|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  6  / 1 / 2020                                 عبدالرضا المادح                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

قرار مجلس النواب هوسة عشاير !

عبدالرضا المادح
(موقع الناس)

منذ سنوات وإيران تسعى لجعل العراق ساحة لتصفية حساباتها مع الغرب وخصوصاً امريكا ، والتقليل من تأثير العقوبات والضغط عليها بشأن سياستها الاقليمية للهيمنة و مشروعها النووي وابعاد الانظار عن التحركات الشعبية الداخلية المطالبة بالحرية وانهاء نظام الملالي ، ولهذا الهدف جعلت من الشعب العراقي كبش فداء وبأستغلال الدين والمشاعر الطائفية التي تروج لها !

ولا يختلف اثنان على أن إيران تسيطر على الاقتصاد والقرار العراقي عبر اذرعها الاحزاب الطائفية ومليشياتها ، التي مُنحت الصفة القانونية " الحشد " ولكن في الواقع بقِيت تحت هيمنة زعمائها ومن خلفهم إيران لتنفذ اجندتها !

وخلال 17 عام لم يجني الشعب العراقي من الحكام ، غير الجوع والمذلة والدمار الاقتصادي والتخلف على جميع الصعد ورهن العراق لتبعية ايران وامريكا وغيرها ، مما دفع الشعب العراقي لتفجير انتفاضته العظيمة وتقديم مئات الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين والمخطوفين ، رافعاً شعار " نريد وطن " ومطالبا بأسقاط النظام الفاسد برمته المبني على المحاصصة القومية والطائفية ، وتشكيل حكومة انتقالية مستقلة وتعيين مفوضية انتخابات نزيهه وكتابة قانون انتخابي عادل وتجري انتخاب مجلس نواب تحت اشراف دولي وكتابة دستور يصوت عليه الشعب العراقي ، وبدماء الشهداء الغالية واصرارالثوار ودعم اوسع قطاعات الشعب تحققت خطوة مهمة بأسقاط حكومة الجريمة والفساد ، مما قلب الطاولة على إيران واحزابها التابعة ، كذلك اثار جنونهم أكثر هو تركز الانتفاضة في المناطق الشيعية التي كنوا يعتبرونها " دار السيد المأمونة " ! ولذا تحركت إيران بقوة وبقيادة سليماني وعبر الاحزاب وملشياتها لمحاولة قمع الانتفاضة وفرض رئيس وزراء من بطانتهم ، فجاء الرفض الشعبي لهم ، فلجؤوا الى كل وسائل البطش الدموي مما أثار الشعب اكثر ضدهم وفشلت خطتهم الاولى ، ثم بدؤوا بالخطة الثانية بخلق صدام مع الامريكان لحرف الانظار عن الانتفاضة واستدرار العطف للتضامن مع الاحزاب الطائفية وإيران تحت ذريعة " الدفاع عن المذهب والوطن " ثم يجري افشال الانتفاضة وفرض مرشحيهم ، وهكذا بدأت المليشيات بتنفيذ الخطة وتحت اشراف سليماني الذي كثف من زياراته للعراق ، فقامت المليشيات بقصف صاروخي للقواعد العسكرية التي تتواجد بها القوات الامريكية ووقعت خسائر بشرية ومادية ، فردت أمريكا بقصف قاعدة لـ " الحشد " في مدينة القائم وكانت الخسائر البشرية كبيرة ، ثم جاء رد فعل الاحزاب بمشاركة بعض قادتها ومليشياتها متهورا صبيانيا وبعيدا عن الاطر القانونية ، وذلك بمهاجمة السفارة الامريكية ، وحينها علقت أنا بأن " مهاجمة السفارة الامريكية ، القشة التي ستقصم ظهر البعير الإيراني ! "

ثم جاء الرد الامريكي موجعاً لإيران وحلفائها بعملية سريعة ومدروسة ودقيقة ، بقصف موكب سليماني والمهندس وآخرون بعد خروجهم من مطار بغداد بسرية تحت جنح الظلام ! فمن افشى بتحركهم للأمريكان لأن اجهزة الرصد الالكترونية لاتكفي وحدها للتشخيص الدقيق ؟!

مقتل سليماني والمهندس ومرافقيهم اثار غضب إيران والموالين لهم ، وبدؤوا تحركهم السريع للانتقام بإطلاق التهديدات النارية ذات الطابع الدعائي للحفاظ على الكرامة وهيبة إيران المجروحة ! وتم تحريك الاحزاب الموالية في العراق ليتم دعوة انعقاد مجلس النواب بشكل عاجل لأتخاذ قرار " بطرد القوات الامريكية " وغلق السفارة وانهاء التعامل مع الأمريكان وشركاتهم النفطية وغيرها من الشعارات ! طبعا بدون التفكير بنتائج ذلك على الشعب العراقي !

القرار وتداعياته :
- سارع عادل عبد المهدي ( رئيس الوزراء المستقيل ) الى دعوة مجلس النواب للانعقاد ، وقدم رسالة مطولة يطلب فيها اتخاذ قرار " انهاء تواجد القوات باجراءات عاجلة ووضع الترتيبات لذلك "، أن دعوة رئيس الوزراء المستقيل لعقد الأجتماع غير قانونية ، فهو لايمتلك صلاحيات دستورية لذلك وإنما تنحصر مهامه بتصريف الأعمال ، أي أنه لايمتلك صلاحية الدعوة والتدخل بعمل مجلس النواب ! علما أن الفترة الأنتقالية إنتهت أيضاً !
- اشار برسالته بشكل عابر الى الاتفاقية الاستراتجية مع الجانب الامريكي التي وقعها المالكي ليثبت مواقعه في السلطة والتي كبلت العراق لعشرات السنين وهي سارية المفعول ! بينما ركز على رسالتي وزيري الخارجية السابقين زيباري والجعفري !
- قاطع العشرات من النواب هذه الجلسة المفبركة والمستعجلة .
- وجه المكتب السياسي لكتائب حزب الله تهديدا مباشرا للنواب بمعاقبة كل من لا يوافق على القرار ومما جاء في بيانه "هذه الجلسة ستكون فيصلاً في الحكم على القِوى السياسيّة والشخصيات التي ستكونُ مع شعب العراق ووحدتِه، أو تلك التي تميل إلى مصالحها .... بعض القوى الكردية تميل إلى إبقاء هذه القوات لغايات تتعلق بأحلام اﻻنفصال .... لن نتردد في فضح الخونة والمتآمرين على سيادة وطننا، وسنحرمهم من دخول بغداد ونمنع التعامل معهم، ولن نسمح باستمرار مصالحهم" حقاً أنها دولة الفلتان !
‏‎- صوت مجلس النواب في جلسته الأستثنائية التي عقدت يوم الاحد 5/1/2020 بحضور 172 نائبا ، على قرار نيابي ‎‏ يلزم الحكومة بإنهاء تواجد القوات الاجنبية في العراق .
ثم طغت على اجواء القاعة الهتافات وكأن نصرا كبيرا قد تحقق ، واقيم مجلس عزاء في المبنى على ارواح ضحايا عملية المطار ، ولم يقرؤوا الفاتحة على شهداء الانتفاضة العراقيين والذين زاد عددهم عن 530 شهيداً !؟
- هللت إيران لهذا القرار واعتبرته نصراً ورداً على أمريكا !
- تبعات هذا القرار خطيرة حيث سيضع العراق في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الامريكية في الوقت الذي يعيش فيه العراق ظروفا صعبة ، فقد وجه ترامب تهديدا مباشراً بأنه سيتخذ عقوبات قاسية بحق العراق !

كما أعطت قوات التحالف بقيادة أمريكا أوامر بأيقاف العمليات ضد داعش للتفرغ لعمليات دفاعية ضد التهديدات الإيرانية ، وهذه رسالة مبطنة للعراق بأن ورقة داعش لا تزال على الطاولة ! كما قامت أمريكا بأرسال تعزيزات عسكرية للمنطقة ، وهدد ترامب بضرب 52 هدفاً مهماً في إيران ! ومخاطر سياسية وعسكرية اخرى ستولد من رحم الاحداث !

أما الأضرار الاقتصادية على الشعب العراقي فهي الاخرى كثيرة وخطيرة ومنها ، رفع غطاء الحماية عن الاموال العراقية في البنوك الأمريكية وتصبح عرضة للنهب من المطالبين بالتعويضات ، وأذا تم حقاً سحب القوات الأمريكية فستطالب أمريكا بتعويضات عن تكاليف حربها في العراق ضد داعش ، وعن البنى التحتية العسكرية كقواعد ومطارات وطرق ... وبالتأكيد ستضخم الأرقام لعشرات المليارات من الدولارات ! وستوقف كل أشكال التعاون لتدريب القوات العراقية ، كذلك ايقاف مد الجيش العراقي بألعتاد للطائرات الحربية والدبابات والمدفعية وكذالك قطع الغيار لها ولأجهزة الرصد وغيرها ، أي تنتهي قيمتها الفعلية فتذهب الأموال التي صرفت عليها هباءً وتضعف أمكانيات الجيش العراقي ! ويترتب على ذلك أيضاً بأن تنسحب كل الشركات الأمريكية من العراق وخصوصاً النفطية ، وستطالب بالتعويضات الهائلة فيصاب العصب الرئيس للأقتصاد العراقي بالشلل ، وهكذا يُكسر ظهر الشعب العراقي ، وطبعاً إيران لن تدف للعراق توماناً واحداً ؟!

وهكذا تُعيد الحكومة الطائفية واحزابها التابعة لإيران العراق وشعبه لأيام الحصار كما فعلها صدام ، وتحت شعار

" كَضن أيام الباذنجان ، تكَضن يا أيام العدس " !!

* تنويه ، أنا ضد السياسة الامريكية المضرة بمصالح الشعوب ، واطالب أيضاً بخروج قواتها من العراق ولكن بطريقة تحافظ على مصالح الشعب العراقي ، وليس إملاءً من الآخرين ولخدمة مصالحهم !


2020.01.06







 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter