|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  6  / 8 / 2017                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

السيدة زينب سلبي والمكون المسيحي

د. علي الخالدي *
(موقع الناس)

عبر قناة سكاي نيوزالعربية أطلت علينا الناشطة العراقية زينب سلبي بمقابلة صحفية ، تأسفت على عدم سماعها من بدايتها ، فقد حرمت من متعة اﻹصغاء لحوارها الجميل وطريقة خوضه ، واكاد أبصم على أنها مقابلة غنية بالمعلومات المتماهية وروح العصر والمتماشية مع الظروف الذاتية والموضوعية التي تمر بها المنطقة، بما راحت اليه من تآلف وتأخي بين شعوب العالم ، وخصوصا ما ذهبت اليه من وصف اوضاع الشعب العربي ، والذي ينم عن إطلاع وثقافة عالية به ، قل تواجدها عند بعض الناشطات العربيات . ومع إبتعادها عن ربط ومضار زج الدين لبعض الدول العربية بدهاليز سياساتها ، إلا ما يعيب حديثها هو تعرضها للمكون المسيحي في المنطقة والعراق ، واصفة إياه بالجالية المسيحية العراقية معيدة هذا النص ﻵكثر من مرة ( جالية مسيحية أقلية في العراق ) وذاكرة لمرة واحدة المندائيين متناسية أن أول رئيس لجامعة بغداد كان صابئي مندائي بعد ثورة تموز المجيدة . وأول من فعل اللغة العربية في اﻷدب العراقي اﻷب إنستاس الكرملي .

في مجمل ما تطرقت اليه هو عدم اﻹشارة إلى الحقيقة بأن المكونين اﻷثنين المسيحيين والصابئة المندائيين مكونان عرقيان في المجتمع العراقي، مع اﻷيزيدين وبقية المكونات العرقية اﻷخرى ، وهم أول من سكن أرض ما بين النهرين ، لحد غزو العرب المسلمون لهذه اﻷرض وإحتلالها كما إحتلوا إسبانيا وغيرها ، فصاروا هم الشعب اﻷصيل بين ليلة وضحاها وتحولت المكونات العراقية التي سكنت أرض ما بين النهرين منذ أﻵف السنين قبلهم . كما يوصفوا مؤخرا بالجاليات المغلوب على أمرها . وكأنها تشاطر ( الست زينت ) اﻵخرين بتلك المسميات ، التي ليس لها منطلق مادي ، وهي ما أطلقها عليهم سياسيو الصدفة في العراق ، مما زاد من إذكاء النفس العروبي اﻹسلامي في العراق ، متناسية نكبتهم الموجعة مع الصابئة المندائيين في وسط وجنوب العراق ، على أيدي المليشيات السائبة ، ولحق بمأساة المسيحيين اﻷيزيديين على أيدي داعش وما جرى من سبي نساءهم وقتل العديد من رجالهم تحت راية الله واكبر، فهجراﻵلاف منهم أرض أجدادهم ليعيشو في ظروف غير أنسانية في مخيمات منتظرين عودتهم الى بيوتهم بعد تحرير الموصل دون رجاء . .

لقد عطف المسيحيون على العرب فقابلوا سيوفهم بالمحبة والغفران وعطفوا عليهم وقدموا ما لم يقدموه لهم على مر السنين في مصر وسوريا وفلسطين والعراق ، رغم أنهم فرضوا عليهم حد السيف أن لم يدفعوا الجزية وهم صاغرون ، تناسوا أنهم كانوا وراء تقدمهم وتحضرهم في الدولة العباسية واﻷموية ، حيث هم من قام بترجمة الكتب اليونانية ، ومن ساعد على تقويم نظام الدولة العباسية واﻷموية على حد معلوماتي التاريخية البسيطة عن حضارة وادي الرافدين ، التي ربما شاهدتها السيدة زينب في متاحف الغرب .

عندما بدا العرب المسلمون يطبقوا شريعتهم المناهضة لبقية اﻷديان، وأزدياد سياسة التضييق وخصوصا بعد الحرب العالمية اﻷولى وتحقيق معاهدة سايسبيكو أزداد إضطهاد المكونات العرقية مبتدئين باليهود ومن ثم المسيحيين في تركيا ومصر والعراق ، فأضطر المسيحيون تلافيا للصدام العنفي حيث المسيحية ﻻ تسمح لمعتنقيها مقابلة العنف بالعنف بل بالحب والغفران . فلجاء الكثير منهم للهجرة ، وبهذا أصبحوا أقلية سكانية ومع قلتهم هذه لعبوا دورا رياديا في تواصل الروح الوطنية التي أفتقدت عند المسلمين الذين ربطوا سياسة حكمهم بالدين اﻹسلامي ، محولين حكمهم الى صورة تعبرعن مطامح تدينهم ، بينما المسيحون قد قضوا على ذلك منذ العصور الوسطى ففصلوا الدين عن السياسة . إني هنا ﻻ أريد محاججة اﻷخت زينب بالمعلومت ، فهي صاحبة قاموس معلوماتي ، ندر تواجده عند المرأء المسلمة ومع هذا كأي مسلمة يغلب عليها التغالط عند التحدث عن المسيحيين في المنطقة ، وتوصفهم وغيرها من بعض الحكام والسياسيين العرب بجالية أقلية ، للإقلال من وزنهم أﻹجتماعي والثقافي التحضري ، فبدونهم لكان العراق وبقية البلدان صحراء قاحلة ، وهي تؤكد التسمية التي يطلقها الغرب على الجاليات المسلمة التي لجأت اليه تحاشيا لتعسف أنظمتهم اﻹسلامية ، ففتح أبوابه من جانب إنساني وحضاري لهم
 


*
طبيب متقاعد
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter