|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  1  / 4 / 2017                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ثلاثة وثمانون عاما والقمر (*) بعده شباب

د. علي الخالدي
(موقع الناس)

قبل ثلاثة وثمانون عاما وضع طليعة الطبقة العاملة العراقية على أكتافهم الهم العراقي ، وأبحروا بسفينتهم ، متحدين العواصف والزوابع وتلاطم اﻷمواج . مقدمين قرابين من أجل مواصلة إبحارها . ففي عام 1949 علقت الرجعية الحاكمة على أعواد المشانق أجساد ملاحيها ، يتصدرهم قبطانها فهد ، وهو يهتف الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق . و تكرر في عام 1963 تحت التعذيب تغييب المئات من ملاحيها على أيدي الزمرة العفلقية ، بدعم مادي و لوجستي من اﻷمبريالية والرجعية عند غدرها بثورة الفقراء 14 تموز المجيدة . و إستمر مسلسل تغييب ملاحيها ، كلما إشتد عود الحزب ، حتى بعد إسقاط الصنم ، ومع هذا لم تُنكس رايته ، ولن يسمح بخدش أسمه ، فبقى الحزب بأفكاره ، يواصل نيل حضوة الجماهير ومحبتها وإعتزاز فقراءها ومعدميها به . بينما ذهب أعدائه الى مزبلة التاريخ موشحين بالعار والهزيمة .

رغم ما لعبه الحزب من دور ريادي في مقاومة وخلخلة النظام الدكتاتوري ، بإضعافه شعبيا وعربيا وعالميا، إلا أن محاوﻻت تهميشه وإبعاده عن مواقع التي يستطيع من خلالها تحقيق ما يستحقة الشعب والوطن من خدمات . إختلت اﻷحزاب اﻹسلامية مواقع القرار ، فقادت البلاد إلى الهاوية ، مبتدأءة عصرها بفشل ذريع في القضاء على ميراث الدكتاتورية الثقيل الذي أنهك كاهل الشعب ، و بعض قادتها أعاق تحقيق ما اراده الشعب من وراء إسقاط الصنم . عند دعمهم كل من وقف معرقلا للتغيير واﻹصلاح ، فالهوا أنفسهم ومؤيديهم بتمتين نهجهم المحاصصاتي . بينما مضى الحزب في تعزيز سلته الوطنية ، الحاضنة لكل اﻷطياف والطوائف . يعبئها للتصدي لنهج الطائفي والفاسدين منهم ، و لقوى الظلام و التفكير ، كي يواصل الحزب قيادة سفينته بسلام ، وهي مزودة بوقود اﻹيمان المطلق بعدالة قضيته ، وبسيادة قوانين الطبيعية المادية ، التي إكتشفها ماركس وأنجلز ، وأغنتها فكريا وعمليا اﻷحزاب الشيوعية واﻹشتراكية ومن ضمنها حزبنا الشيوعي منذ تشكيل خلاياه اﻷولى بقيادة الخالد فهد مسطرا سفرأ إستحق إحترام الطبقة العاملة العربية والعالمية وهو يسبح في أمواج ضبابية تحاول عبثا سد طريق الوصول الى ميناءه ومحطته اﻷخيرة ، مستلهما عبر ودروس 83 عاما من النضال ، ليضعها أمام حاملي هم وطنهم ، ليسترشدوا بها في تسريع عملية حراكهم لسحق المعوقات التي توضع أمامهم للحيلولة دون إنجاز التغيير واﻹصلاح الحقيقي ، الذي سيوفر شروط قواعد العدالة اﻹجتماعية ، التي حدد مضامينها المؤتمر العاشر للحزب ، مزودا إياها بطاقة شبابية تكفل عملية إبحار سفينته الى مرفأءها ، فوضع مسألة التخلص من نهج المحاصصة وإعتماد المواطنة في أولياته ، مع توجه جاد لتحقيق مصالحة وطنية مجتمعية متمثلة بوحدة مكوناته .وليس سياسية بين المتحاصصين . لتبقى أجهزة الحكومة تدور في عجلة التخندق والتقوقع المذهبي واﻹثني ، ويستمر تقاسم السلطة طائفيا ، بين اﻷحزاب اﻹسلامية فحسب ، بالضد من رغبة الجماهير المطالبة بالتخلص من قايروسات وجراثيم نهج المحاصصة المشخصة مختبريا وكلينيكيا ، والتي سببت مختلف اﻷمراض الحادة والمزمنة التي يُعاني منها الشعب والوطن ، رغم معرفة الجميع بالعلاج الذي يبدأء بالتخلص من بلاء المحاصصة على أساس الوﻻء للوطن والمواطنة والمهنية والكفاءة والنزاهة .

خلال الفترة الزمنية الطويلة منذ إبحار سفينة الشيوعيون العراقيون في 31 ابريل عام 1934 صادفت مرافيء لم يسترح فيها ملاحيها ، بل واصلوا إبحارهم في كافة الظروف المناخية ، وبفعل حركتهم المنسقة على إيقاع ما وضعوه ربانيها من الشهداء الخالدين ومن أستلم دفة قيادتها . من ذوي النظرة الثاقبة والمتحلين بالصبر والمرونة في التعامل مع اﻵخرين ، لن يستطيع عدم إستجابة أطراف نهج المحاصصة لمطاليب الجماهير ، أن يحل من عضدهم ، يدفعهم الحرص على الوحدة الوطنية ويستمروا في توحيد الجهود لنصرة جيشنا الباسل وهو يخوض معركة التحرير ، و رفع شأن إنتصاراته التي ستضع حدا لمن يريد أن يهد عزم سالكي طريق الحق الموصل إلى الدولة المدنية الديمقراطية .


(*) القمر يقصد به الحزب

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter