|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس   14  / 3 / 2019                                باسم محمد حسين                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

(دار السيد مو مامونة)

باسم محمد حسين
(موقع الناس)

منذ فترة طويلة لم أكتب عن الحكومة أو شخوصها وأخطائهم بحق الشعب والوطن ، من باب التأكد من حسن النوايا وبداية العمل لكونها حديثة التشكيل ، ولكن تلك الأخطاء تكاثرت وتنوعت وأصبح السكوت عنها خطاً أكبر من الخطأ نفسه .

عندما اختير السيد عادل بن السيد عبدالمهدي المنتفجي رئيساً لمجلس الوزراء تفاءل البعض الطيب كون الرجل كان (مستقلاً) منذ فترة وغير محسوب على اية جهة سياسية ويتمكن من العمل بشكل مؤسساتي وفق القوانين النافذة والدستور . ولكني لم أكن كذلك ، لأني لم أحسب تغيير انتماءاته السياسية منذ شبابه عام 1963 ولليوم حيث تنقل بين الأحزاب القومية واليسارية ثم الدينية بتنوعها وصولاً الى صيرورة الاستقلال ناتجة عن نضج سياسي ، بل تخبط ناتج عن الإنجرار مع المد السياسي لكل مرحلة .

بعد الانتخابات الأولى عام 2005 نقل لي أحد الثقاة عن صديق له كان احد الفائزين بمقعد نيابي في الصفوف الأخيرة من القائمة 169 ، كما كان السيد عبدالمهدي أيضاً أحد الفائزين المتقدمين في ذات القائمة . وفي الجلسة الأولى للبرلمان وقبيل بدء الجلسة سمع صاحبنا حديثاً للنائب عادل عبدالمهدي مع زميل آخر باللغة الفارسية الأمر الذي أغضب الرجل جداً حيث لم يرتاح لهذه المحادثة مطلقاً لخلفيته السلبية عن الجارة إيران ، وعلى أثر هذه الحالة غادر مقر البرلمان وعاد الى أوربا (وطنه الثاني) لعدم قناعته بعملية سياسية تبدأ بهذا الشكل . إذن مسؤولنا التنفيذي الأول منتمٍ الى تيار سياسي وهذه الاستقلالية الآنية ربما لها غرض ما .

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة - - - وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

في الأسبوع قبل الماضي وفي حديثه للصحافة اعترف "السيد" بوجود تداول للمخدرات في العراق ولكنها تأتي من الأرجنتين للعراق عبر عرسال! ، بينما القاصي والداني وحتى سكان الهندوراس والجزر النائية في جنوب شرق آسيا يعرفون مصدرها والطريق الذي يوصلها للوطن ومن ثم للمستهلكين من جِنسَي الشباب . هل هو ساذج لهذه الدرجة ، أم يتغابى أمام الناس ؟ وفي كلتا الحالتين فهو مخطئ بحق الوطن والمواطنين .

في الجلسة الأولى من الفصل التشريعي الثاني للدورة البرلمانية الرابعة والتي بدأت يوم 9/3/2019 تحدث دولة الرئيس عن الفساد بقوله "الفساد ليس حالة عامة بل بشكل محدود" ، وهنا نعود لبيت الشعر آنف الذكر ، العالم أجمع ، بجميع أجناسه الأبيض والأصفر والأسود وما بين هذه الألوان شخَّصَ العراق بأنه الدولة رقم 167 في الفساد فكيف هي حالات محدودة ؟ مئات المليارات سرقت ومثلها أهدرت وغيرها صرفت في غير محلها الصحيح والعالم يصيح ويستريح وجميع السياسيين عندنا وبضمنهم الفاسدين ومنهم من وصف حالات وأعطى أسماء معينة وهيئة النزاهة تصرخ وتستصرخ وأنت يا دولة الرئيس شكلت هيئة جديدة بإسم مجلس مكافحة الفساد سيتقاضون رواتب ومخصصات وتخصيصات عينية وغيرها الله فقط يعلم بها ، لمعالجة حالات محدودة ؟ ، الحالات المحدودة يمكن معالجتها عن طريق الهيئات الرقابية المعتمدة منذ سنين وهي ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين ومنها للقضاء .

بالتأكيد هناك أمور كثيرة جداً عدا ما ذُكِر أعلاه ، ولكن هذه الفقرات توضح بشكل دقيق عدم قدرة (السيد) على محاسبة الفاسدين أو حتى (التحرش) بهم . إن عدم ذكر الوقائع بحقيقتها والأسماء بمسمياتها والنأي بالنفس عن قول الحقيقة مجاملة لجهة معينة لك معها علاقات متميزة وتحويل الأنظار الى جهات أخرى هو الفساد بعينه ، فكيف لك أن تحارب الفساد ؟


البصرة 13/3/2018
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter