|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  21  / 7 / 2018                                 د. باسم سيفي                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ارضوا بالصخونة قبل ما يجيكم الموت!

د. باسم سيفي
(موقع الناس)

لقد تراكم الغضب الشعبي لدى المحرومين بسبب الفشل الذي مني به العراق جراء اهمال وفساد الطبقة السياسية الحاكمة والذي سبب بطالة كبيرة وسوء معيشة لدى شريحة واسعة وفقر الخدمات الحكومية وتفشي الفساد. لست ممن يصبغ تجربة الخمسة عشر عام الماضية بالسواد فقد كان هناك تحسن عام في معيشة معظم الناس نتيجة لزيادة التعيينات والرواتب لاكثر من 5 ملايين مواطن ولكن هذا التحسن رافقه زيادة فاحشة بالتفاوت بين الذين عندهم وبين الذين ليس عندهم، خاصة وان حاجة المواطنين دائما نسبية فالقصر بين الاكواخ يجعل من بيوت الناس زرائب وصرايف، والحاجة عادة ما تزداد مع الزمن ولم يعد سد الجوع يكفي وبرزت حاجات خدمية متنوعة. ان تصل فروقات الدخل بين شريحة من سياسيي وموظفي الدولة وبين المحرومين الى مائة ضعف جريمة لا يمكن السكوت عنها وستفرز حتما انفجارا يأكل الاخضر واليابس اذا لم يتم علاجها، خاصة وهناك نصف مليون عامل يدخل سوق العمل العراقي سنويا وهؤلاء يحتاجون الى عمل ودخل وليس وعود فقط بمستقبل زاهر.

الغضب الشعبي ارسل في تموز 2018 رسالتين واضحتين لساسة البلاد والطبقة الحاكمة تحذرهم من نتائج وخيمة اذا لم ينتبهوا ويعالجوا التقصير الحاصل اتجاه الشعب العراقي في المعيشة والخدمات. الرسالة الاولى هي مقاطعة الانتخابات حيث شارك اقل من نصف محقي التصويت في الانتخابات والرسالة الثانية هي المظاهرات والانتفاضة التي عمت جنوب العراق وقد تمتد قريبا الى الاجزاء الاخرى وان حصل ذلك وتناغم مع التحركات الاخيرة لخلايا ارهابيي داعش فهناك مصيبة قادمة، حيث ان الدوائر الاجنبية التي تريد افشال التجربة الديمقراطية العراقية ليست بالضعيفة ولا يعوزها المال والقوة ويساندهم رهط داخلي من عشاق دكتاتورية صدام والبعث الفاشي. لذا نرى اختراق واضح من سفلة مأجورين وجهلة لمظاهرات الجنوب الشرعية المطالبة بتحسين المعيشة والخدمات. هذه المطالب الشرعية لا تتضمن حمل السلاح ومهاجمة القوى الامنية وتخريب الممتلكات الحكومية والخاصة، وهي التجربة او الخطة التي نجح فيها السفلة في تخريب سوريا فيما سمي بالربيع العربي.

وقد اعلن ممثل مرجعية السيد السيستاني من كربلاء تضامن المرجعية مع المحتجين على سوء الادارة والبطالة ونقص الخدمات ولكن مع تحذير من اعمال الشغب التي تسيئ لمطالب الناس وقد تؤدي الى اوضاع لا يعرف عقباها. اي عدالة للبصرة ان تسلم معظم ايرادات النفط للعراق وتستلم ماء مالح وشحة في الكهرباء وعوز في التعليم والصحة والخدمات الاخرى ويكون لديها مئات الالوف من العاطلين والمهمشين؟. المظاهرات ليست ضد الحكومة المركزية فقط بل ايضا ضد الحكومات المحلية التي اهدرت ترليونات (مليون مليون) الدنانير على مشاريع بائسة وفساد متنوع، مثلما هو في الدولة المركزية. مع تحسن الوضع المالي للعراق هناك مجال واسع لاحتواء الازمة من خلال حل الكيس قليلا والصرف من خلال خلايا ازمات فعالة ونظيفة تعمل على مستويات متعددة (وطنية، محافظة، قضاء) ومديات قصيرة (اسابيع) ومتوسطة (اشهر) ويمكنها تحسين الخدمات ولو قليلا مع امتصاص بعض البطالة.

ولكن هذا لا يكفي طبعا فإن حالة عدم الرضى لدى المواطنين عن العملية السياسية والساسة بشكل عام تحتاج الى اعادة ثقة محكمة وواضحة ويجب ان تواجه باجراءات جيدة وحاسمة تشير الى جدية قادتنا من السياسيين الذين عليهم ان يعترفوا بتقصيرهم تجاه الشعب العراقي. اعتقد بان اهم هذه الاجراءات والتي يفترض ان يعلن عنها من قبل ساستنا الجدد في مجلس النواب هي اولا تخفيض رواتبهم ورواتب طبقة النخبة، وثانيا تشريع قانون لضريبة تصاعدية تسترجع بعض ما تم ويتم سرقته بشكل شرعي وغير شرعي، وثالثا تخصيص راتب قدره 200 الف دينار بالشهر لكل العاملين في القطاع الخاص، ورابعا وخامسا تخصيص 10% من ميزانية الدولة السنوية لدعم كل من القطاع الزراعي والقطاع الصناعي ليحقق نمو سنوي لا يقل 10% يمتص البطالة ويحسن مستوى المعيشة والدخل الوطني ومع اعتماد اقل على النفط. هذه المقترحات الاساسية يفترض ان يتوافق عليها القادة المخلصين والنجباء وتكون اساس عمل حكومة الاغلبية القادمة.
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter