| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 13 / 8 / 2026 حكمت حسين كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
حوار هادئ نحو المؤتمر الوطني الثاني عشر (3)
العضوية المؤازرةحكمة إقبال
(موقع الناس)أحاول هنا إثارة النقاش من جديد، بعد أن اغلقَ المجلس الحزبي العام السابع الذي عقد في 24 شباط 2023 الباب بوجه المقترح الذي قُدم الى المؤتمر الوطني الحادي عشر، بهدف أن يتسع النقاش لمدى أوسع مما جرى قبل وأثناء المجلس الحزبي العام، ويأخذ النقاش المؤمل بنظر الاعتبار فكرة تطوير الحالة التنظيمية للحزب، وترميم جسم الحزب بعد النتائج المتردية التي حصلنا عليها في انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات البرلمانية الأخيرتين.
لنعود الى بداية الموضوع، فمن ضمن مقترحات تعديل النظام الداخلي في المؤتمر الأخير كان هناك مقترح من قبل منظمة الدنمارك باستحداث العضوية المؤازرة وإضافتها الى المادة 2 المتعلقة بالعضوية في الحزب، وكان النص المقترح هو: "العضو المؤازر: يدافع عن الحزب وسياسته دون إلزام بالعمل في أحد تنظيماته الحزبية. وتقرر الهيئة المعنية حقوقه ارتباطا باستعداده، عدا حق التصويت والترشيح للهيئات الحزبية القيادية."
بسبب طريقة التحضير للمؤتمر التي لا تسمح للمندوبين بالاطلاع على المقترحات المقدمة من المنظمات قبل انعقاده، لم يكن الوقت متاحاً لمناقشة تفصيلية وتوضيحية للمقترح، وقرر المؤتمر الوطني الحادي عشر أن تقوم اللجنة المركزية بالدعوة إلى عقد مجلس حزبي عام بعد التهيئة والإعداد لورقة خاصة بشأن العضوية المؤازرة على أن تُعرض على المنظمات الحزبية ويجري إشباعها بالدراسة والنقاش. وتضمن القرار أن يجري تلخيص حصيلة الآراء ومن ثم عرضها على المجلس الحزبي العام، الذي يعقد خلال فترة لا تتجاوز نهاية العام 2022. وخوّل المؤتمر الحادي عشر المجلس الحزبي العام في حال إقرار المقترح، بإضافته الى النظام الداخلي الجديد المقر في المؤتمر، ويصبح تنفيذه ملزما لجميع هيئات الحزب.
ماذا جرى؟
أعدّت اللجنة المركزية الورقة الخاصة بالعضوية المؤازرة، ولكنها لم تعرض على المنظمات الحزبية، حسبما سمعتُ من أكثر من منظمة، ولم يجري إشباعها بالدراسة والنقاش، بل عَقدت المنظمات الحزبية المحلية مؤتمرات لانتخاب مندوبي المجلس الحزبي العام، وشارك بعض رفاق المكتب السياسي بالإشراف على هذه المؤتمرات، وقدموا فكرة شفوية مبسطة جداً وغير واضحة عن معنى وهدف العضوية المؤازرة، لتنتهي نتائج هذه الاجتماعات برفض الفكرة، وتكرر الأمر نفسه عند منظمات الخارج بما فيها منظمة الدنمارك حيث اتجه النقاش وعلى ضوء مداخلة الرفيق المشرف الى موضوع المحاصصة والفساد.
وبذلك قرر المجلس الحزبي العام عدم تبني المقترح.
البلاغ الصادر أشار الى توقف حوارات المجلس عند (أوضاع البلد الراهنة، الانتخابات القادمة، رفض أشكال التضييق على الحريات، استمرار عمليات داعش، معاناة الناس وأوضاعهم المعيشية، أزمة سعر صرف الدولار، نهج إدارة الدولة المحاصصاتي، العلاقة بين الحكومة والاتحادية وحكومة الاقليم) وأشار في النهاية الى " تمت المصادقة على التقرير المقدم وما تضمنه من خلاصة عن العضوية المؤازرة".
أعتقد إن الرفاق الأقدم عمراً في المكتب السياسي دفعوا باتجاه عدم قبول الفكرة لأنهم كانوا يخشون خروج عدد من الرفاق من العضوية الكاملة الى العضوية المؤازرة مما يضعف تنظيم الحزب ويقلل من العدد الفعلي لأعضائه، لذلك أشغلوا جدول عمل المجلس الحزبي العام بمواضيع سياسية كانت قد نوقشت في المؤتمر قبل عام فقط ولم تحدث أية مستجدات تدعوا لذلك.
ماهي الفائدة من العضوية المؤازرة؟
لا تتوفر لديّ أرقام الهيكل التنظيمي للحزب، لكن من الواضح لكل من يهتم بشأن الحزب، أن هناك انحسار وتراجع تنظيمي في هذه الأرقام وانعكس ذلك بتراجع جماهيري واضح من خلال مستوى المشاركات في الفعاليات الجماهيرية التي تنظمها منظمات الحزب المختلفة، ويتم نشرها في صحافة الحزب أو على صفحات الفيسبوك، وكما ذُكر سابقاً، نتائج الانتخابات المحلية والبرلمانية.
يمكن تقسيم من يُشمل بالعضوية المؤازرة الى ثلاثة أقسام:
- الأول وهم أعضاء من الجيل الأكبر عمراً وغادروا التنظيم، لأسباب مختلفة لست في وارد الحديث عنها هنا، ويرغبون بالبقاء في إطار الحزب غير التنظيمي للمحافظة على تاريخهم الحزبي ويؤدون مشاركات في النشاطات الجماهيرية حسب قدراتهم ورغباتهم.
- الثاني وهم جيل الشباب الذي يرغب بالالتحاق أيماناً منه ببرنامج وعمل الحزب، ولكنه لا يستطيع التفاعل مع آليات العمل الحزبي التقليدي من الاجتماعات الكثيرة وغير المفيدة، بينما هو يتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مؤثرة بشكل أسرع وأجدى. هناك أعداد غير قليلة من الشباب انتمت للحزب بعد 2003 ولكنها غادرته للأسف، ولم ننجح في معالجة أسباب مغادرتهم.
- الثالث وهم ما جرى تعريفهم بالبعيدين عن الحزب، وهم رفاق وجدوا أنفسهم خارج التنظيم لأسباب مختلفة، ولكنها في الغالب تنحصر تحت عنوان سوء إدارة تنظيمية لمشاكل مختلفة، ولم تأتي دعوات المؤتمرين العاشر والحادي عشر لعودتهم للتنظيم بنتائج جيدة، لأسباب مختلفة ليس أقلها سوء تطبيق دعوات المؤتمرين المذكورين، وربما تتكرر نفس الدعوة في المؤتمر الثاني عشر القادم.
كل هؤلاء يمكن ان نضمن أصواتهم الانتخابية، وربما أصوات عوائلهم أيضاً، لو كانوا أعضاء مؤازرين في الحزب.
لذلك أقترح إعادة طرح تعديل المادة الثانية من النظام الداخلي المتعلقة بالعضوية في الحزب لتكون على الشكل التالي:
(العضو المؤازر:
- عضو داعم لسياسة الحزب ومؤيد لأهدافه، غير ملزم بعمل تنظيمي، يشارك في النشاطات الجماهيرية قدر الرغبة والإمكانية.
- يدفع بدل الاشتراك الشهري المعمول به، ويساهم في دعم حملات التبرع للحزب.
- يُدعى الى الاجتماعات الموسعة لمناقشة سياسة الحزب، ولا يملك حق الترشيح والتصويت.
- تنظّم اللجنة المحلية إدارة الصلة مع الأعضاء المؤازرين)
أفترض أن إقرار العضوية المؤازرة ستزيد من صلات الحزب الجماهيرية، وعلينا عدم الخشية من خروج أعضاء في التنظيم الى العضوية المؤازرة، فذلك سيمنحهم حرية في النشاط أكثر من الخمول أثناء وجودهم في هيئات غير فاعلة. وربما سيثار سؤال عن صعوبة إدارة هذه الصلات، ولكن الجواب هو الأسهل من خلال تنظيم كروب واحد على الواتساب للتبليغات المتبادلة بين اللجنة المحلية والعضو المؤازر وبالعكس.
أتمنى لو تعرض المقترحات التي ستقدم في المؤتمر على المندوبين قبل أسبوع ليتسنى لهم دراستها جيداً وتقليل وقت النقاش أثناء المؤتمر.
أتمنى النجاح للمؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب الشيوعي العراقي.
13 آب 2026