|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  9  / 3 / 2017                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 شدة ورد لعيدكن مع عتاب ناعم طري

د. علي الخالدي
(موقع الناس)

لقد دخلنا القرن الحادي والعشرين ، وﻻ زال في أغلب الدول اﻹسلامية ، قوانين مستوحاة من نصوص شرعية ومذهبية ، مطعمة من فكر حكامها الجامد، لتتماهى مع تعليمات ، تحد من ممارسة المرأة لحقوقها اﻹنسانية والمجتمعية ، وتُضيق من حركتها بالمجتمع حتى ﻻ تتساوى مع الرجل بالحقوق والواجبات ، إن كان على مستوى الميراث أو عند الشهادة في المحاكم مثلا . وغير ذلك مما طبقته دولة الخلافة التي تلفظ أنفاسها اﻷخيرة على أيدي جيشنا الباسل .

من الظواهر غير البعيدة عن طبيعة الحكم في تلك الدول إبتعادها كليا عن تنفيذ ما وقعت عليه من إلتزامات دولية في صيانة حقوق اﻷنسان ، وضمان حرية الرأي والتعبير بصورة عامة ، ولضمان مسار تلك العملية ، يُطلقوا حُراس أنظمتهم لتنهش كل من تسول له نفسه التعبير بحرية عن ما تريده الجماهير من فقراء شعوبهم ، مانحتاً إياهم أحقية تطبيق الشريعة بإسلوب اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بما تمليه منطلقاتهم المذهبية والطائفية ، ليخفوا تحت مظلتيهما فسادهم!!! . فيطمأنوا أنفسهم بنهب ثروات الوطن ، و إمتلاك ما ليس لهم حق تملكه من المواطن ، دون محاسبة ، بينما يسمع ويشاهد حراسهم هنا وهناك ، و بالفيديو معاقبة المرأة بالرجم والجلد وقطع الرؤوس في اﻷماكن العامة وكيفما إتفق .

فالقائمون على الحكم في تلك الدول يشددوا على مواصلة ربط الدين بدهاليز حكمهم ، من باب معارضتهم لكل ما يخص العصرنة والتحضر ، ويضعوا معوقات أمام تعلم المرأة ، لتبقى مربوطة بالرجل إقتصاديا وخاضعة لمشيأته إجتماعيا . تماما بعكس البلدان التي فصلت الدين عن الحكم منذ قرون . حيث ساوت المرأة في الحقوق والواجبات مع الرجل ، خالقة مستلزمات إستقلالها عنه إقتصاديا .

تمتاز أغلب الدول اﻹسلامية بالطابع الرجولي ، وﻻ يُمس من ينادي به البعض ، ممن لهم حضوة في الحكم ، من أن ﻻحقوق لها تخرجها عن سيطرة الرجل ، غير إلتزاماتاتها البيتية ، والعناية باﻹطفال ، على الرغم من دخولها معترك الحياة في بعض الدول اﻹسلامية ، حتى أن تواجدها مع الرجل شمل دوائر الدولة ، حتى البرلمان . لكن الكثير منهن إسوة بالرجل يمتعن نظرهن بمشاهد عمليات الجلد والرجم وقطع الرؤوس للمرأة في اﻷماكن العامة ، دون أن يرفعن أغلبيتهن العظمى أصواتهن ليحتجن ويستنكرن جرائم الحاكم في تلك الدول ، التي تشير لواقع تغييبهم للديمقراطية السياسية واﻹجتماعية المنطلفة من فكر جامد بحق المرأة ، على اساس أنها عورة وناقصة عقل .

هناك تعاليم وقوانين في كثير من الدول اﻹسلامية ، تُيَسر للرجل التخلي عن إلتزاماته تجاه العائلة بإطلاق جملة أنت طالق ، فيزوغ عن مسؤوليته في تشرد اﻷسرة ، لتنفرد اﻷم بمسؤولية تربية اﻷطفال وتنشأتهم لحد سن معين لياتي اﻷب ليأخذهم بقوة القانون الشرعي .

أﻻ يوجب ذلك وكل ما فات ذكره ، ضرورة تنشيط حراككن والتفافكن حول المنظمات النسائية التي تدافع عن حقوقكن اﻹنسانية ، وتناضلن من أجل إلغاء سطوة الرجل عليكن ، بتعدد الزيجات ، متذرعا بما يقوله الشرع . إني ﻷشعر بالخجل وأنتن تدلين بأصواتكن في اﻹنتخابات ولدورات ثلاث لصالح رجال يعارضون نيل حقوقكن ، بينما تسد الضبابية عيونكن عن إنتخاب مُرشح القوى التي تدافع بحق ، وتقف بجانبكن في نيل حقكن في الحياة الحرة الكريمة ، والذين ﻻ ينسوا أن يقدموا لكُن كل عام في عيدكن ( الثامن من آيار ) . هذا اليوم الذي حصلت عليه المرأة من المجتمع الدولي ، إعترافا بما قدمته من تضحيات جسام ، ليكون يوما ترتفع فيه أصواتكن بالتحرر من تبعية الرجل . ومن أجل سيادة العدالة اﻹجتماعية في بلدانكن .

أو ليس من حقي أن أعتب عليكن عتابا ناعما وطريا ، لتقاعس الكثير منكن المشاركة في التظاهرات من أجل التغيير واﻹصلاح الضامن للتمتع بحقوقكن اﻹنسانية ، و إعلان التضامن مع أخواتكن في البلدان التي ﻻ زالت تمارس أبشع اﻹنتهاكات لحقوق المرأة ، وإدانة كل من يناهض ما تمليه قيم القرن الحادي والعشرين من عصرنة وتحضر من مواقع القرار . عيد مبارك يشدكم مع نساء العالم في نضالهم من أجل أن يسود السلم والعدل في العالم .

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter