|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  3  / 8 / 2017                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

قوانين أجهضتها اﻷعراف اﻹجتماعية يُراد إحياءها

د. علي الخالدي
(موقع الناس)

يبدو أن برلمانينا على عجل من أمرهم في المصادقة على قوانينﻻ تحاكي مطامح شعبنا . تجاوبا مع رغبة رؤوساء كتلهم ومحسوبيهم ، ما دفعهم في الزمن الضائع من عضوية حياتهم البرلمانية ، إقرار ما لم تصب في مصلحة الشعب والوطن لتنافيها سياسيا وإجتماعيا مع روح العصر والحداثة ، كقانون إنتخاب مجالس المحافظات الذي صُعد فيه القاسم المسترك لتوزيع المقاعد الى 1.9 بغية ، أعاقة وصول اﻷحزاب الفقيرة التي ﻻ تملك المال وﻻ الفضائيات وخاصة الصغيرة منها لقبة البرلمان ، لتبقى الكراسي محجوزة للأحزاب اﻹسلامية وكتلها المتحاصصة طائفيا وإثنيا ، ضماننا لمصالحهم الحزبية والذاتية . مطمأنين على حمايتها كي يتواصل تماديهم في عدم اﻹفصاح عن ما تملكوه خلال حياتهم البرلمانية من ثروات ثابته ومنقولة ، من الرشى والسحت الحرام ، ( أفصح 52 نائبا فقط من أصل أكثر من 300 نائب ) ومع هذا تعمل اﻷغلبية الساحقة منهم ، وبدون وجل على إحياء الحياة لقوانين لم يجرالتوافق عليها في أيام أعراس اﻹتفاقات وتقاسم السلطة طائفيا ، كقانون اﻷحوال الشخصية الجعفري ، الذي يعني إلغاء قانون رقم 188 لسنة 1959 ، الذي سنته ثورة تموز المجيدة ، وأنصفت به لحد ما المراءة العراقية ،ويريدوا حاليا إلغائه ، وتكبيل المراءة ببنوده المهينة الحاجبة لحريتها، بطريقة ملتوية قامت على تغييرعنوانه السابق الى قانون تعديل اللأحوال الشخصية ، لكي ينطلي على البعض . ومع هذا القانون يجري مناقشة إصدار قانون حرية التعبيروالتظاهر السلمي ، وكلاهما من أسواء القوانين ، مما أثار حفيظة رابطة المراءة العراقية والجمعيات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالحريات وحقوق اﻹنسان ، وبجهود مضية متواصلة في الداخل والخارج ، أثمرت عن تأجيل التصويت عليهما لوقت آخر، فلربما التغيرات واﻹصطفافات الجديدة تنتج نهج محاصصة بثوب جديد، فقد بلى جلباب المحاصصة القديم ، ليبقى النهج محققا لهم أغلبية تمرر قوانين تحاكي أجندات رؤساء كتلهم ، سيما وأنهم ومحسوبيهم ، يراهنوعلى العودة لمواقع القراربصيغة اﻷغلبية أو التوافقات السياسية ، معتمدين على ما فصل على مقاسهم من قانون إنتخابات مجحف وجائر، ومصرين على ابقاء مفوضية اﻹنتخابات ، لتيقى تتماشى مع أهواء متبني نهجها المحاصصاتي ، الذي مارسته طيلة 14 عاما من حكمهم . فإذا كانو صادقين بما يدلوا به من تصريحات مخدرة للناس ، فاليقوموا بتغيير لجنة اﻹنتخابات وإصدار قانون إنتخابات يتماهى ويتوافق مع مصالح الجماهيروقواها الوطنية .

إنهم ﻻ زالوا يطمحون، رغم تغيب الكثيرين منهم عن حضور جلسات البرلمان في دورته اﻷخيرة ، من إمرارالقوانين الجائرة بحق الناس ، لكن بسبب التقاطعات بينهم ، واﻹنشقاقات في أحزابهم وكتلهم التي وقف خلفها فشلهم في إدارة الدولة ، ناهيك عن عدم إتمام النصاب القانوني للجلسات ، بسبب التمارض واﻹصطياف مع عوائلهم هربا من حرارة آب اللهاب ، حال دون ذلك ، ومع ذلك قإنهم يستعجلوا مواقفهم قبل أن تفعل اﻹنشقاقات فعلها في كتلهم ، وتُحدد الوجهة التي سيتوجه اليها نوابهم ، وتتشظى أحزابهم . معتمدين على وجوه مخضرمة في البرلمان ، ممن يعتمد نفس الدوافع واﻷجندات التي لملمتهم تحت قبة البرلمان ، وبصورة خاصة أجندات نهج المحاصصة المقيت ، تلك اﻷجندات التي إعتنقت سياسات كارثية بعيدة عن العقل الفكري والعلمي في أدارة شؤون البلاد ، قامت على الشراكة والتوافقات . فهم يتوهمون بقدرتهم على مواصلة فن المناورة والتلاعب بمصطلحات لحماية نهجهم الهجيني الخاضع لتوجهات ﻻ تصدرمن العقل والضمير، وإنتاج سلطة قائمة على المذهب والطائفية ، شبيه بالسياسة التي أستخدمت إستخداما سوقيا فقادت الى طغيان الخاص على العام ، ودمرت الروابط الوطنية وقيمها ومبادئها الروحية ، وهذا ما يبغوا أن يسيروا عليه وتمتينه بعد إﻹنتخابات القادمة ، لذا بدأوا بتحويل سلطتهماﻹعلامية ومنابرهم لشن هجمات معادية للوحدة الوطنية وحرية االرأي ، ولكل ما تعلق بالمدنية والعلمانية .

فاﻷغلبية العظمى من النواب ومن محتلي مواقع القرارأكتسبوا مناعة ، وقفت وراءها البلادة الذهنية وفقدان الضمير وعدم اﻹيمان بضرورة تحقيق مصالح الشعب والوطن ، ورفض كل تطورللتنمية اﻹقتصادية واﻹجتماعية ، حيث بقوا مصرين على معايير اﻹزدواجية في الممارسة العملية ، وتعلم لبس ﻷقنعة ، مع إستعمال الكلمات الحلوة عن الشفافية والنزاهة وبناء المجتمع المدني ، والتي كانت غائبة طيلة 14 عاما من قواميسهم ، فذبلت أوراقهم واصفرت ، وبدأت بالتساقط ، فبانت عوراتهم ،. ومهما حاولوا تجميلها ، لن يفلحوا ، فقد كُشفت الجماهيرزيف الكثير منهم ، وخاصة من لم يصله الشلع وﻻ القلع ، بينما بقيت لعنة من بكى في سبايكر، وما حصدوه من تخاذلهم في التصدي لداعش ، تلاحقهم في الدنيا واﻵخرة ، لكونهم لم يتركوا لشعبنا سوى اﻷحزان واﻵﻵم ، ومع هذا فشعبنا يواصل فرحه بتحريراﻷرض وكنس داعش منها على أيدي جيشنا الباسل ، لكون دماء شهداءه ، قد عبدت طريق التقدم والتحرير أمامه . أما من تخاذل أمام الدواعش فمقامه يعرفه قبل غيرة

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter