|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 الخميس 29/11/ 2012                        حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

مزرعة السلطة

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com

عندما انفسح المجال لأطراف جبهة التحالف الوطني بعد تموز 1958 لتحقيق شيء من اهدافهم او سياساتهم، انفرط العقد، وتحول التحالف الهش إلى صراع تتسعر حدته يومياً، فكانت الكارثة شباط 63 الكبرى.

وتحالف القوى المعارضة للنظام الشمولي من قوى إسلامية و"مدنية" قد تكون مقررات اربيل 1992 واربيل اللاحقة قبيل احتلال بغداد 2003 قد رسمت لهم إطاراً لما ينبغي انجازه بعد خلع النظام، لكن هذه الأطر لم يكن الإلتزام بها متقارباً بين من "قبل" بها، فبعضه وافق "مرحليا"، والبعض قبل بعضها ويرفض أخرى.

وعندما انسحب الأميركيون الراعون للإتفاقات السابقة والإلتزام بها، بانت سعة الخلافات في تفسير المواثيق المتفق عليها ورفض بعضها اصلاً، وتوجه اكثر من طرف إلى "شطب" العديد من حلفاء الأمس.

وفي ظل النظام السابق ترددت مفاهيم، اخذ يرددها بعض يرون انفسهم من اشد معارضي الشمولية، مثل القول "إن كان الكورد يريدون تشكيل دولتهم فالله معهم"، علماً ان رأس النظام السابق ردد للكورد في مناسبات عديدة "إن اردتم إقامة دولة كوردية الله وياكم"!؟ لن يستغرب العارفون بمعادلات السلطة هذا "التطابق"، فاللسلطة سحرها، سحر رواه جورج ارويل في "مزرعة الحيوانات": كيف ينقلب حلفاء الأمس من المظلومين، فيكون غالبيتهم ضحية من نصبوه على سدة السلطة بعد للتغيير او الثورة أو الأحتلال!؟

كان غالبية قيادة تموز 58 يحترمون نضال الشعب الكوردي وتضحيات بقية الوطنيين والديمقراطيين، لكن الرؤية من كرسي السلطة، مع غياب منهج ورؤية اجتماعية واضحتين، بدا هؤلاء خصوم للنظام الجديد، خصوصاً إذا ما اخذنا انهم عسكر اعتادوا على "نعم سيدي" مع الأعلى والأدنى، فكيف يطيقون الرفض، فيما اعتاد غالبية السياسيين المعارضة وترديد الرفض والتنقيب عن السلبيات ب"ابرة"، ولم تكن هناك خبرة حتى لأعرقهم في  كيفية التعامل مع مولود تموز: السلطة العسكرية، وإن كان الحزب الشيوعي قد رفع شعار"تضامن كفاح تضامن" يناوبه بـ" كفاح تضامن كفاح"، فالتطبيق لم يكن بمستوى الأخطار المحدقة، فيما كان غالبية الأخرين قد اختاروا التعاطف مع طموح التغيير، تطلعاً لفرصة أفضل، فكان "قصر النهاية" منتداهم!؟

لم يكن الملا مصطفى بارزاني يريد معارك مسلحة، ولم يكن اللواء الركن عبد الكريم قاسم يريدها ايضاً، لكن حين انتقل الخلاف إلى ساحة اخرى غير التباحث، كان المغرضون جاهزون، والمتسلقون، والجهلة، والمرتزقة، وقبلهم الجوار، فلت الزمام، لأن اقطابه قد "جُروا"(بضم الجيم) إلى منزلق التجاذب بشراسة،"قرع طبول" لما لا تحمد عقباه.

إن حلفاء الأمس وقياداتهم، بكل ما يمثلونه من مسؤولية وانسانية عراقيتين مدعوون للحيلولة دون تعالي اصوات التحريض، فهذا لن يخدم مسيرة دفع الكثيرون فيها الكثير من الدم والغالي، ليجني المتصيدون ودعاة الشمولية والجوار ثمار الغدر بمسيرة بناء العراق المدني الديمقراطي الاتحادي.

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter