|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  15  / 1 / 2018                                 بشار قفطان                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

بمناسبة مرور ستون عاما على انتفاضة مدينة الحي الباسلة ...
واعدام قادتها الميامين

بشار محمد جواد قفطان
(موقع الناس)

بالـ ( الحي نصبوا مشانق نفرح بيها .. ونحييها نصعدها زغار كبار .. خل يسمع الثوار .. )

     

تمر هذه الايام ذكرى عزيزة على قلوب العراقيين بشكل عام وأهالي مدينة الحي ومحافظة واسط يشكل خاص .
الذكرى الستون لانتفاضة مدينة الحي البطلة ، وإعدام قادتها الشجعان عام 1956 كان عام التحدي والإصرار في مدينة الحي ، على
مواجهة و منازلة سلطات النظام الملكي شبه الاقطاعي ، من اجل تحقيق العدالة وحرية واستقلال الوطن من الاحلاف والمعاهدات الاسترقاقية ، وسعادة الشعب وتحرير ثرواته الطبيعية ، من اجل العيش الرغيد ، وضن الحكام ان ممارساتهم القمعية وسياسة الاضطهاد ، والاعتقال ، والملاحقة لأبناء المدينة ستنفعهم ، وتطيل من امد حكمهم ، حيث اتجهوا في التعامل مع المد الجماهري ، وسخط الشارع الى سياسة اعلان الحرب على المدينة واحتلالها عصر يوم الثامن عشر من كانون الاول من العام 1956 ، واستباحتها بواسطة فوج من شرطة قوة السيارة ، واستشهاد ثلاثة من ابنائها كل من الشهيد كاظم عبد الصائغ ، وركَية شويلية ، والشهيد حميد فرحان الهنون ، والعديد من الجرحى ، واعتقال خيرة ابنائها من الرجال والشباب بشكل عشوائي ، وتقديمهم لمحاكمات صورية ، وتكبيل العديد منهم بممد من السجن ، اضف الى ذلك صدور احكام قاسية يندى لها جبين الانسانية بحق قادتها الشهيدين على الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس .

مطلع شهر كانون الثاني عام وتجديدا فجر يوم العاشر منه ، اقدمت السلطة الغاشمة على جريمة تنفيذ حكم الاعدام بحق البطلين، وسط اجراءات امنية مشددة ، خشية الغليان الشعبي الذي تصاعدت وتيرته بين ابناء المدينة ، تم تنفيذ تلك الجريمة بالرغم من حركة التضامن والاحتجاج الدولي والاقليمي ، من قبل المنظمات والحركات والاحزاب اليسارية مع الشهيدين .

توهم الحكام بتنفيذ جريمتهم الشنعاء انهم سيتمكنون من كسر شوكة وعزيمة ابناء المدينة ، ويطفئوا جذوة الشرارة التي انطلقت منها تلك الانتقاضة الباسلة ، التي هزت اركان النظام البغيض ، بالرغم من الذي حصل للمدينة من استباحة حرماتها ، واعتقالات طالت العشرات من الاهالي ، واختفاء العديد من المناضلين عن انظار السلطات ، لكن ذلك لم يفت من عزيمة الشباب ، واصرار ابناء المدينة في تحدي سطوة النظام الغاشم ،

في عام 1957 ، واثناء زيارة اربعينية الامام الحسين عليه السلام في العشرين من صفر كان لموكب قضاء الحي الكبير بأعداد المشاركين فيه ، باحياء مراسيم تلك الزيارة في التعبير عن الفخر والاعتزاز بما قدمه ابناء المدينة من التضحيات الجسام في تلك الانتفاضة ، وكانت ( الردات ) التي اطلقاها الشباب استقطبت العديد من المشاركين في المواكب الاخرى وبثت روح الحماس الثوري في النفوس ، والقناعة بحتمية الانتصار ، وهذا ما تحقق صبيحة يوم الرابع عشر من تموز عام 1958

الشاعر المعروف المرحوم حبوب الشيخ طاهر هو من وضع تلك ( الردات الحسينية ) وهي تعبير عن ارادة التحدي والاصرار على مواصلة النضال والعمل ضد النظام الملكي ..

بالـ ( الحي نصبوا مشانق .. نفرح بيها .. ونحييها ، نصعدها زغار كبار.. خل يسمع الثوار) ، وكانت مجموعة اخرى تهتف بالـ (الحي نزلوا قوتهم .. قابلناهم ، دمرناهم .. كَبعناهم بثوب العار .. خل يسمع الثوار )

المجد والخلود لشهداء انتفاضة الحي الباسلة
ومجدا ( للصاعدين الى المشانق مثلما ارتقت النسور الى السماء صواعدا )

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter