| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 12 / 11 / 2014 حسين فوزي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
ليس دفاعاً عن هوشيار زيباري وآلا طالباني
حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com
أشرت في عمودي المنصرم إلى بروز استهداف واضح للقوى والشخصيات الحريصة على التقريب بين اطياف الشعب العراقي ومكوناته، وخص هذا الأستهداف بشكل خاص الاتحاد الوطني الكردستاني وهيئاته السياسية وشخصيته. ودعوت إلى ضرورة تحري وسائل الإعلام الدقة في نقل ما ينسب إلى اي طرف، مع ضرورة الوعي الدقيق بالمضمون وعدم تحميله ما لا ينص عليه، وضرورة تحري مصداقية المصدر الناقل قبل ان نعبئ الأجواء بالإنفعال والعداء لطرف لم يصدر عنه التصريح أو حتى التلميح "المسرب" ضمن حسابات جهنمية لوسائل الإعلام وبعض الشخصيات "شديدة الأشتعال" ممن تظن نفسها المدافع الأوحد عن حرمة سيادة العراق ودماء ابنائه، مع قصد "مسبق" أو بدون "قصد" تجاهل تضحيات ومواقف الطرف الذي انبرى "الدون كيخوتيون" الجدد لمبارزته، مع انه ليس خصماً لهم، وإن احسنوا التدقيق فهو صديق صدوق في كل مسيرته.
وهنا لا بد من التطرق إلى الحملة القاسية التي استهدفت السيد هوشيار زيباري، وهو وزير خارجية العراق الذي لم يخرج عنه طيلة عمله في وزارة الخارجية غير الحرص على تخليص العراق من اعباء الديون، بالتعاون مع كل المؤسسات العراقية المعنية, وهو الدبلوماسي الذي طالما سعى لإطفاء "إشعال" البعض لعلاقاتنا مع دول مجاورة وغيرها في العالم. وقبل هذا كله، وبرغم انه عضو في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، نأى بنفسه ووزارته عن تشنج الشخصنة، بين زعيم حزبه والمركز، بل طالما سعى بنفس اسلوبه المرن إلى تحري نقاط اللقاء بين طرفي الخصام المشخصن، وتفكيك المشاكل لتحقيق نقاط تفاهم.
ومع هذا فأن البعض، انطلاقاً من التصور الشمولي ذاته الذي اودى بنا إلى كل "المهالك"، يكيل اقسى التوصيفات التي لا تمت بصلة لأدب السياسة والعمل الوطني والحرص على شخصيات جمع الشمل وتعزيز وشائج الوحدة الوطنية.
وفي الاتجاه ذاته، استهدف البعض النائبة القيادية في كتلة التحالف الكردستاني سابقاً، ورئيسة كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني حالياً السيدة آلا طالباني، بالكثير، ووصل الأمر بالبعض إلى تزوير بعض التصريحات وتحريف البعض الآخر، ضمن مسار ممنهج يريد تعميق الشرخ الذي تعيشه البلاد، شرخ الخلافات المشخصنة، وانعدام الثقة بين القوى السياسية واطيافها الإجتماعية.
وقد تكون من المفارقات المؤلمة مشاركة بعض "الوجوه" المحسوبة على القوى الشيعية سياسياً واجتماعياً، استهداف طالباني التي تعبر بحق عن نهج حزبها وزعيمه المؤسس السيد جلال طالباني، في الحرص على وحدة البلاد مع الحرص على الحقوق القومية لشعب كردستان، والتمسك بالإيمان بضرورة الحفاظ على وحدة قوى "المظلومين"، الذي كانت نواته الشيعة والكرد، وفي الوقت نفسه لا يعني استثناء السنة وبقية المكونات، فكل العراقيين ما عدا قلة، كانوا تحت وطأة قمع الشمولية.
إن التعريض بأفضل وزير خارجية لدولة العراق بعد هاشم جواد، وطالباني المرأة الناشطة في الدفاع عن حقوق كل الأطياف، مع لمسة حرص على تمكين المرأة من دور قيادي، هو طعنه خنجر لظهر العراقيين الناشطين لبناء دولة مدنية اتحادية ديمقراطية قائمة على المؤسسات والوعي بالركائز الإستراتيجية لمقومات الحفاظ على الوطن الموحد. أما الراجمين للقوى المسؤولة الواعية فهم يفتحون، عن قصد او بدونه، ثغرات للهجمة الظلامية.