|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  2 / 3 / 2018                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

التغيير والإصلاح قضية المحرومين والكادحين الوطنية

د. علي الخالدي *
(موقع الناس)

ونحن على ابواب الإنتخابات كثيرا ما نسمع عن مقولة التجديد في النهج الطائفي للأحزاب القائمة على مواقع القرار ، وبروز تحالفات تحمل مسميات مختلفة ، تزايد الأحزاب والقوى المدنية في مساعيها للتغير والإصلاح ، بينما واقع الحال يقول أنها إئتلافات جمعت أحزاب تشظت عن الكتل القائمة ، وضعت على قيادتها وجوه ألبسَت بطانة عباءة نهج المحاصصة الذي لا زال يجثم على صدر العراقيين منذ 15 عاما ، وبمسميات جديدة ، تريد بها أن تبرهن على أنها جاءت بجديد ، يقف بالضد من مواصلة إثارة النعرات القومية والطائفية ، لتنافس ديمقراطيا الاحزاب الوطنية الدينية واليسارية في إستقطاب الناس لخوض الإنتخابات ، وهي متخلية عن أساليب التزوير والإغراء التي إتبعتها أمهاتها في الإنتخابات السابقة ، لكنها لم تنأى عن نفسها بممارستها حاليا كما يبدو ، أذ لوقتنا هذا لم تستجيب للمطالبة بكنس الفاسدين من مواقع القرار ، وابقت المحاصصة هي من يحرك هيأة الإشراف على الإنتخابات ، وأصر مجلس نوابها على مواصلة صيغة سانت ليغو 1,7 في توزيع الأصوات ضمن قانون إنتخابات جائر ، وغيرها من الإجراءات التي تتيح لها فرصة وأجواء تطبيق ما تربت عليه في كيفية مواصلة خلق صراعات لا وجود لها داخل المجتمع العراقي ، بهدف إعادة تسويق نهج الأم الطائفي الذي فشل بكل المقاييس في إدارة الدولة منذ أسقاط الدكتاتورية ، فهم أذ يلجأون إلى تشكيل إئتلافات معتمدة على تحليلات وقائع الماضي الذي زوروه ، ويحاولوا ربطه بالمستقبل الذي يتكهنوا به خارج النزعة الوطنية العراقية ، وخارج ما تريده الجماهير من مستقبل لا يُبنى إلا بمشاركة جميع ابناء الوطن من دون تفريق بسبب الإنتماء الديني أو العقائدي ، وكما يمليه واقع الظروف الذاتية والموضوعية التي يمر بهما الشعب والوطن . كون العراق ملك أبناءه المخلصين المضحين من أجل بناء دولة مؤسسات تحفظ وجودها وقرارها السياسي من دون تدخل خارجي ، لا كما يريده البعض من قادة دول الجوار الذين صبوا الزيت على حمم التدخل من خلال تصريحات تنم عن تبعية العراق السياسية وإلإقتصادية ، ويسعون إلى إضافة تبعية مذهبية تربطهم وإياه ، متناسين أن صورة العراق ومنذ الأزل إصطبغت بمكونات عرقية صهرتها الروح الوطنية العراقية فحسب ، وإن فاته اليوم نصراً فغدا لن يفوتا ، وسيرد على المتقولين بعدم السماح للشيوعيين واللبراليين بالعودة الى السلطة (معطين إنطباع أنهم حكموا العراق). هذا التصريح الذي يعبر عن جهل قائلة بتاريخ العراق .

على الرغم من إنتشار الوعي السياسي لدى قواعد الأحزاب والكتل المتشظية ، فهي لا زالت غير قادرة على تقبل طور التحولات الإجتماعية كعملية سلسة تجري من تلقاء ذاتها ، لكونها بقت ساكنه بعيدة عن محاسبة خروقات قادتهم ، ومتذبذبة الموقف أمام سكوت قيادتها وإتصياعها بدون وجل تطبيق اجندات دول الجوار تجاه تغليب مسألة العلاقات المذهبية الأممية على الروح الوطنية العراقية .

ومما زاد الطين بله ، تساهل وسائل أعلامهم الطائفية ودور نشرها بأصدار أعداد كثيرة من النشرات والكتب للتثقيف بتلك السياسة ، ناهيك عن مناهج التعليم الأولى التي وضعتها الأحزاب الأم ، لتزرع السياسة الخاطئة في فكر الجيل الفتي ، وخاصة تلك المعتمدة على مؤشرات خارجية ، تبعدها عن المساهمة في حل المهام الوطنية التي تواجه المجتمع العراقي ، فهؤلاء الزعماء منذ تبنيهم النهج الطائفي المقيت ، عملوا على غرس أوهام إستمرار سيطرتهم على السلطة ، في أطار نظرية ما نعطيها ، موهمين قواعدهم وبسطاء الناس ، أن حكمهم قادر على حل كل عقبة ، وليس هناك حاجة لترسيخ وتوسيع الديمقراطية بل إبقاءها هشة ، ليضمنوا شعور تَسَيدهم وتعاليهم على الجماهير ، بمواصلة التموضع في المنطقة الخضراء ،وبمعية مئات الحراس المصنون غير المسؤولون ، متوهمين بقدرة نهجهم المجاصصاتي المقيت التغلب على كل اشكال الصراعات السياسية والطبقية ، هذا الإعتقاد هو من قادهم إلى الفشل في قيادة البلد وتطوير العملية السياسية خلال 14 عام من حكمهم .

انهم لم يدركوا بعد أن الشيء الجديد الذي يرز في الساحة العراقية ، هو أنبثاق إئتلاف سائرون ، حيث لأول مرة في تاريخ العراق يجري تنسيق بين إسلاميين وطنيين وقوى اليسار العراقي و الشيوعيين ، الذي جاء نتيجة تنسيق حراك الجماهير المطالبة بالإصلاح والتغيير في ساحات التظاهر وحملوا تحقيق ذلك إئتلافهم الإنتخابي ، بالإضافة حماية المكتسبات التي جاء بها إسقاط النظام الدكتاتوري ، مع التصدي لما يستجد من هجمات من قوى ما نعطيها دون الوقوع في أسر التهويل والتمييز من جانب الشركاء المؤتلفين في إئتلاف سائرون ، الذي جعل من رفع مستوى الوعي الإنتخابي لصالح تصعيد الحس الوطني لدى المواطنيين ، ولصالح العناصر التي ستختار الصالح وتنبذ الطالح أساسا لعملية التغيير والإصلاح . فسائرون هو الحالة الجديدة في الحياة السياسة العراقية فحسب ، حيث هو الذي أقتدر على جمع القوى المطالبة بالتغيير والإصلاح الحقيقي ، التي ستلعب دورا رياديا في قبر نهج المحاصصة وكنس الفاسدين ومحاسبتهم من مواقع القرار ، وإعادة ما سرق من الشعب والوطن ، وينطلقوا في وضع اسس تنمية كادحيهما ومحروميهما .
 

* طبيب متقاعد

 

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter