|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 الثلاثاء  12  / 8 / 2014                    حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

مشاورات غير تقليدية (كوردايتيه)

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com


توجه رئيس الجمهورية السيد د. فؤاد معصوم إلى عاصمة الإقليم ولقاءه مع رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني وبقية قادة القوى السياسية الرئيسة في الإقليم، للتشاور بشأن المخاطر التي تهدد العراق، ضمنه الإقليم، والمستلزمات الرئيسة لمواجهة الهجمة الظلامية، بتوحيد كل الجهود لدحرها، وترسيخ الدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية، تعبير واضح عن النهج الـ"كوردايتي" في العمل وتخطي كل اشكال الروتين والشكليات في نشاط الرئيس، تجسيداً لمبادئ الألتزام الوطني العراقي والقومي الكوردستاني، والإيمان العميق بالعلاقة المصيرية بين مستقبل العراق وطموحات شعب كوردستان العادلة، والأخوة المصيرية العربية الكوردية، والعمل المشترك لكل المكونات من شيعة وسنة وكورد وتركمان ومسحيين وازيديين وصابئة.

وبقدر ما تعبر الزيارة السريعة للرئيس إلى الإقليم عن المصير المشترك لكل العراقيين في التصدي لداعش ومن يقف وراءها، فيما تواجة اربيل هجمة مركزة، فالمؤكد أن الرئيس قد بنى في مشاوراته مع القوى الكوردستانية على الملامح الإيجابية للعلاقات بين بغداد واربيل، واخوة السلاح بين القوات المسلحة العراقية وحرس الإقليم، سواء من خلال الطلعات الجوية أو امدادات العتاد، والتعاون الأستخباري، حيث اختلطت دماء حرس الإقليم مع دماء الجيش العراقي في عمليات شجاعة لردع المحتلين الظلاميين.

وبحكم الخبرة السياسية والوعي الاستراتيجي لرئيسي الجمهورية والإقليم وبقية قادة القوى الكوردستانية يدركون جيداً بأن القضية ليست مهمة دحر داعش فقط، إنما استعادة وحدة الصف العراقي، بالصراحة وتفكيك الخلافات وتأكيد نقاط التفاهم المشترك، انطلاقاً من قيم الدولة الاتحادية الديمقراطية، حيث العلاقات شراكة في صياغة القرار وتشريعه وتنفيذه لتحقيق تقدم العراق وازدهار العراقيين.

وبقدر ما تلوح بعض وسائل الإعلام بتفاقم أزمة النظام لعدم التمكن من الأستقرار على مكلف لتشكيل مجلس الوزراء، فأن زيارة الرئيس إلى الإقليم، بجانب كل مشاوراته مع بقية الزعامات السياسية، تعني ان رئيس الدولة يطلع الجميع على مشاوراته بشفافية كاملة، إيماناً منه بمسؤولية الجميع عن مسار الدولة، فيما يعمل هو بصفته الربان على ضمان هذا المسار وفقاً للقيم الدستورية بما يُطمئن كل الأطياف، على ان قرارات الرئاسة، كذلك المكلف بتشكيل الحكومة، هي تجسيد للإرادة العراقية بمجملها، بدون اقصاء لأحد أو تجاهل لأية طموحات مشروعة أو مطالب منسجمة مع قيم العدالة في انصاف جميع العراقيين.

إن ساعات العمل الطويلة التي يكرسها رئيس الجمهورية لتقريب القوى السياسية وصياغة مشتركات تستند للدستور والقانون، هي المهمة المتوقعة من زعيم سياسي من مدرسة طالباني التي كرست نفسها من أجل "ديمقراطية العراق الإتحادي المدني" وحرصها على التعاون مع كل الجهود لإستعادة جسور الثقة، تبعث على الأمل في تشكيل سريع لمجلس الوزراء، تعبيراً عن وحدة موقف عملية في هذا الظرف الخطير وحشد الطاقات تحت شعار "كل شيء من اجل المعركة .. والبناء".
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter