|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  3  / 5 / 2020                                 حازم كوي                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

المانيا: من يتحمل التكاليف طويلة الاجل للازمة الاقتصادية بسبب كورونا (Covid-19)

ترجمة واعداد: حازم كويي
(موقع الناس)

أثبتت السياسة المالية الحالية أنها قادرة على الاقل العمل في بداية أزمة كورونا وتحت الضغط الهائل من العواقب المباشرة للازمة الاقتصادية من خلال (Covid-19)،حيث تبنى البرلمان الالماني(البوندستاغ) تدابير لتجاوز الوضع البائس حول مسألة المزيد من السوق/والقليل من الدولة وأهمية فرملة الديون ،حيث وفرت ميزانية بحدود 156 مليار يورو للعام الحالي ،لايجري فيها تعويض الخسائر الضريبية المتوقعة من خلال تخفيض الانفاق وسيتم تمويلها من الميزانية التكميلية عن طريق الحصول على قروض عامة ،أضافة لذلك هناك نفقات أضافية لتكاليف الازمة بمقدار الثلث بقيمة حوالي 485 مليار يورو ،ويتم تمويل هذه الميزانية التكميلية من خلال القروض العامة حصراً ،وهي لاتتوقف عند هذا الحد ،حيث سيتم أنشاء حماية (كدروع) بقيمة مليارات الدولارات من قبل الحكومة الفيدرالية والولايات الاتحادية وفقاً للاولويات التالية :تحسين الرعاية الصحية ،دعم الاسرة،مساعدة الشركات الصغيرة ،العاملين على حسابهم الخاص والمستقلين ،حماية الشركات الكبيرة ب 600 مليار يورو والمساعدة الضريبية للذين سيتعطلون عن العمل ،وأذا لزم الامر ، هناك لوزير المالية الاتحادي حزمة تحفيز اقتصادية خاصة به ،وتقدر الحكومة الفيدرالية حالياً ان الحجم المالي لانشطة المساعدات وحزم التحفيز سيكون 1200 مليار يورو، وهوغير كافٍ على المدى البعيد.

والسؤال في النهاية ،من يدفع قائمة الحساب؟ التي تخفي تفجرات جديدة ،هناك قلق كبير من أن الاغنياء الاثرياء في أعلى الهرم سيتم أعفاؤهم مرة اخرى والذي يجب مواجهته من خلال عقد أجتماعي لمواجهة كورونا ،ينصب التركيز فيه على تدابير حماية أولئك الذين يتأثرون اجتماعياً وأقتصادياً بشكل خاص .

ولكن من سيدفع فاتورة الديون الحكومية المتزايدة بشكل كبير بعد عودة الاوضاع الطبيعية ؟والتي تم اقتراح الخطوات التالية:

في المرحلة الحالية من الركود لايوجد بديل للاقتراض الحكومي لتمويل الميزانية التكميلية الحالية وبرنامج التحفيز الاقتصادي المطلوب بشكل عاجل مع التركيز على الاستثمار البيئي .ويدعم ذلك ايضاً أنخفاض اسعار الفائدة وعدم وجود أرتفاع في التضخم ،ومع ذلك لن يتم تسديد سوى جزء من الدين الحكومي المتراكم المرتفع لاحقاً ،ولم يتضح بعد مسار التنمية من خلال الازمة ،فكل شئ يعتمد على طول مرحلة العدوى والمسار المعتمد للناتج المحلي الاجمالي ،هل سيكون هناك إنكماش حاد وأزدهار لاحق ،أم ستستمر خسائر الانتاج الهائلة لعدة شهور ،وضمن هذا النطاق لا يمكن توقع عجز هيكلي مرتفع مستقل عن الدورة الاقتصادية ،ويجب توضيح تمويل هذه الاعباء الطويلة الاجل سريعاً بسبب الخلاف حول تقاسم الاعباء الاجتماعية وهناك خطر كبير أن هذه الزيادة في الدين العام كما في السنوات السابقة سيتم تخفيضها من خلال سياسة التقشف وتخفيض الميزانيات الاجتماعية وزيادة الضرائب الجماعية ،والذي سيجعل الازمة الحالية مُثقلة أجتماعياً والذي يجب أستبعاده ،كون الضمانات الموثوقة للعدالة الاجتماعية تعزز الثقة السياسية في قبول القيود المؤقتة .

وفي ضوء كارثة المناخ يجب عدم التضحية بالاستثمارات في التحول البيئي ،وأخطات الحكومة الفيدرالية في مسار تسديد الديون من الميزانية التكميلية لهذا العام البالغة 156 مليار يورو بتخفيض 100 مليار يورو الذي أُعلن عنه والتي لاتتوافق مع قواعد الدين في غضون 20 عاماً ولتجنب جولة أخرى من المدخرات،ينبغي تمديد فترة تسديدها الى 50 عاماً.

هناك ضغط كبير لايجاد حل مقبول لتمويل الاموال ووقايتها حيث ينصب التركيز على ديون الحكومة الفيدرالية والولايات الاتحادية والبلديات والتي وصلت في النهاية الى اكثر من تريليون يورو .

التحديات تُذكِر بحالة الطوارئ بعد الحرب العالمية الثانية ،التي تنبض بالحياة ،حيث تم أنشاء صندوق معادل لمدة 30 عاماً وتم فيها أعادة توزيع الدخل من الضريبة على الممتلكلت لمرة واحدة لصالح تمويل النفقات للاجئين والمشردين في المناطق الشرقية ولإعادة بناء الاقتصاد المدمر وبضريبة 1.67 % سنوياً وعلى مدى 30 عاماً مع أمكانية زيادتها بشكل مناسب .

صندوق موازنة التحميل الذي أقترحه آنذاك عمدة مدينة بريمن أندرياس بوفينشولت بعد الحرب العالمية الثانية كان في الاتجاه الصحيح من حيث الاستراتيجية المالية وسياسة التوزيع وهو الجمع بين القروض الحكومية الاتحادية والحكومات المحلية في صندوق خاص مُدار على الصعيد الوطني واستندت القروض المجمعة الى التمويل العاجل للمجالات الطبية والاجتماعية والاقتصادية .

وهنا يجب أستثمار صندوق كورونا للتضامن لمدة 30 عاماً على الاقل .تتم فيها حاليا مناقشة رسمين لتمويل خدمة رأس المال المُقدمة: رسوم مُلكية لمرة واحدة ورسوم تضامن أضافية أُدخلت حديثاً على الدخل والا لتزامات الضريبية على الشركات،ويتم فرض ضريبة رأس المال على الاصول الحقيقية (بما في ذلك العقارات) دون تمييز ،والمجموعة الاكثر أهمية لهذه الضريبة هم الاثرياءألاكثر غنىً ،وقد قدمت ساسيكا إيسكن رئيسة الحزب الاجتماعي الديمقراطي الالماني وبيرند ريكسنجر رئيس حزب اليسار الالماني مقترحات قابلة للتطبيق بالمقارنة مع قانون موازنة التحميل لعام 1952 ليتم توزيع ضريبة الممتلكات على مدى عدة سنوات ، كضريبة لمرة واحدة ،التي يتم توزيعها على مدى عدة سنوات تختلف عن ضريبة الاملاك المفروضة سنوياً والتدفقات الطارئة للحكومة الفيدرالية من ضريبة الاملاك المستحقة والتي تفتح صندوق كورونا للتضامن لجميع السلطات الاقليمية والمحلية وكما جرت الاشارة سابقا يتم أستخدام ضريبة الممتلكات لمرة واحدة فقط لتمويل متطلبات الائتمان غير العادية الناتجة عن جائحة كورونا ،ويمنع الصندوق من السياسة المالية الاعتيادية وهذا يعني أن قضايا السياسة المالية العاجلة قبل كورونا تبقى على جدول الاعمال ،ويتم تمويل الاستثمار العام وفقاً (للقاعدة الذهبية) عن طريق الاقتراض وليتم دفع أعادة التوزيع الاجتماعي العادل من عبأ الضرائب والتحويل الايكولوجي بتقليص وايقاف انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكاربون من خلال فرض الضرائب عليها.


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter