|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 الأحد  19  / 10 / 2014                    حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

شجرة جماهيرية "يكتي" بين الضمور والإزدهار

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com


كان قيام الإتحاد الوطني الكردستاني خلاصة عطاء تجربة مسيرة الثورة الكردستانية حتى خانقها في اتفاقية الجزائر 1975، ومؤسسوه بكل وعيهم القومي والديمقراطي الثوريين تمكنوا من مسك اللحظة الثورية لإستعادة زخم نضال كوردستان لقلب لحظة يآس ماساوية.

وكان مسك هذه اللحظة والبناء عليها، بجانب سمعة المؤسسسين بكل توجهاتهم الفكرية المتنوعة، ومحصلة تفاعلها، "القابلة" التي ولدت "اتحاد" الإرادة في نهج يسار الوسط الديمقراطي الثوري المعتدل، فسرعان ما امتدت جذور تنظيمه عميقاً في كردستان، وكان ظاهرها بدء العمليات المسلحة ضد قوات النظام، بعد تحشيد فكري واسع في القرى والمدن، حتى كانت الملامح الواضحة لإرادة الجماهير في العمليات الميدانية الكبيرة بعد عام 1981، والحرص الكبير على التوازن في تناول ما هو قومي وما هو وطني عراقي، حفاظاً على اصدق الوشائج مع جماهير كردستان وبقية العراقيين، وتتويج هذا الزخم بتحريرمدن كردستان كلها من قبضة الشمولية في أنتفاضة آذار المجيدة 1991.

موضوعياً كبرت شجرة "يكتي" لتنضوي تحت ظلالها المزيد من الجماهير التي وجدت في نهجه تعبيراً عميقاً عن طموحاتها القومية، بجانب العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، وتجنب المحسوبيات في مؤسسة جمهورية، ومكافأة رفاق النضال.

لكن السلطة داء سرطاني تبطش بماسكها، حد تملكها له احياناً واستعبادها البعض، ممن كان يستلهم طموحات الجماهير والعمل على الأرتقاء بمستواهم المعيشي ومأسسته قانونياً وبمشاريع، وليس بالعطايا والضمان الاجتماعي، إنما بإقامة وسائل انتاج تقيم بالإقليم اقتصاداً منتجاً يوظف الموارد والإنسان.

والحقيقة الكبرى هي أن "يكتي" وحليفه الإستراتيجي لم يضيفا الكثير لـ"صناعة" و"زراعة" الإقليم، ومع تزايد السكان تزايدت بطالة الشباب وبقية النساء والرجال، نقطة سلبية خطيرة، يقابلها أن "البعض" اغتنى بفعل مسكه زمام السلطة، وهو يمسك بالثروة والسلطة حداً يحول دون ضخ دماء جديدة فاعلة لقيادة الحزب، ويثقل مسيرته بفقدان المغتنين نبض الشارع وطموح الجماهير.

لكن هيبة المسيرة وعطائها، رموز مام جلال والعديد من المؤسسين وقادة الجماهير الميدانيين المتجردين، تحول دون طلاق "بائن" بين جماهير المسحوقين وحزبهم، الذي تجاوزت غالبية قيادته مرحلة الشباب الثوري المبدع.

مع هذا صوت الناخبون لـ"يكتي" لأن الآمال كبيرة في مبادئه الموثقة بمسيرة البندقية والمنجزات المبكرة بعد كسر قبضة الشمولية عام 91, وهي ثقة ينبغي سقي شجرتها بمراجعة "تُقلم" الفروع التي شاخت، والتوقف بعد 15 عاماً عن عد التاريخ الشخصي وحده معياراً وعدم تجاهل التخصص والكفاءة والنزاهة.

إن مؤتمراً للحزب يرسخ برنامج الحزب ويستعيد شبابه عبر توسيع دور الأجيال الجديدة، باشراف الرعيلين الأول والثاني في هيئة استشارية، وتجاوز كل الصيغ التنظيمية التقليدية، والالتصاق بالجماهير وفتح أوسع لمقرات الحزب لها، ومشاركة اكبر للمرأة في قيادته العليا، وحده يحافظ على نضارة شجرة حزب الثورة والعدالة الاجتماعية والتوافق: الاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب القومي الجمهوري الراسخ والعراقي الواعي لكل الظروف الذاتية والموضوعية.

وبعكسه فأننا سنتراجع إلى مرحلة الإنحسار ثانية ونعجز عن منع مرض الشيخوخة وما بعده!؟
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter