|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  8  / 4 / 2016                           د. حسين أبو سعود                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

عظوهن ثم عضّوهن

د. حسين أبو سعود
(موقع الناس)

يقال بان امرأة لجأت الى القاضي تشكو زوجها الذي عضّها في أماكن مختلفة من جسدها، وعندما حضر الزوج ومثل امام القاضي، قال له بأنه عضها عملا بتعاليم القرآن الكريم كما في قوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) ويشبه هذا ذلك الصحابي الذي جاء بخيطين ليتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر عملا بما جاء في القرآن ايضا (وكُلُوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)

وهذا الفهم السقيم للأشياء موجود في كل عصر ومصر وقد انتشر هذه الأيام من يطبلون ويزمرون للنيل من الدين الاسلامي الذي يأمر ويحث على ضرب المرأة كما في الآية الكريمة (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا) وظل المسلمون يتناقلون مقالة الضرب فيما بينهم وكأنهم اكتشفوا شيئا لم يكونوا يعرفونه، ولعمري انه فهم خاطئ فضرب المرأة ليس واجبا إجباريا وان اكثر الرجال لا يضربون النساء وان اخطأن، والآية لا علاقة لها بكل النساء وإنما بشريحة قليلة منهن وهن اللاتي يُخاف نشوزهن وهؤلاء يجب ان يراعى معهن التدرج القرآني كما في الآية وهي الموعظة اولا كما في (عظوهن) وان لم تنفع العظة والنصيحة فالهجر في المضاجع وإذا لم ينفع الهجر ايضا فالضرب غير المبرح كما هو اتفاق العلماء وذلك لغرض التأديب بدلا من اللجوء الى إرجاع الزوجة الى اَهلها او تطليقها .

لقد روّج هؤلاء هذا الفهم الخاطئ وتناسوا عن عمد او عن جهل آيات المودة والرحمة واحاديث الرفق بالقوارير وإكرام الإناث ، والرجال على اي حال ليسوا على درجة واحدة من الوعي ففيهم الشفيق الرقيق والسمح الكريم وفيهم من يساعد زوجته في الاعمال المنزلية ولنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة والذي قال في الحث على حسن التعامل مع المرأة : خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلي ، وتناسوا التدرج في الآية الكريمة التي تبدأ بالعظة والنصح فان اتعظت فلا شيء عليها، وهل النساء ايضا على درجة واحدة من الوعي وهل هُن سواسية في كل الأمور ؟

فالكثيرات لا ولن يحتجن الى العظة والضرب لأنهن يعرفن واجباتهن تجاه الازواج والمجتمع والضمير ،اذن فالآية تخص (اللاتي تخافون نشوزهن) وأما اللاتي لا تخافون نشوزهن فهن على العين والرأس ولا يجوز تعريضهن للظلم والاستخفاف، وبالمقابل فهناك نساء ناقصات عقل ودين وضمير، تكفر العشير وتعاكس وتشاكس وتسئ الأدب وتضرب الزوج ، كما ان هناك نساء ساديات يحببن الضرب، ولا يرتحن الا اذا ضربهن الرجل ، وهناك نساء يضربن أزواجهن ويقابلهن الازواج بالرضا والسكوت لنقص عقولهن ومراعاة لمشاعرهن ثم ان هناك في الدول الغربية حالات كثيرة لضرب المرأة فمن يأمرهم بذلك؟ هل هو القرآن ام السيد المسيح؟ ثم ماذا على الرجل المسلم ان يفعل تجاه زوجته الناشز لكي يحافظ على الاسرة من التفكك؟ هل يطلقها مثلا كي يرضى عنه المجتمع الدولي، والتوجيه القرآني بالضرب ليس واجبا يجب تطبيقه، والإنسان عندما يضرب أولاده وفلذات كبده بداعي التأديب لا يزدريهم او ينقص من مكانتهم ثم ان الله تعالى وهو خالق الرجل والمرأة يعلم ما هو الصالح للاثنين، وهو يعلمنا كيفية التعامل مع المسيء ذكرا كان او أنثى فانه حتى الرجل يُضرب ويؤدب إذا ما ارتكب ما يستحق عليه العقاب. وباختصار أقول بانه يجب قراءة الآية كاملة غير منقوصة وملاحظة التدريج ليتبين المعنى الواضح ثم التيقن من ان الاسلام أعطى للمرأة العزة والكرامة والاحترام والتقدير، لأنها الام والزوجة والأخت والبنت.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter