|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

الأثنين  17  / 8 / 2015                    حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

كي لا تضيع الفرصة التاريخية

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com


برهنت القوى المدنية الديمقراطية على درجة عالية من الأنضباط في التظاهر السلمي والحرص على الممتلكات العامة والخاصة، واحترام القوات المسلحة والأمن.

وجاءت شعارات القوى المدنية متقاربة مع طروحات المرجعية العليا لسماحة الإمام السيد علي السيستاني، ليس الآن مع اندلاع انتفاضة جمعة 31 تموز، إنما قبلها بتاكيد ضرورة استكمال ملف المصالحة الوطنية وغلقه بشكل سليم، وانهاء قضية المعتقلين والمحكومين ممن اخذوا بتقارير المخبر السري، كون السلم الآهلي قاعدة البناء. بجانب التحذير المبكر من آفة الفساد، تلك الأرضة التي تواصل انتشارها بشكل خطير يهدد كيان الدولة وتماسك المجتمع، حيث اضحى بعض السياسيين وأقاربهم من اغنى الأغنياء، فيما زاد الفقراء فقراً ومعاناة ليصبح ثلث العراقيين دون خط الفقر.

إن الدعوات التي اطلقها التجمع المدني الديمقراطي، بجانب حركة الشباب العفوية، تعنى بالتطلع إلى بناء مؤسسات الدولة والتطهير، ليس من منطلق شخصنة إنما تحكيم الدستور في حزمة من القوانين والأجراءات القانونية التي تمنع الأغتناء من المناصب الوظيفية الحكومية وحسن الأداء المثمر.

ولعل اخطر ما طرحته القوى المدنية الديمقراطية ما ذهب له السيد رائد فهمي ود. عامر الفياض بشان ضرورة التمسك بالدستور والقانون والتحرك في اطارهما، وعدم استسهال التعريض بالدستور، وتأكيدهما اهمية الوعي بالدور الكبير الذي يمكن للبرلمان ان يؤديه في حالة تشريعه قوانين اساسية تفتقر لها الدولة العراقية، وغيابها احد اسباب الفساد والارتزاق من الوظائف العامة بحماية محاصصة طائفية مقيتة.

إن هذه الطروحات المسؤولة تقودنا إلى ضرورة وعي المتظاهرين بقيمة النظام السياسي القائم في حالة تخليصه من المحاصصة، بشكل خاص الحرص على الطبيعة الديمقراطية للنظام من خلال سلطة البرلمان التي تعرقلها طبيعة النظام الانتخابي المبني على تجسيد المحاصصة، بالتالي فان انتقاء الشعارات مهمة كبيرة تقع على عاتق الشباب المبادر للتظاهر، والقوى الواعية المشاركة، بغربلة الشعارات وتجنب كل ما يؤدي إلى تفكيك مؤسسات الدولة، فالأصل في الأنتفاضة هو اصلاح النظام السياسي، وهي النقطة التي تلتقي عندها المرجعية العليا والجماهير، لذلك من المهم التوقف عن المطالبة بحل مجلسي النواب والوزراء، لأن غيابهما يعني انهيار الدولة بسبب الفراغ الخطير، لكن من الصحيح المطالبة بان يتم اختيار الوزراء بناء على مواصفات مهنية وكفاءة عالية ونزاهة مشهودة، وليس على اساس الطائفة وترشيح القوى الطائفية، ونظام انتخابي يضمن تمثيل كل قوى المجتمع وليس تغليب "الحيتان".

وما لم نعي اهمية بوصلة توجهات المتظاهرين والتغييرات المطلوبة وفق الأسبقيات، فأن الوضع قد يدخل حالة مشابهة لما عشناه في كانون 48، او فقدان البوصلة ايضاً في التعامل مع مأسسة الدولة منذ أيار 1959.

والبعض من اجيالنا يتذكر الكوارث التي لحقت بالعراق، وهو ما يجب علينا تجنيب الوطن من الانزلاق فيه، بكل ما يعنيه من ضياع فرص بناء دولة مدنية ديمقراطية وحل مشاكل الجماهير بخطوات مدروسة وليس شعارات مشخصنة كلها انفعال تهدم مؤسسات الدولة وتشيع الفوضى.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter