصي والداني والحنفي والجعفري لا نريد هذه الثقافة البائسة اولاد " عمومتنا " من الاسرائيليين لم يبنوا بلادهم اعتمادا على شريعة موسى وانما تركوها لنا فنحن من ابدع في نماذج الحجاب وكذلك في اختيار حجر الرجم والبسنا المحرم ثوب العفة لنغطي على عهره .
اصدقاءنا - اعداءنا الالمان عندما حكم الديمقراطي المسيحي لم يحكم المانيا بشريعة عيسى وانما ضمن دستور الدولة العلمانية فيا ايهاء الخطباء لا نريد جمعة الرحيل او جمعة البقاء او جمعة الثبات او جمعة الزحف الى بغداد ، لا نريد ساحات للعزة او الكرامة لا نريد ساحات للتحرير او التدمير ، نريد جمعة للعمل ، نريد جمعة للزراعة ، نريد جمعة للمصانع ، نريد جمعة لتنظيف المدن ، نريد جمعة للراحة .. ايها المعممون بمختلف الالوان والاحجام اذهبوا الى جوامعكم فلقد دمرتم حياتنا وتعبنا من الافكار التي تدور حول نفسها وتجلى اليأس في تدينكم المبالغ فيه وفي مظاهركم الخارجية وادركوا ان المتاجرة بورقة الدين تجارة خاسرة.
الدستور الذي ضمن حق التظاهر والاحتجاج كذلك ضمن حقا اخر وهو ان الحريات الفردية عندما تتسبب في ايذاء الاخرين او تنال من امن الدولة وسلامة المواطن تعاقب ضمن الدستور نفسه , امريكا والتي لا يوجد نظام في العالم يضاهيها بالحرية الفردية فاذا ما رغب المواطن بامتلاك دبابة او طائرة اف 16 ليمتلك ولكن اذا ما تسبب هذا الامتلاك في ايذاء او التجاوز على حريات الاخرين فهناك قانون رادع ويسري على الجميع .. هل تتذكرون قصة الرئيس الامريكي رونالد ريغان مع القطاع العامل في مجال الطيران عندما تسبب اضرابهم عن العمل في ايذاء الاخرين ليس لشركات الطيران وانما للمواطن العادي وعندها اجتمع الحزب الحاكم الجمهوري والمعارض الديمقراطي واصدرا امراً قضائياً ومن خلال المحاكم الخاصة يلزمهم بالعودة للعمل بخلافة من حق الحكومة استدعاء اخرين للعمل يحلون محلهم .. ربما القصة تبدو غريبة لكون البعض يصوّرها مصادرة للحق ويكون ذلك صحيحاً لو ان الاطراف التي هي في ادارة الدولة وخاصة المعارضة وقفت ضد القرار ، انذاك يكون القرار لاغيا لكون كلا الاطراف ، الحاكمة والمعارضة جرى انتخابهم ليكونوا ممثلين عن الشعب كله ، وهذا يعني ان القرار هو ارادة الاغلبية وكذلك هناك حالات مشابهة منها اضراب عمال التنظيف في كندا حيث اجتمعت كافة الاحزاب الحاكمة والمعارضة على القرار باعادتهم الى العمل وبه اصبح العمال ملزمين بتنفيذ القرار . مثل هذه القوانين الاستثنائية هي لمنع الانفلات اذا ما رغب طرف مغامر بجر البلاد الى مشاكل ربما تزعزع امن وسلامة البلاد والمواطن ، وكذلك اذا ما تسبب في تعطيل او تخريب الاقتصاد او منشأت الدولة لاشك مثل هذه الاجراءات تنظمها قوانين تراعى فيها كل الجوانب منها حق المواطن وحق الدولة .
الذي يجري في الرمادي والمدن الاخرى من تظاهرت واعتصامات ومناوشات بالسلاح كلها فقدت شرعيتها ولم تعد مشروع مطالب وانما اتخذت ابعاداً اخرى تتعلق بالمطالبة بتغيير الحكومة والدستور وليس هناك من يعترض وفق الصيغ الشرعية ولكن عندما يجري العمل وفق طرق غير شرعية لا يمكن اعتبارها سوى محاولة انقلابية وسيأتي دور الدبابة قريبا فاليوم اصبح للمتظاهرين علم يمثلهم وهو اشبة بالعلم الذي تقاتل تحته العصابات الاجرامية في سوريا والتي تخوض حربا تدميرية لانهاء كل معالم الدولة السورية من مصانع ومتاحف ومؤسسات ثقافية وكان ابشعها تحطيم النصب التذكاري ل"ابي العلاء المعري".
المتظاهرون في الرمادي كنا معهم عندما قدموا مطالب تهم كل ابناء العراق وكان في امكان ممثليهم في البرلمان والحكومة ان يتبنوا هذه المطالب والعمل على تحقيقها ، واذا لم يكن كذلك عليهم الانسحاب من العملية السياسية وبالتالي تصبح الحكومة غير شرعية وهنا الحكومة ملزمة بالانتخابات المبكرة وعلى الجميع الالتزام بالنتائج. ولكن من اين لنا "ابرهام لنكولن" اتعرفون ان الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب في امريكا خلقت نظام فدرالي بين الولايات الامريكية من اقوى الانظمة الفدرالية في العالم .
اليوم التظاهرات في الرمادي والمدن الاخرى ربما ستدفع العراق الى التمزيق وخاصة في هذا التصعيد في الخطاب الطائفي المقيت وباطلاق اوصاف غير لائقة ضد الاخرين والمظاهرات بدأت تتسبب في الحاق ضرر وضرر كبير على الاخرين من المواطنين وكذلك الدولة ومنها الجانب الاقتصادي والاجتماعي وفي هذا اخذ التظاهر يحمل الى حد ما الصفة التخريبية ومن هنا تأتي مهمة المشرّع في اصدار القانون الذي يلزم المتظاهر بحدود مطالبه والخروج عن ذلك يعتبر تمرد له قوانين تتعامل معه .
المواطن الذي كفل الدستور حريته والذي لا يرغب في التظاهر او لا يتفق مع المتظاهرين وهذا حقه فاذا ما تسبب الاضراب في تعطيل عمله او دراسته او اي نشاط اجتماعي فمن حقه الاعتراض بكون الذين يمثلون المتظاهرين من القوائم او الافراد لم يحصلوا على الاغلبية التي تؤهلهم باتخاذ القرار العام لكل ابناء الرمادي او المدن الاخرى ولذا لا يحق لهم غلق الطرق او فرض اوامر على الناس لان هذه الاعمال تفقد التظاهر شرعيته .الرمادي مدينة عراقية فهي ملزمة بقانون البلاد .
كيف لنا ان نفسر وجود هذا الحشد من الناس ليل نهار ومضى على وجودهم اكثر من شهرين فهل هؤلاء جميعا بلا عمل ؟ اذاً من يموّل هذه الحشود ؟ ويوفر لها ولعوائلها الطعام والمنام ؟ الرمادي بوضعها الحالي لا توجد فيها حركة عمل ومشلولة اقتصادية لكون جميع سكانها من غير المتظاهرين الزموا مساكنهم لا بل اجبروا على ذلك اما النساء وهذا وضع يحتاج الى الف سؤال وهو غيابهن عن التظاهر وربما جوابه نجده عند ممثلي طلبان والقاعدة .
في ساحات الخراب كيف لنا ان نتضامن مع المتظاهرين وهم لم يعدوا يعترفوا باحد ولكن كم هي الصورة مشوهة عندما تجد وزيراً او عضو برلمان يصف الحكومة بغير العادلة ولكنها عادلة عندما تصرف له راتب خيالي وهو بمهمة غير رسمية فهذا البرلماني الواقف في التظاهرة يُدفع له راتب ثمنا لمشاركته وهو في الواقع يتظاهر ضد نفسه لكونه جزء من الحكومة ، انه الخطأ في البناء الداخلي لهياكل الدولة.
ايها الناس اننا ماضون الى الهاوية ، ان نظام خطب الجمعة هو من اكثر "الالام" التي يعاني منها المواطن ، ما نحتاجه ليس المساءلة والعدالة وكان لزاما ان هذه الهيئة انتهى عملها بعد سنتين او ثلاثة من تشكيلها ، ما نحتاجه دستور يضمن حق الجميع وقضاء عادل وقانون يسري على الجميع ، وما نحتاجه صياغة البناء الاجتماعي صياغة تكنلوجية حديثة ، ما نحتاجه كهربة البلد ، ما نحتاجه الصناعة الثقيلة ، ما نحتاجه تطوير النظام الصحي و التعليم الذي لا يفرق بين الطوائف ، ما نحتاجه توفير فرص العمل للخريجين وغيرهم .. هذه الاجراءات تقوي الديمقراطية الاجتماعية التي تخفف حدة التوتر الطائفي وصولا الى الديقراطية السياسية وهدفها الاساسي "العلمنة بكونها الضامن الوحيد لحالة العراق فالذي يخفف حدة الطائفية ليس تعيين وزير " سني " او" شيعي " او "مسيحي" وانما العكس فهذا التعيين اداة لتكريس الطائفية لكونه يجعل ابناء البلاد ليسوا بمواطنين وانما رعايا فالكفاءات التي لا تنصف تظل تشعر بانها من الاقلية وخاصة بين ابناء الشعب العراقي من المسيحيين فالانتماء الى الاكثرية الدينية لا يعني انها مؤهلة لبناء الدولة وهذا ما يجب على اصحاب المنابر بالكف عن هذا الطرح لكونه يوسع انفصام الوحدة الوطنية وتصبح حدود الدولة الطائفية قائمة وينقض التطرف الاسلامي على النظام كله .
شباط / 2013