|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  5 / 2 / 2018                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 زي الأحزاب المدنية
صناعة عراقية ، فهو لا يليق للأحزاب الطائفية

د. علي الخالدي *
(موقع الناس)

في أغلب دول العالم ، الحكومات تخضع لإرادة شعوبها ، أي أنها تخاف شعوبها وتتشكل من الحزب أو الأحزاب الفائزة بإنتخاب ديمقراطي ، لتطبق برامج تنافسية يُتفق عليها لتقدم أفضل ما تستحقه شعوبها من برامج تُنمي نوعية معيشة ناسها في أجواء من الأمن والإستقرار ، إلا في العراق . لكون نهج المحاصصة الطائفية والإثنية لا زال جاثما على صدر شعبة . وكلما بقي قائما عليه ، فلن يجري تغيير محسوس لما وصل إليه من محن ومآسي ، إذ أن الفاسدين لن يتركوا مواقعهم في العملية السياسية طوعا ، سيما وإن الأغلبية العظمى من أصحاب القرار ومن أعضاء مجلس النواب الذين جاءوا على أساس المحاصصة ، غاطين في تجاهل ناسهم ، بدليل ، نادرا ما نراهم يستطلعوا أوضاع ناسهم ، بدون حراسة مشددة . ففي تنقلاتهم يرافقهم جيش جرار من الحراس الشخصيين والسيارات المموهة ، وتُقطع الطرق والسير عند مرورهم ، بشكل لم يشاهد في أغلب دول دول العالم ولا حتى في عراقنا قبل نصف قرن .

ففي وطني العراق يتموضع ألأغلبية العظمى من مسؤولي الدولة في المنطقة الخضراء ، ذات الحراسة المشددة ، والمحاطة بأسيجة عالية كغرباء ، وكما كان يفعل الدكتاتور وزبانيته ، مع أختلاف فيما ينعموا به من رواتب ومخصصات عالية ، يَحسدهم عليها مسؤولي أغنى دول العالم ، ومع هذا فهم مصابون بأرق دائم ، فالخوف (من الجماهير) يلاحقهم حتى في المنام ، على ما إقترفه جشعهم ونهبهم للمال العام ، الذي أدى لزيادة الشعب فقرا ، ومع هذا بدون وجل ، يركزوا في حملاتهم الإنتخابية على التودد إليه ، حتى بالطرق غير الشرعية ، بغية نيل أصوات جماهيره ، معتمدين على ما يجمعهم مع بسطاء الناس من قاسم مذهبي أو عشائري أو مناطقي مشترك ، وكما جرت العادة في الإنتخابات السابقة ، عند فوزهم يصبح الشعب والوطن تحت سيطرة قبضتهم ألأخطبوطية ، فتُخضع ثروات الوطن وبصورة خاصة النفط لسيطرتهم وحلفاءهم القريبين والبعيدين ، تطبيقا لمقولة الغاية تبرر الوسيلة . يساعدهم في ذلك سرعة فتورهم عن الحماس بالتقيد بالمثل الوطنية العراقية العليا ، وكأنهم مصونون غير مسؤولون ، أذ لم يحاسبوا سواءا من قواعدهم أو من مَن يسعى لإجتثاث الفساد في الحكومة على ما إقترفوه بحق الشعب والوطن . إنهم لم يكتفوا بعدم طرحهم الحاجة لإستراتيجة تنافسية مع القوى الوطنية المدنية قائمة على برامج تنموية إقتصادية وإجتماعية واضحة ، وإنما يفكروا بكيفية اللجوء للتستر على الفاسدين والطالحين ، ولذلك نراهم يحاولوا بهذا الشكل أو ذاك ، المجيء للسلطة ، لمواصلة دعشنة التعليمات والقوانين التي تتماهى وشرائعهم . مما إستدعى القوى المدنية والديمقراطية ، إخراج ما تم من تنسيق فيما بينها من حراك في ساحات التظاهر (وهم يطالبوا منذ سنين في ايام الجمع بالتغيير والإصلاح) ، فجسدوا حراكهم ذاك بأئتلاف سياسي تحت إسم سائرون ، وشحوه بزي صنع في العراق ، ليواصلوا حمل مشروع الدولة المدنية الديمقراطية ، دولة المساواة والعدالة الإجتماعية ، هذا الزي الذي لن يليق لأجساد إعتادت لبس زي طائفي مستورد من الخارج .
 
لقد وضع إئتلاف سائرون ، الناخب العراقي أمام خيار لا ثاني له وهو تبديل الطالح بالصالح ، خاصة وإن السنين العجاف التي مر بها مكنته من فرز الذي جربه في الإنتخابات الماضية ، وبذلك لن يدع الوطن يسقط بين أيديهم للمرة الثالثة ، ويتواصل إبعاد الحياة الحرة الكريمة عنه ، و التي كان من المفروض أرضه المعطاءة وخيراتها النفطية توفيرها له .

لقد إبتلى شعبنا ببرلمان جسد مصالحهم ، وأغلبية عضويته جاءت لقبة البرلمان بإرادة من رؤوساء الكتل الطائفية ، ليكونوا رهن إشارتهم ويخضعوا لمشورتهم لذا رأيناهم يناورون ويعيقون البث بقوانين تهدف الصالح العام . فلا زال هناك 145 قانونا مركونا فوق رفوف مجلسهم . بجانب ذلك أصروا على إبقاء 1,7 كقاسم مشترك لحساب الأصوات في الإنتخابات القادمة بالإضافة على إبقاء الهيأة المشرفة على الإنتخابات دون مس بها ،(لكونها مشكلة تحاصصيا) بالضد من مطاليب الجماهير بضرورة تغييرها ، علاوة على ذلك فقد خصصوا ميزانية لكافتيرتهم اكثر ما خصص لأي دائرة إنتنخابية ، تُغذى يوميا 360 نائبا سواءا حضروا أو لم يحضروا .

بعد كل هذا فهل ستعيد الجماهير الشعبية إنتخاب هكذا نواب ؟!! ، ام من سيمثلهم حقا من القوى المدنية الديمقراطية التي تدعو لإجتثاث الفساد ، الذي حوله نهج المحاصصة إلى محرك اساسي للعملية السياسية ، ولشرعنة هذه المسؤولية ، قام الإخوانجي سليم الجبوري رئيس البرلمان عند مناقشة قانون العفو العام ، فمرر مادة ، ستكون مخرج لتبرئة قادة وأمراء الإرهاب وسارقي قوت الشعب ومن يطلق الفتاوى التكفيرية بحق مكونات شعبنا العرقية ، تبرأتهم من أحكام نطقت بها المحاكم العراقية بحقهم ، وذلك ﻹحتواء تلك المادة على ابواب تُزَوغهم من الجرائم التي إرتكبوها . وتمنحهم حق الترشيح للإنتخابات ، بينما في حينه هُربوا للخارج بما سرقوه من قوت الشعب وفلتو من العقاب ، مما يؤكد ما راح اليه السيد حسن الياسري رئيس لجنة النزاهة ، بالقول أن من يحاول التصدي للفساد ، كأنه يفرغ مياه البحر بملعقة .

 

* طبيب متقاعد

 

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter