|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 الخميس 4/10/ 2012                                 حسين فوزي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

استنساخ

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com

استمتعت بلقاء السيد هوشيار زيباري عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني وزير الخارجية، كان محاوره في الولايات المتحدة إثناء حضوره الاجتماع السنوي للأمم المتحدة.

المحاور ناقش معه كل شيء: الخلافات الاتحادية مع الإقليم، و"شكوك" واشنطن والغرب بتهريب إيران للسلاح إلى سورية عبر العراق، ومشكلة توزيع الثروات على المحافظات والإقليم، و"استفراد" رئيس الوزراء بالقرار وفق ما يردده خصومه..، ضمنها آفاق المستقبل و معالجة المشاكل المزمنة التي يعاني منها المواطن.

لم يتخل زيباري عن كورديته، لكنه جسد مسؤولياته وزيراً اتحادياً سيادياً ، ولم ينس أنه يعمل مع رئيس له هو السيد نوري المالكي، في مناقشته لخلفيات وصم رئيس الوزراء بـ"التفرد".

قاد محاوره الإعلامي، ووظف موضوع السؤال بتسليط الضوء على أسباب المشكلة، مع اختيار لغة سياسية رفيعة، لغة الورد وبعقلانية عالية، تنم عن حرص على "الشراكة الوطنية" واحترام كل القوى المشاركة في العملية السياسية، والتعالي على لغة "العدادين" التي لا يمتلك غيرها بعض النائبات والنواب والمسؤولين في الدولة.

إن زيباري المعارض غير ما هو وزير خارجية العراق، لكن هذا النهج لا يروق للبعض، دون أن يعني أنه منزل بدون أخطاء، بل بالتأكيد زيباري من الخطائين، لكن ليس من اخطائه الأستخفاف بـ"الآخر" المختلف معه، لإدراكه بخبرته السياسية بأن من يبدو صغيراً اليوم قد يصبح قوة حاسمة لاحقاً.

ولو كان بعض زعماء الكتل السياسية في مجلس النواب وخطابائها بشيء من حنكة وحصافة زيباري لما تعطلت الكثير من القوانين، ولأدركوا بأن مشاريع القوانين تحتاج إلى لمسات مضافة توضح بعض الأمور، فهي ليست قرآناً منزلاً أو سنة نبوية، علماً أن صحابيين اجلاء "تحفظوا" على بعض افكار الرسول مميزين بينها وبين الكتاب، ولكان في وسع الحكماء إضافة فقرات وتعديل اخرى في مشروع قانون البنى التحتية الذي ما زال يرواح في مكانه منذ قرابة 4 سنوات، الشيء الوحيد المهم هو ان اجمالي مشروع القرض قفز من 17 مليار دولار إلى 42 ملياراً، وهو أمر له اسبابه، لكن ألم يكن في وسع أجهزة الدولة ربط جدول مرفق بمشروع القانون يوضح ماهية المشاريع ومكانها وأقيامها وامد تنفيذها والمهل الأولية لتسديدها والفوائد التقديرية عليها؟!؟

خلاصة ما يمثله الكوردي العراقي هوشيار زيباري أنه ليس المطلوب تبادل الإتهامات في وصم الآخر بالوقوف ضد توفير مياه الشرب والمدارس والرعاية الطبية والتعليم الجامعي وفرص العمل لإبنائنا ومواطينا، إنما المهم كيف نتوصل إلى صيغة نتمكن فيها من حشد الجميع لبناء دولة القانون والرفاهية وليس خطب التخوين والترهيب، أو الزعم باشتراطات مقابلة لم تعد قائمة بشأن قانون العفو، بعد أن سحبت كتلة الاحرار مشروعها.

هل نستنسخ السيد زيباري، وقبله السيد جلال طالباني، أم نستلهم نهجهما؟!؟


 



 


 
 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter