|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس   17  / 10 / 2019                                باسم محمد حسين                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تمخض الجبل فولد فأراً (3)

باسم محمد حسين
(موقع الناس)

وعود السيد رئيس الوزراء كحلول للأزمة المتولدة عن الحراك الاحتجاجي الأخير بتوفير أموال للعاطلين الشباب عن طريق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لفترة محدودة وتوفير السكن وغيرها من الوعود الكاذبة الأخرى . أين يجد لها نصيباً في الموازنة العامة للدولة لعام 2020 فالمتوفر من السيولة النقدية المتأتية من تصدير النفط لا يكفي لتسديد رواتب الرئاسات الثلاث وموظفي الدولة الآخرين ومصاريف وزارة الخارجية ووزارتا الداخلية والدفاع وبقية الجهات الاخرى ، فكل العالم يعلم بأن العراق دولة ريعية تعتمد على تصدير النفط كأساس لتمويل فعالياتها وهو مقيد بحصة الأوبك ولا يمكن تجاوزها بغية الحصول على عوائد أكثر.

كان يجب على المسؤول التنفيذي الأول أن يخصص أموالاً للاستثمار الحقيقي . كان يجب أن يعلن عن مشاريع ناجحة . كان يجب أن يعلن عن مشاريع يحتاجها المواطنون في حياتهم اليومية وبالتفصيل الدقيق .

مثلاً كان يجب أن يحول مساحات الاراضي في معسكر الرشيد السابق الى قطع سكنية واستقدام شركات عالمية رصينة لبناء وحدات سكنية واطئة الكلفة للفقراء ومتوسطي الدخل وبالسكن العمودي ، فهذه المنطقة قريبة جداً من محطة الكهرباء ونهر دجلة الخالد وكذلك مشروع مجاري الزعفرانية فلم تتوفر هذه المستلزمات في اي مكان مثل هذا المكان وكذلك قربه من مركز العاصمة الحبيبة .

كان يفترض بالزعيم المهدي أن يعلن عن البدء فعلاً ببناء ميناء الفاو الكبير الذي يوفر عشرات بل مئات ألوف فرص العمل عند الانشاء وعند العمل الفعلي وإحالة المشروع لشركات متخصصة (وما أكثرها) وهي تتنافس على انشاء هكذا مشروع ضخم جداً ومن جنسيات متعددة ويقطع الطريق على خنق العراق وموانئه البعيدة عن خطوط الملاحة الرئيسية .

كان عليه أن ينتفض مثلما انتفض الشباب ويبدأ باستغلال الثروة النفطية لا للتصدير فحسب بل تصنيع منتجات نفطية ذات أهمية أكثر وتصدير الفائض منها ببناء عدة مصافي وفي أماكن متعددة من الوطن الجريح وترك الاعتماد على استيراد المحروقات بأرقام خيالية تكون حملاً ثقيلاً على الموازنات السنوية .

كان يتوجب عليه أن يضيف واجباً أساسياً الى عمل وزارة الزراعة ليكون رقابي توجيهي وإنتاجي أيضاً وتأسيس شركات زراعية منتجة على غرار ما موجود في أغلب دول العالم ونحن نمتلك جميع مقومات ومتطلبات الزراعة الناجحة وهنا بإمكانه تشغيل العاطلين من خريجي الكليات ومعاهد وإعداديات الزراعة ، لا تسليفهم مبالغ نقدية قليلة لا تمكنهم عملياً من انشاء مشاريع ناجحة خاصة بهم .

كان عليه البدء فوراً بإنشاء معامل اسمدة كيماوية وبترو كيمياويات جديدة ومتطورة وتشغيل المتواجد منها حالياً لأن موادها الخام الأساسية متوفرة في البلد وقليلة الكلفة وهي الغاز والماء وبعض الاضافات الأخرى .

المشاريع آنفة الذكر فيما لو نفذت فهي تحتاج الى مستلزمات ووسائط نقل ، وهنا أيضاً يتوجب على الدولة تمهيد الطرق وتحسين وزيادة خطوط السكك الحديد ، ان البقاء على خط واحد يربط البصرة ببغداد ومنها الى الموصل لم يعد كافياً بل يتوجب انشاء خط جديد موازٍ له وترميم الحالي كي تكون حركة القطارات أكثر وأسرع مما هي عليه الآن .

هذه الأمور تقضي على البطالة وتطور البلد وترتقي باقتصاده ، لا رواتب أو مِنح رعاية اجتماعية لا تشبع من جوع ولا تغني عن فقر

أما تجربة التسليف للمشاريع الصغيرة فهي تجربة فاشلة بالملموس دأبت عليها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مسبقاً ولم تأتي أكلها مطلقاً بسبب قلة التخصيصات الممنوحة وآلية العمل بها .

وللحديث بقية
 


البصرة 16/10/2019
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter