|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  15  / 8 / 2026                                 عبدالمطلب عبدالواحد                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

القراءة بين حرية التفكير والتغيير الاجتماعي

عبدالمطلب عبدالواحد
(موقع الناس)

القراءة فعل انساني معرفي، للامتاع، ولاثراء الخيال، ولاكتساب الوعي، وللاطلاع على الابداع البشري في ميادين الفكر والثقافة والعلم والادب والفن، وكل ما انجزه العقل المفكر مسكونا بالتساؤل والبحث والتقصي والتجريب والبرهان واستخلاص النتائج. وهي فعل فردي في اطار بنية اجتماعية محكومة بتفاعل الاقتصاد والسياسة ونمط العيش وتوق الانسان للحرية والعدالة، مؤثرا ومتأثرا بوتائر التطور في محيطه المحلي والوطني والكوني.

ان التأثير المتبادل بين القراءة والوعي والسلوك يلعب دورا مهما في قراءة وفهم حركة الصراعات السياسية والاجتماعية، ويساعد على ادارتها واستثمار حصيلتها في تحسين مستوى عيش المواطن، وضمان كرامته الإنسانية، ومواصلة المسير نحو التقدم. وفي هذا المنحى يتحول فعل القراءة بحد ذاته، من رغبة شخصية وقرار ذاتي، الى مشروع جمعي، ثقافي تنويري، وسياسي كفاحي من اجل التغيير.

ولان مشروع التغيير عبارة عن سيرورة صراعية، اجتماعية تاريخية، فلا بد لقواه المحركة ان تخوض معركة الوعي بتفان واتقان، للخلاص من قوة العادة، وكسل الارتهان الى القراءة الاستهلاكية النمطية، والميل التلقائي لثقافة التسلية السلبية ذات البعد الواحد غالبا. عبر الانغمار بمنهجية صارمة، في قراءات تحفز اسئلة العقل وتستثير التفكير النقدي.

ان مراجعة تقويمية ذاتية مستمرة للذات الشخصية القارئة المنخرطة في فعل التغيير، تنعكس إيجابا في اكتسابها مهارات عقلية وعملياتية جديدة، تُصاعِد من نشاطها وتوسع دائرة تأثيرها الاجتماعي، الامر الذي يضيف رصيدا معنويا وبشريا لحراك التغيير.

وسيتعزز وفقا لذلك مسار الحياة الثقافية فرديا وجماعيا، بمقدار ما تضيفه القراءة الجادة من العزم على اختراق دوائر المألوف، وكسر جدار التزمت، والكف عن الدوران في فلك الذات المكتفية بذاتها.

ولذا، فان مواجهة البؤس الثقافي السائد هنا او هناك، المقترن بأنتشار الوعي الزائف المتأثر بثقافة الطاعة، المتجذرة في الوعي الجمعي عبر تاريخ ممتد، يبدأ وينتهي بالممارسة الحقة لحرية التفكير، والقراءة النقدية المنفتحة على تعدد الرؤى والتجارب والخبرات.

ان سلطة المعرفة هي الطاقة المحركة للازاحة التدريجية لثقافة الإذعان التي يتغذى عليها زيف الوعي. وهي رافعة للنهوض الفكري والتقدم الاقتصادي الاجتماعي، وهي الفضاء المثالي لتحقيق الانصاف والعدالة للمواطن الفرد وللمجتمع. وهذا يعني ان قوة المعرفة المنبثقة من القراءة النوعية، تغدو قوة مادية، جبارة للتغيير الاجتماعي، فور ولوجها في عقول وافئدة الأغلبية الشعبية الحالمة بالغد الافضل .

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter