|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة 22/3/ 2013                               حسن مشكور                             كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الفساد المنتج

حسن مشكور  

الفساد مرض متوطن في كل شعوب الارض يمتد من امريكا الى الفاو ومن الارجنتين الى الصين ومن موسكو الى كشمير ومن الفاتيكان الى مكة مرورا بالقدس " الشريف " ومن منظمة التحرير الفلسطينة الى المؤتمر الافريقي ومن كاراكس الى غينا بيساوا ومن مصر الى قندهار مرورا بطهران.
تتجلى ظاهرة الفساد وبشكل واضح في الانظمة الدكتاتورية والانظمة التسلطية وكانت مجموعة ما يسمى بالدول الاشتراكية تحتل المرتبة الاولى فروسيا الحالية تحتل المرتبة الثالثة في تزوير الانتخابات بعد سوريا والباكستان ورومانيا الاشتراكية كانت تحتل المرتبة الاولى في تزوير الوثائق الدراسية. اللعبة بين ديمتري ميدييف وبين فلاديمير بوتين مرة رئيس ومرة رئيس وزراء هي فساد وهناك محاولة لجعل الرئاسة ست سنوات وهذا يعني ان بوتين سيصبح رئيس لفترة اثنا عشر عاما ولفترتين متلاحقتين وهي اطول فترة في حكم روسيا منذ عهد ستالين والفساد ليس في تزوير الانتخابات فقط وانما كذلك في محاولة الثراء من سرقة المال العام وهذا ينطبق على الطبقة الحاكمة في العراق وانظروا الى قرار رئيس المحكمة الدستورية مدحت المحمود بالغاء القانون الخاص بتخفيض رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث بكون القانون يتعارض مع الدستور ولا ادري لماذا الان ولاسيما ان القانون صدر من فترة ليست بالقصيرة لماذا لم تدحضه محكمة المحمود حينها هذا هو الفساد وضمن صيغ تفسيرات المحمود الديمقراطية !! الانظمة التسلطية من الناحية الشكلية تأتي الى الحكم وفق نظام انتخابي يضمن فوزها لكونها تسخر المال العام لشراء الذمم وبه تضع المحكمة الدستورية تحت تصرفها واعتقد الصورة واضحة في العراق وهي محاولة المالكي بضم المؤسسة العسكرية والشرطة والبنك المركزي والهيئات المستقلة الاخرى والتي اوجد المحمود مخرجا قانونيا لتكون تحت سيطرة السلطة التنفيذية واخطر الامور هي عندما يكون القضاء فاسدا وفاقدا لاسقلاليته ولكم بتفسير مدحت المحمود لمواد الدستور وهذا يمكن تسميته تخريب الديمقراطية بالديمقراطية وهذا هو قمة الفساد ولا غرابة في الانتخابات القادمة من ان يستعين المالكي بكونه وزير الداخلية والدفاع ومسوؤل عن الاجهزة الامنية من ان يسخر كل هذه الموسسات لخدمة فوز حزبه في الانتخابات القادمة كما فعل حبيب العدلي وزير داخلية مصر في عهد مبارك .

في روسيا عندما حاولوا فتح طريق سريع يربط موسكو وسان بيتربيرغ والذي يمر عبر غابات منطقة " كاهمك" والذي يتطلب قلع الغابات علما هناك بدائل ولكن بوتين وقع قرار بتحويل هذه المنطقة الى مشاريع اقتصادية وساهم في دعم المشروع هذا وزير البيئة ورئيس بلدية المنطقة , هذا المشروع ممول من قبل بنك الاستثمار الاوربي لم تعلن نسبة الفوائد المترتبة على هذا التمويل ولكن المجموعة الروسية لمحاربة الفساد كشفت ان تكلفة كيلومتر واحد تصل الى 237 مليون دولار وليس روبل علما ان نفس المسافة وبنفس المواصفات تصل القيمة الى اقل من ستة ملايين دولار في امريكا تصوروا كم هو حجم الفساد وبمساهمة الحكومة !!
اذاً لماذا الغرابة في صفقة السلاح الروسي التي عقدها العراق مع روسيا والتي فيها جرى منح " رشوة " لكلا طرفي الاتفاق عمليا المبالغ التي كان من المفروض ان يستلمها الطرف العراقي هي فى الواقع اموال عراقية جرى اضافتها على الاسعار الحقيقة للقطع التي اراد العراق شرائها .

الفساد نظرا لاتساع امتداده وضخامة الاموال التي يجري التحايل عليها فلهذا الاخطبوط قضاة ومحامون وبنوك ورؤساء دول وعسكر وفرق موت تقوم بتصفية من يحاول ان يقتحم حصون " مملكة الفساد " وكذلك اطباء بمختلف الاختصاص واهمها تغيير ملامح الوجه كما فعل وزير الدفاع العراقي السابق عبد القادر العبيدي الهارب من وجه العدالة باجراء تغيير على ملامح وجهه حسب ما نشرته وسائل الاعلام والتي فيها قبح الوزير وجهه وليس " عمليات تجميل " . في هذا الشأن دفع الكثيرين من الاعلاميين والصحفيين حياتهم عندما قاموا بفضح ملفات الفساد وجاءت روسيا بالمرتبة الثالثة في عدد الصحفيين والاعلاميين الذين جرى تصفيتهم بعد العراق والفلبين .

الفساد المنتج هو التعبير لاظهار الدلالة عن الحالة التي عليها العراق وهي ان هناك اموال تصرف لمشاريع لا تنفذ على عكس ما نراه في دول اخرى على سبيل المثال في مقاطعة " كوبيك " الكندية كانت معظم مشاريع الجسور والطرق وكذلك مشاريع البناء تحال الى عدد محدد من الشركات وبعلم المجلس البلدي ورئيسه ولفترة امتدت لاكثر من عقدين من الزمن ولكن الشركات المنفذه قامت بانجاز المشاريع وفق المواصفات والفترة الزمنية و كذلك المواصفات الخاصة بالصيانة والضمان هذا يشمل الكثير من شركات البناء في نيويورك كذلك وهذا ما يمكن ان نسميه الفساد المنتج. وصحيح ان هذه الشركات تحصل على العقود بطرق غير شرعية كالرشوة او غيرها ولكن لنقرأ ما قاله احد مدراء الشركات التي اتهمت بالفساد " قال ان كل المشاريع نفذت وبانتاجية عالية ومطابقة للمواصفات المطلوبة والمحددة ضمن قوانين البناء اضافة الى ان جميع العاملين في المشروع اضافة الى المقاولين الثانويين حصلوا على اجورهم كاملة اضافة الى ان الشركة دفعت حصتها الضريبية وكذلك مبالغ الضمان الصحي وحوادث العمل لكل العاملين ووفق القانون"

في الدول المتقدمة الذي يحد من الفساد هو قوة القانون وكذلك وعي الناس وكذلك الاعلام . حيث ان القانون يسمح للطرف الذي يتضرر من جراء تحطم جسر او انهيار بناية او انخساف في شارع بان يقيم دعوة قضائية تصل فيها متطلبات التعويض الى ملايين من الدولارات وهذا ما تخشاه الشركات المنفذة ولذا تحرص كل الحرص على تنفيذ المشاريع وفيها الضمانات لعشرات السنين ولكن في مصر كم بناية انهارت على راس ساكنيها ودفن الفساد في هذه المشاريع مع الضحايا في قبورهم .

في العراق نجد ظاهرة الفساد الذي يمكن ان نسميه بالفساد غير المنتج ظاهرة مدمرة لكون اللجان الخاصة بالمراقبة والنزاهة لا توجد لها حصانة وتستطيع " مافيات الفساد " المتغلغة في كل مفاصل الحكومة من شراء مسؤول وخاصة اولئك المعينين لانتماءاتهم الحزبية والطائفية وليس لكفاءتهم وممن جاءوا من حياة العدم فلقد اغرتهم " الوان الدولار". وانظروا الى حال العاصمة ولمبالغ التي صرفت هل هناك ثمة شئ يستحق الذكر وكذلك الحال في المحافظات واخطر ملفات الفساد هو الامر المتعلق بحياة وامن المواطن عندما يقال صرفت المليارات على الاجهزة الامنية ولكن بدون انتاج فقوى الارهاب والجريمة تستطيع ان تضرب متى تشاء وفي ائ مكان ناهيك على مصائب وزارات التجارة والصحة والنفط ومشاريع الكهرباء والماء .


يتبع /
 


اذار / 2013


 


 

 
 
 
 
 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter