|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  20 / 8 / 2018                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

لعبة الدومينو , لن تنطلي على الجماهير

د. علي الخالدي *
(موقع الناس)

إتسم قمع الحراك الشعبي في عهود الجكم الرجعية والدكتاتورية بالعنف مع أجهزتها الأمنية ، كما حصل في وثبة كانون عام 1948 وإنتفاضة تشرين عام 1952 التي فيها زُج بالجيش العراقي لقمعها . ولسيادة الروح الوطنية العراقية بين صفوف منتسبيه ، أبوا تنفيذ أوامر إستعمال القوة المفرطة ضد المنتفظين ، ولم يتعرضوا لهم أو يُهددوهم بالسلاح ، عند صعودهم على ظهر دباباتهم ، من هناك كانت تعلن مطاليب الجماهير وتنشد ألآهازيج ، كما حصل في مدينة النجف على حد قول شهود العيان ، فإقتصر الأمر في فض وتفريق المتظاهرين عند الإضرابات والإعتصامات على شرطة بهجت العطية كما حصل في إضراب كاورباغي وإعتصام عمال مصانع التبغ وأنتفاضة فلاحي آل إزيرج ، وغيرها من المعارك البطولية التي خاضتها جماهير شعبنا ضد الأنظمة التي صادرت حقوق العمال والفلاحين وسلبت حق المواطن في الحياة الحياة الحرة الكريمة وأخضعت مصالح الوطن للأجنبي .

لم تخلُ تلك الإنتفاضات والإضرابات من سقوط عدد من الشهداء ، وإصدار احكام الإعدام في محاكم صورية ، وعند إطلاق سراح القلة منهم ، يجبروا على توقيع تعهدات بعدم المساهمة في أية أنشطة مناوئة للنظام . كانت الأغلبية العظمى منهم تُفضل سجن نقرة السلمان وديالى على أن تُوقع على أية براءة من أي حراك يصب بمصلحة الشعب والوطن .

في أغلب تلك الحركات والنشاطات الوطنية كان يُستجاب لبعض مطاليب الجماهير الحياتية اليومية السياسية والإجتماعية فتُسقط المعاهدات الجائرة مع الدول الإستعمارية كما حصل لمعاهدة بورتسموث الجائرة مع بريطانيا بوثبة كانون ، وإلغاء القرارات الإقتصادية في إنتفاضة تشرين (صالح جبر يالديوس كرصة خبر عشر فلوس) .

أما الحراك الشعبي الجماهيري الدائر حاليا ، فرغم إتسامه بالسلمية من جانب المتظاهرين ، وتصاعد وتيرته تدريجيا بما يتناسب وما تراكم من منغصات ومآسي طالت الأغلبية العظمى من الناس ، التي هبت منذ الوهلة الأولى لتبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت من قبل الأحزاب الإسلامية والقومية بعد إسقاط الصنم في 2003 ، لمعرفتها المسبقة وقواها الوطنية أن هذا النهج المقيت سيخلق المصائب والويلات التي ستحل بالشعب والوطن (كان حدس الجماهير وقواها الوطنية في محله) لذا طالبت بكنس مريديه وأدواتهم من مرافق الدولة ، فعلى أيديهم إتسعت رقعة الفقر بين المواطنين وساد الفساد والمحسوبية وسرقة المال العام والسحت الحرام في أغلب مرافق الدولة الأدارية والأمنية ، التي سيطرت عليها الاحزاب الطائفية ومؤيديهم فكانوا وراء حرف العملية السياسية عن سكتها الحقيقية ، ولبوا أجندات الدول القريبة والبعيدة ، فمونعت الجماهير من ممارسة حقوقها المدنية ، وتحولت أحلامها في الحياة الحرة الكريمة إلى سراب ، بإنتشار البطالة والعيش على ما يُقدم لها من مفردات البطاقة التمونية التي بُداء بتقليص مفرداته وسوء نوعيتهخا ، وهي الآن معرضة للتصفية ، بجانب شحة مياه الشرب والزراعة وضعف تواجد الكهرباء في ىب اللهاب ، اللتان بدونهما يتعذر الشروع بالتنمية المستدامه ، وإصلاح ما تهدم من مصانع وإعادة الحياة لمن توقف منها .

لقد بدأ تململ الجماهير الفقيرة والمهمشة المطالبة بالتغيير والإصلاح يتصاعد بصبر وتأني ، ليُعطي لمُسَيري بوصلة العملية السياسية الوقت الكافي ، لتحقيق وعودهم للشعب التي أطلقواها عند مقارعتهم الدكتاتورية ، أو في حملاتهم الإنتخابية ، لكن تلك الوعود ذهبت مع الريح ، وتناسوها عند إحتلالهم مواقع القرار التي مهدت لهم سبل تراكم أرصدتهم في بنوك الخارج وبالدولار على حساب إفقار الشعب بالصفقات الوهمية وبالسرقة المال العام والفساد ، حيث لم يشهد الشارع العراقي سوى الخراب والتهرب من إكمال ما عهد لشركات ترتبط بعلاقات المحسوبية مع متبني نهج المحاصصة. فقالت الجماهير كلمتها ، يزي قهر ، بعد أن بح صوتها المطالب بخلق أجواء تمارس بها حقوقها الإنسانية والمدنية التي عمل نهج المحاصصة المقيت على ربطها بقوانين شريعة مذهبية متبنيه .

وعلى الرغم من أن سقف مطاليب الجماهير ، لم ترفعه فوق مستوى الإمكانيات المادية التي توفرت للبلد و الحاجات الأزمة للنهوض بالإصلاح والتغيير ، آخذتاً بالحسبان الظروف الذاتية والموضوعية الملموسة التي يمر بها الوطن . مع هذا وجهت القوات الأمنية لنهج المحاصصة المقيت بالإغارة على المتظاهرين والتصدي لكل مطالب بالإصلاح والتغيير بإستعمال القوة المفرطة ، سيما بعد أصرارهم على مواصلة الإعتصام والتظاهر لحين تحقيق مطاليبهم العادلة ، وخاصة بعد أن بان لهم مغزى لعب لعبة الدومينو وإياهم . هذه اللعبة القائمة على أربعة لاعبين (الأحزاب الإسلامية لكلا المذهبين والكورد والمليشيات) فقاموا بإحالة عدد من الفاسدين (لا يتعدى أصابع الأطراف دون الأرجل) إلى القضاء لمسائلتهم ، أغلبهم إستشعر بالخطر وهرب بما حمل الجمل لخارج الوطن ، بينما أيقوا على حجر اللعبة (جهاز المحاصصة) في دوائر الدولة دون مس ، مصاحبين ضجيجهم ذلك بمواصلة التفتيش عن الفاسدين على الرغم من كونهم أمام أنظار الجميع و غير بعيدين عن متناول اليد . إن إيعاز القائمون على مواقع القرار لأجهزتهم الأمنية المتعددة بإطلاق الرصاص الحي والمطاط بالإضافة للغازات السامة وخراطيم المياه لفض التظاهرات يُشكل سابقة لم يشهدها الشعب العراقي ، مما أدى إلى أستشهاد 14 متظاهر و جرح المئات من كلا الطرفين ، و غُيب آخرون لا يعرف مصيرهم ليومنا هذا ، في وقت يشتد التنافس على قيادة الحكومة لمواصلة نهجهم المحاصصاتي بصيغ مختلفة ، باللإلتفاف على إرادة الجماهير ومصادرة حقها بأغلبية الفوز في الإنتخابات التي قيل عن تزويرهم لها الشيء الكثير ؟


 

* طبيب متقاعد

 

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter