|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

   
 

الأربعاء  27  / 7  / 2022                                 حازم كوي                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الإكوادور
النضال من أجل حياة كريمة

إعداد : حازم كويي
(موقع الناس)

شلت الاحتجاجات الأخيرة في الإكوادور البنية التحتية العامة للبلاد لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً. قادها الكوناي،وهو الأسم المختصر ل (أتحاد القوميات الأصلية في الإكوادور) . ووضعت أحزاب الاحتجاج خطة من عشر نقاط لتخفيف الأزمة الحالية وحماية حقوق القوميات الأصلية. ردت الحكومة في البداية بعنف الشرطة الوحشي وجَرمت المتظاهرين، وفي النهاية كان عليها تقديم تنازلات واضحة.

ولم يأت الإضراب الوطني، الذي دعت إليه منظمات أجتماعية مختلفة في 13 يونيو 2022، دون إعلان مسبق.

أستخدم الرئيس الإكوادوري غييرمو لاسو، وهو من حزب يمين الوسط،أزمة كورونا بإجراءات تقشف نيوليبرالية،رغم أستلامه السلطة قبل أكثر من عام، والذي يخطو على نفس سياسة سلفه مورينو، الذي شهدت فترة حُكمه أكبر الاحتجاجات في السنوات العشر الماضية.

في أكتوبر الماضي، تم تجميد سعر الديزل بمرسوم من الرئيس عند 1.90 دولار أمريكي للغالون (ما يعادل 3.785 لتراً) وهو ما يتوافق مع زيادة الأسعار بنسبة 45 في المائة مقارنة بالعام السابق. منذ يونيو 2021، حاول (أتحاد القوميات الأصلية في الإكوادور) الدخول عدة مرات في حوار مع الرئيس، وعُقد الاجتماع الأخير للطرفين في نوفمبر 2021. ومع ذلك لم تسفر هذه الاجتماعات عن حلول ملموسة. وإلى جانب العديد من جمعيات السكان الأصليين في البلاد، والنقابات العمالية، والطلاب والمنظمات الاجتماعية الأخرى، أعلن الأتحاد في بيان صحفي في 13 يونيو "الظروف الحالية لا تطاق. نحن نطالب بمزيد من الوظائف وخاصة للنساء البالغ فقط 3% من القوى العاملة، مع الدخل اللائق التي وعدنا بها الرئيس لاسو ".

المطالب العشرة للكوناي، التي نُشرت في الفترة التي سبقت الاحتجاجات،حيث كانت بالفعل جزءاً من المحاولات السابقة للحوار مع الحكومة، كإستجابة لتزايد عدم المساواة الاجتماعية في البلاد.

وفقاً للأرقام الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والتعداد السكاني من عام 2021، يعيش 32.2٪ من سكان الإكوادورفي حالة فقر. 14.7% منهم يعيشون في فقر مدقع، مما يعني أن المتضررين يجب أن يعيشوا بما يعادل 1.60 دولار في اليوم.

يتمثل الطلب في تخفيض أسعار الوقود وتجميدها لاحقاً وأسعار عادلة للمنتجات الزراعية من أجل ضمان سبل عيش المنتجين. وبالمثل، فقد أدى إدخال أدوات التحكم إلى وضع حد للمضاربة على الأطعمة الأساسية. علاوة على ذلك، تحسين حماية النظم البيئية، ووقف التوسع في التعدين وإنتاج النفط والتعويض عن آثارها الاجتماعية والبيئية. كما يطالب التحالف بالمزيد من الأموال لقطاعي التعليم والصحة. فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي للبلاد، فإن أسعار المواد الغذائية الأساسية (مثل زيت الطهي) قد أرتفعت فوق المتوسط، مما يؤثر بشدة على مشغلي شركات التموين الصغيرة بشكل خاص. وفي الوقت نفسه، تُثري الشركات التي تبيع المنتجات المصنعة نفسها من خلال المضاربة على الأسعار. ومع ذلك، لم يعد بإمكان الأشخاص ذوي الدخل المنخفض شراء هذه المنتجات. هذا هو السبب في أنه من المهم للغاية تطوير أدوات التحكم التي تضع حداً لهذه المضاربة. أنضم الناس من منطقة الأمازون إلى الاحتجاجات لأنهم تضرروا بشكل خاص من عواقب أجندة الحكومة الاستخراجية الحالية.

وبدأ إلأضراب في 13 يونيو بشكل سلمي، وأندلعت إحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، وفي بعض المحافظات أغلق المتظاهرون الطرق. لم يكن رد فعل الحكومة غير السلمي طويلاً. في اليوم الأول من التعبئة، أعلن لاسو عبر حسابه على تويتر أن الشعب الإكوادوري لا يسمح لجماعات سياسية تهدف زعزعة أستقرار الجمهورية وشل البلاد بعد أن تحسن الوضع بعد فترة طويلة من الاضطرابات.

وأعقب ذلك محاولة حكومية أخرى لنزع الشرعية عن حركة الاحتجاج وتجريمها. في حوالي الساعة الواحدة من صباح يوم 14 يونيو، أعتقلت الشرطة ليونيداس إيزا، رئيس المجلس الوطني لمكافحة الملاريا وزعيم رئيسي خلال الاحتجاجات،حيث أتُهم بالإخلال بالنظام العام والتمرد. ثم دعت (كونيا) مؤيديها للنضال من أجل حرية ليونيداس إيزا. وتم الإفراج عنه بعد 24 ساعة، مع تأجيل محاكمته.

الإجراء الآخر الذي أغضب ليس المتظاهرين فحسب، بل أيضاً العديد من الفنانين والمثقفين في البلاد ضد الحكومة هو أحتلال الشرطة الوطنية لـبيت الثقافة (
Casa de la Cultura) في كيتو في اليوم الثامن من الاحتجاجات،حيث أعلنوا أنه "يجب ضمان الأمن العام والنظام في مواجهة تهديدات الجماعات باستخدام العنف ضد المواطنين والممتلكات العامة والخاصة كشكل من أشكال الاحتجاج". فالمتحف والمركز الثقافي أستخدم بالفعل كمركز أجتماعات خلال احتجاجات 2019. وتقليدياً كمأوى لعائلات المتظاهرين، الذين يسافر الكثير منهم من أماكن بعيدة إلى العاصمة مع أطفالهم لدعم الاحتجاجات. ووصف رئيس بيت الثقافة، فرناندو سيرون، الاحتلال بأنه عمل دكتاتوري.

رداً على إستمرار تجريم الحكومة للمتظاهرين، أستجابت نساء من السكان الأصليين ومجموعات نسوية مختلفة بمظاهرة كبيرة في كيتو في 25 يونيو. تقول الناشطة إنديرا فارغاس عن دور المرأة خلال الإضرابات "لقد لعبت النساء دوراً مهماً ومحورياً للغاية خلال هذه الاحتجاجات. عندما كانت هناك حاجة إلى وحدة وتضامن الجميع، كانت النساء هناك، في الصف الأول، حتى عندما يتعلق الأمر بصحة الناس ورعايتهم ".

لكن وعلى الرغم من الاحتجاجات السلمية العديدة، كما في السنوات السابقة، طغى تصاعد العنف على كل شيء آخر. أحصت منظمة التحالف من أجل حقوق الإنسان في الإكوادور 73 انتهاكاً لحقوق الإنسان و 5 قتلى و 200 جريح و 145 حالة أعتقال في اليوم الرابع عشر من الإضراب. جاء الاتفاق في وقت لم يعد فيه الكثيرون يؤمنون به.

لم يشارك غييرمو لاسو نفسه في الحوار الذي بدأ في 27 يونيو بين ممثلي مختلف منظمات السكان الأصليين وممثلي الحكومة. بعد يوم واحد فقط، أنهى المحادثات من جانب واحد "لن نعود إلى طاولة مع ليونيداس إيزا، الذي يمثل فقط مصالحه السياسية الخاصة وليس مصالح قاعدته"، قال الرئيس في مؤتمر صحفي. وبذلك ، كشف مرة أخرى عن جهله وبالهيكل التنظيمي للسكان الأصليين. وتعليقاً على رد فعل الرئيس، قالت راميرا ألفيلا، وهي قاضية سابقة في المحكمة الدستورية الإكوادورية: "تجاهل زعيم من السكان الأصليين يعني تجاهل هيكلهم التنظيمي الجماعي، وبذلك يرتكب الرئيس خطئأً فادحاً"

تضامن ساحق ضد عنف الشرطة
وقبل ساعات قليلة قتل جندي في معارك شوارع بين المتظاهرين وقوات الأمن في مقاطعة سوكومبيوس. ورأت الحكومة في هذا سبباً لإنهاء المفاوضات من جانب واحد. لم يكن هناك أي ذِكر للقتلى الخمسة الذين أعلنت الاحتجاجات بالفعل عن سقوطهم بين المتظاهرين في هذه المرحلة. وكانت حالة بايرون هولجر جواتوكا المروعة، الذي توفي عندما أصيب في رأسه بقنبلة غاز مسيل للدموع أطلقت من مسافة قريبة خلال إشتباكات في مدينة بويو.

ولم تتحدث إنديرا فارجاس، التي سافرت إلى كيتو مع حوالي 700 مندوب من مقاطعتها فقط عن عنف الشرطة ولكن أيضاً عن التضامن الهائل للعديد من سكان المدينة تجاه السكان الأصليين. "تبرع الناس بالماء والخبز والملابس والبطانيات لجعل المناخ البارد محتملاً. وشهدوا طوال الرحلة حتى الوصول إلى العاصمة الكثير من التضامن.وأختلط ببكاء الناس،وهم يرحبون بنا بأذرع مفتوحة ".

أستأنفت الحكومة، رغم عدم تمثيلها مباشرة من قبل رئيسها، المفاوضات مع كونيا من خلال مؤتمر الأساقفة. بعد يوم واحد، تم الإعلان عن الاتفاق بين الحزبين وما يرتبط به من نهاية للاحتجاجات. ووعدت الحكومة بخفض فوري بنسبة 15 في المائة في أسعار الوقود، وخفض أسعار المواد الغذائية وفرض ضوابط لمنع المضاربة. وبأتمام إصلاح المرسوم رقم 151 بشأن قطاع التعدين وحظر التعدين في المناطق المحمية والأثرية وكذلك في مناطق حماية المياه. بالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان الحق في التشاور الحر والمسبق للسكان الأصليين. سحب المرسوم 95، الذي نص على مضاعفة إنتاج النفط في أراضي السكان الأصليين. بالإضافة إلى ذلك، أتفق الطرفان على تقييم الاتفاقيات المتبقية في غضون 90 يوماً القادمة كجزء من حوار إضافي.

أظهر السكان الأصليون في الإكوادور، وبدعم النقابات العمالية والطلاب والحركات الاجتماعية الأخرى، أنهم لا يقبلون السياسات التي تفيد فقط الطبقات العليا في البلاد ولا تخيفهم محاولات الانقسام أو عنف جهاز الدولة. يستمر النضال من أجل سياسات مناسبة لمفهوم الدولة متعددة القوميات على النحو المنصوص عليه في الدستور الإكوادوري.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter