|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  8  / 12 / 2014                                 د. باسم سيفي                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

سرقة شرعية وتسيب كبير في تحويل العملات

د. باسم سيفي
(موقع الناس)

بعد انتهاء الدكتاتورية وعودة النفط للتدفق بشكل طبيعي وبزيادات ملحوظة استقر بل تحسن وضع الدينار العراقي امام العملات الاجنبية وبالأخص الدولار حيث به يباع النفط وهو اساس دخل العراق من العملات الاجنبية. رغم ان البنك المركزي اتبع سياسة بيع الدولار بالمزاد إلا ان سعره استقر حول 1200 دينار للدولار لسنوات عديدة واستمر البنك المركزي بيعه بأقل من ذلك بقليل (تقريبا 1180) الى المؤسسات الاهلية والحكومية التي تتعامل مع بيع وشراء الدولار وتحويلات الخارج والفرق يكون عمولة معقولة. تحويلات الخارج مهمة جدا في اقتصاد البلد لأنها تؤثر على ميزان التجارة الخارجية والتضخم والتنمية، وتستعمل لأغراض متعددة اهمها شراء السلع المستوردة، سفر المواطنين الى الخارج، دفع رواتب وتقاعد العراقيين الساكنين في الخارج والذي اصبح نزيفا متزايدا في اقتصاد العراق وخروج العملة الصعبة، تحويل ارباح الشركات والافراد، وأيضا غسل اموال الكسب غير شرعي من سرقة ورشى.

قبل سنوات اكتشف البعض بإمكانية تحقيق ارباح كبيرة وسهلة عن طريق حجز كمية مما يبيعه البنك المركزي من الدولارات وبيعها بسعر اعلى مما هو سائد. وخلال فترة قصيرة تكاثر هذا البعض ودخل على الخط كثير من المتنفذين والحيتان للغَرف من هذا المنجم حيث ان شراء مليار دولار من البنك المركزي بسعر 1180 دينار للدولار وبيعها لمن يحتاج دولارات للتحويل الخارجي بسعر 1260 يعني ربحا قدره 80 الف مليون دينار. الفضيحة انفجرت عندما قارب سعر الدولار من 1300 دينار وشعر التاجر والمواطن بثقل ذلك وتأثيره على زيادة اسعار السلع فتدخلت الحكومة وصحى مجلس النواب وتحمست هيئة النزاهة وفتح التحقيق في الموضوع الذي اثرى الكثير من المتنفذين الاثرياء! على حساب المواطن الذي دفع سعر اعلى للبضائع والخدمات المرتبط سعرها بالدولار. ترليونات من الدنانير دخلت في هذا الثقب الاسود دون التمكن من محاسبة معظم المستفيدين ولا من استرجاع ولو قسما صغيرا من هذه الاموال لأنها عملية بيع وشراء وان كانت سرقة مشبوهة الشرعية. سيكون جميلا لو اظهرت بعض التحقيقات بأن بعض المستفيدين قد دفعوا ضرائب او زكاة او خمس على ربحهم الحرام.

بفضل الديمقراطية وحرية الرأي والإعلام تمكن بعض الحريصين على مصلحة العراق ومواطنيه من وضع حد لهذه السرقة المبطنة بشيء من الشرعية من خلال وضع حل مؤسساتي غَيّر من آلية توصيل الدولار لمن يريد شراءه للتحويل وبدون احتكار المتنفذين وأيضا وضع ضوابط افضل عند التحويل فعاد سعر الدولار الى سابق عهده والقريب من سعر البيع من قبل البنك المركزي. صحيح ان سياسة بيع دولارات لحاملي جوازات سفر عراقية خلقت سوق تأجير جوازات سفر ولكنها ساهمت بتقليل الاحتكار وبتخفيض سعر صرف الدولار. لكن خطر صعود سعر الدولار مرة اخرى لازال قائما لأن مؤسسات التجارة الخارجية والتحويل الخارجي لازالت ضعيفة وهناك العديد من ضعيفي الذمم المستعدين لاستغلال اي ثغرة للثراء خاصة مع ضعف المحاسبة وحماية التوافق وأيضا لأن تغيرات العرض القادم من بيع النفط والطلب المتأثر بالتوقعات والمضاربات يمكن ان تكون كبيرة وتفرض زيادة كبيرة على سعر الدولار. علما بأن زيادة سعر الدولار مقابل الدينار في حال صعود سعر الدولار عالميا صحي بالنسبة للاقتصاد العراقي لأنه يحد من هبوط أسعار السلع المستوردة من اسيا و اوروبا وقد يضر ذلك بالإنتاج المحلي، والعكس صحيح في حالة انخفاض سعر الدولار عالميا حيث يسبب ذلك صعود اسعار السلع المستوردة.

للتمكن من اجراء كثير من الاصلاحات الاقتصادية والمالية والمتعلقة بالتجارة الخارجية والتحويلات الخارجية هناك حاجة ملحة لنقاشات مفتوحة لرسم سياسات خاضعة لمبدأ البرغماتية ومصلحة العراق الانتاجي وليس لمعتقدات اللبرالية الجديدة في الحرية الكاملة للسوق والتحويلات الخارجية. هذا ومن الضروري تنفيذ مشروع حذف ثلاثة اصفار من الدينار العراقي فيكون للدينار قيمة معقولة في التعامل والمقارنة مع العملات الاجنبية، ويا حبذا لو تم في نفس الوقت استبدال الارقام الهندية التي نستعملها الآن بالأرقام العربية التي تستعملها معظم بلدان العالم، وكلا الاجرائين يحققان كفاءة ملحوظة في الحسابات ويسهلان القيام بإصلاحات متنوعة في المجال الاقتصادي وسوق الفائدة والأوراق المالية ويسهلان ادراكنا للأرقام وقيمتها.

معظم الاصلاحات المطلوبة تصب في حصر وتقليل عمولة الوسيط بين البنك المركزي والمواطن/الشركة التي تريد التحويل وأيضا في ضبط التحويلات لكي لا تضر بالاقتصاد الوطني من حيث تبذير العملة الصعبة وسمعة البلد من حيث غسيل الاموال ودعم الارهاب. الاصلاح الاكبر والاهم على المدى البعيد وقد يحتاج بعض الوقت لتنفيذه هو اخراج الدينار العراقي من تبعيته المحكمة للدولار والتعامل أيضا باليوان الصيني واليورو الاوروبي والين الياباني في التجارة الخارجية. هذا وقد يستطيع العراق ان يحقق مكاسب اقتصادية كبيرة من خلال التبادل التجاري المباشر مع الصين والهند وهما من البلدان الصاعدة على المسرح الاقتصادي العالمي ويصدرون سلع ومشاريع متنوعة للعراق ويمكنا تزويدهم ببعض ما يحتاجونه من نفط ومشتقات نفطية. الدخول في مشاريع مشتركة مع هذين البلدين يمكن ان يعيد الحياة للصناعات الوطنية وبالأخص في مجال تكرير النفط وتسويق المشتقات وأيضا البتروكيمياويات والمواصلات.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter