|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  26  / 2 / 2017                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

مهاجرو الدول اﻹسلامية ومطاليبهم التعجيزية

د. علي الخالدي
(موقع الناس)

تتمتع بلدان بعض الدول اﻹسلامية بتعدد اﻷديان والمذاهب واﻷعراف ، ومع هذا فإن الكثير من حكامها يتجاهلوا هذه الميزة ، ويؤكدوا في ما يصدروه من قوانين وتعاليم لتنظم الحياة اﻹجتماعية في أقطارهم بما يتناسب وشرائعهم المذهبية ، مع إستبعاد بعض الدول مراعاة مشاعر معتنقي بقية الديانات الذين سبق تواجدهم بقرون كاليهودية والمسيحية والصابئة المندائية واﻷيزيديين ، فالكثير من دساتير تلك الدول ، تُكتب بعيدا عن تواجد ممثلي أو حتى دون إستشارة مرجعياتها الدينية ، ومع هذا يُطلب منهم اﻹلتزام بتعاليم شريعتهم ، وعدم خدشها من قريب أو بعيد ، ناهيك عن الضغوط التي تمارس بحقهم عند ممارستهم لشعائرهم الدينية ، وإلتضييق عليهم ومحاربتهم في طريقة الحصول على مصادر رزقهم على الرغم من قانونيتها ، متناسين أنهم ينهضوا بواجباتهم الوطنية في تنمية البلد إقتصاديا وعلميا ، بكل شفافية ونزاهة .

كل تلك المنغصات كانت وراء الهجرة اﻹضطرارية لكثير من معتنقي الديانة غير اﻹسلامية ، تاركين أرض أجدادهم وما ورثوه من حضارة ﻻ زالت تتمتع بمقوماتها العالمية . و لغياب الديمقراطية والعدالة اﻹجتماعية في أغلب اﻷقطاراﻹسلامية ، ومن جحيم دكتاتورية أنظمتها هرب أيضا ، الكثير من العلمانيين وأصحاب الكفاءات العلمية ولجاء الى الغرب ، الذي تلقفهم وإحتضنهم ، مما عجل من سرعة تكيفهم في المجتمعات الجديدة ، و حصولهم على عمل يتماهى وكفاءاتهم المهنية والعلمية، وبذلك أتيح لهم الحصول على جنسية البلد من دون معوقات . بعد إسقاط الدكتاتورية في العراق مثلا إستعد الكثير منهم التوجه إلى بلدهم اﻷم ، لكن حكومة المحاصصة وضعت كل ما من شأنه إعاقة عودتهم لخدمة وطنهم وشعبهم .

في اﻷونة اﻷخيرة تصاعد زخم الهجرة وتعددت مبرراتها ، لكن ما ترسخ لدى الغرب أن أغلبية طالبي اللجوء من متبني الدين اﻹسلامي ، الذين لم تُظهر تسلكاتهم معاناة ما سبقوهم ، حتى من الناحية اﻹقتصادية ، حيث حسب قول البعض منهم ، أن ما يدفع للمهرب بإمكانه أن يفتح لهم مصدر رزق في بلدهم ، أو البقاء فيه والمساهمة بالحراك الجماهيري من أجل التغيير واﻹصلاح . كما أن ما يحملوه من أجهزة إتصال حديثة قل من يملكها من مواطني البلد المضيف . وما يقوم البعض منهم من أفعال غير ﻻئقة ، تدلل إن غرض الهجرة تختفي وراءه دوافع أخرى ، منها ما يُعتقد نشر اﻹسلام الذي ولد تخوفا لدى الكثير من السكان المحليين ، سيما وإنهم يطالبون اﻹقامة بأماكن محددة ، وفي مجمعات متقاربة بالمدن الكبرى ، رافضين الذهاب للريف والمدن الصغيرة . ﻷجل التقوقع فيها وعدم اﻹختلاط بالسكان النحليين . بعد أن يتمسكنوا ، تنهال مطاليبهم على المعنيين بتهيأة مستلزمات ممارسة شعائرهم الدينية ، ورغبتهم بمساواتهم مع ناسهم بالحقوق دون الواجبات ، فهم يكتفوا بما توفره معونة الضمان اﻹجتماعي ، إذ يرفضوا بما يكلفوا به من عمل . أما مطالبتهم بإعتماد وثيقة زواجهم الديني الذي يجري في الحسينيات أو الجوامع الذي ﻻ يعترف بها قانونيا ، وإن لم تُقترن بوثيقة الزواج المدني لدى الدوائر المختصة قبل زواجهم الديني ، ( الزواج في الكنيسة لا يعترف به إذا جرى فبل المدني ). مما يشكل عقبة أمام اﻹعتراف به قانونيا ، وبما يترتب علته من حقوق الزوجين عند اﻹنفصال . وعندما يسعى .

المهاجر المسلم للحصول على أجازة لفتح محل في منطقة سكنه فهو يُحدد إختصاص بيع ما هو حلال توفير مراكز دينية فحسب ، بينما منح الرخصة يتم على أساس تلبية حاجات الساكنين في المنطقة .

تطلب الجاليات اﻹسلامية المساعدة لفتح مراكز دينية ثقافية ، باﻹضافة لما يتلقوه من بعض الدول اﻹسلامية من مساعدات ﻷجل ذلك ، ويحلو لهم أن يؤسسوا مدارس خاصة بهم ، يجري فيها تعليم أﻷطفال الكراهية للأديان اﻷخرى ، دون دعوتهم الى التعلم منها ، والتكيف مع المحيط الذي يعيشون فيه ، واﻹلتزام بعدم خدش تقاليد وأعراف سكان البلد . ظهر أن وراء الكثير من هكذا طلبات جهات إسلامية متشددة دينيا  .

بعض رعايا اﻷقطار اﻹسلامية ، كحكامهم يمتلكو فكر جامد متخلف يروج لنظرية المؤامرة . منهم من يندفع لنصرة المنظمات اﻹرهابية ، ويدعمها ماديا ومعنويا ، ومنهم المعادي لنيل المراءة لحقوقها . ويلزم زوجته بالحجاب ويكثر من إنتقاد عادات وتقاليد المجتمعات اﻷوروبية وخاصة ما يتعلق بتحرر المراءة ، و ينفعل للمظاهر السائدة بالغرب فيما يخص تحرر المراءة ، ومن هنا تيقنت شعوب البلدان الغربية ، أن من يقف وراء هجمة الهجرة غير الشرعية الحالية متشددون إسلاميون . لذا إقتصر تسجيل المهاجر على من يملك من وثائق ، وإن هجرته لدواعي الهروب من اﻹرهاب أو من جحيم الحكام المعادي لقيم العصرنة والتحضر . حتى أن أغلبية شعوبهم بدأت تتطلع الى عامل خارجي حتى لو كان كافرا من الغرب لينقذهم من ما هم عليه !!! . لكنهم يتخوفون من ذلك بعد تجربة العراق وليبيا  .

إن إيقاف الهجرة غير الشرعية والمنفلتة ، ﻻ يتم معالجتها ، إلا بتقديم مساعدات إقتصادية لغرض تنمية البلدان التي تنطلق منها ، وإجبار حكامها على توفير مستلزمات صيانة كرامة شعبوهم ، وبتشديد الرقابة على الحدود ، التي أضحت محط تفهم اﻹتحاد اﻷوروبي .

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter