|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  14  / 11 / 2017                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

دروس ثورة أكتوبر لا زالت تستقطب الشعوب نحو الإشتراكية

د. علي الخالدي *
(موقع الناس)

يعتبر القرن العشرين قرن أفتتاح الثورات ، ذات الطابع الإشتراكي ، حيث قامت في السابع عشر من أوكتوبر عام 1917 أول ثورة إشتراكية في العالم ، لتثبت للعالم أمكانية قيام الثورة البروليتارية خارج ما يحتم وفق النظرية الماركسية ، بأن نجاحها يرتهن بمقدار ما وصلت اليه الطبقة العاملة من تطور وتقدم وتنظيم ، يمكنها من تملك إمكانيات تؤهلها نحو بناء الإشتراكية . لكن لنين أثبت بأنتصار ثورة العمال والفلاحين في روسيا المتأخرة صناعيا وزراعيا ، بالقياس ﻷوروبا الغربية وأمريكا ، مؤكدا بذلك على أن الماركسية ليست بنظرية جامدة ، فهي ذات ليونة لمن يحسن الغور بمفاهيمها، وبشكل يتماهي مع ظروف البلد الموضوعية والذاتية

لقد شغل فكر لنين بعد أنتصارالثورة ، في اﻷيام الأولى ، وهو يسمع أصوات مدافع الباخرة أورورا تدك حصن القياصرة ، وهو يذرع بهو القصر الشتوي سمولني بعد وصوله بقطار الفحم عائدا من المنفى . هو كيفية إيجاد الخبز والسلام لجنود الثورة من العمال والفلاحين في ظل الحرب الكونية الدائرة آنذاك ، فقادته قريحته إلى ضرورة إيقاف العدوان الخارجي على الثورة ، بعقد الصلح مع اﻷلمان في برست ليتوفسكا لإنقاذ الثورة وتوفير السلام ، بينما الخبز والأرض اللتان لا زالتا بيد البرجوازية والإقطاع ، فتوفيرهما يتأتى من أخذ سلطة السيطرة عليهما من يد البرجوازية مع كل مناحي التطور، وتكريسها بأيادي الثائرين، حتى يتمتع بهما كل الناس . فسارع في تعجيل قانون الأرض لمن يزرعها (قانون الإصلاح الزراعي) وأمم المصانع . مستفيدا من دروس كمونه باريس عام 1871 التي دامت لفترة قصيرة وثورة عام 1905 للعمال الروس واللتان قضت عليهما قوة راس المال .

من هذه الدروس خرج بوقائع ثورية عمقت التطبيق الحي للفكر الماركسي في عملية إندلاع ثورة أكتوبراﻹشتراكية ، ولم يُغريه الإعتزاز بالنصر ويبعده عن ضرورة نيل ثقة الناس وخصوصا الفقراء المعدمون منهم ، بدعم الثورة . فنزوله وقادتها إلى الشارع ، وقيامهم بتنظيمه ، مع الإستفادة من ما يمكن أن يحصلوا عليه مهما كان بسيطا من الحكومة البرجوازية ، ليكون لهم صوت مرتفع يقف بجانب الشعب والوطن في البرلمان ، وقف وراء تعَضيد ثقة العمال والفلاحين بقادة الثورة ، وكون قناعة كاملة بأن مبادئها ستوفر الحياة الحرة الكريمة لهم ، فحموها ، وإرتقوا بمسؤوليتهم في حماية حقوق الإنسان الأساسية التي أعلنتها الثورة ، عبرمراقبة منهجية وعزيمة صلبه ، منعت في حينه الأعمال البغيضة التي تسيء للثورة . آخذين بنظر الإعتبارمقولة ماركس بأن الإنسان أثمن رأسمال وكل ما تقوم به الدولة هو تلبية حاجاته الأساسية .

ومن ضمن ما فكر به لنين هو كهربة البلاد السوفيتية ، كحاجة ماسة وملحة لتطوير بقية القطاعات و تطبيق مقولته اوجتي... أوجتي... أوجتي (تعلم … تعلم) . مع عدم التقصير في معرفة أفضل، لمشاكل الناس ، والتعرف على مواصلة إسعادهم ، بتخفيف الضغط على الجسد ومحاسن الحياة التي لم تكن تتناسب وحجم التضحية في نضال البناء الإشتراكي ، معتمداً على تحالف و وحدة نضال العمال وفقراء الفلاحين ، ومردود ما كان يطرحه على الشعب من خطاب مفهوم من قبل بسطاء الناس ، مع عدم ترك حبل المستغلين (بالكسر) سائبا ، موجها الإعلام و دور الطباعة ، لخدمة أهداف الثورة ، مع التركيز على التصدي لوسائل الإعلام والطباعة ومنعها من نشر سمومهم بين أوساط الشعب

لقد وضعت ثورة أكتوبر وصفة جاهزة عن البناء الإشتراكي ، وهو أهمية السيطرة المباشرة للقائمين بالثورة على وسائل الإعلام والطباعة ، وعلى وسائل الإنتاج وإدارة عملية إضمحلال الإستغلال وضرورة غسل ولجم القوى السياسية التي تهدد السلم الإجتماعي والإنسانية جمعاء ، من خطر رجالاتها الذين يخطفون اللقمة من افواه الجياع والمعوزين والفقراء ، وذلك بمواجهة التحديات الجديدة التي شنها أصحاب رؤوس الأموال بطرق ملتوية ، سيما وأن هذه القوى لم تستوعب هزيمتها ، وسعت لإيجاد سبل الإنتقال من النضالات الدفاعية وتقديم التنازلات إلى النضالات الهجومية (الحرب الأهلية) ، ولم تأخذ ما يطراء من تغير على شكل الصراع ، مما يحتم تفهم الصراع الطبقي بينهما بشكل أعمق ، والذي ُيصر خلاله على دورالعمال ،وموقعهم في المسار التاريخي للبناءاﻹشتراكي ، القائم على تحرير العمل من عبودية الأجر والإستغلال ، بما فيه إستخدام القوة التي يخلقها العمل المشترك لصالح من يعملون ، وليس لصالح حفنة من السياسيين والأغنياء ، الذين يعملوا على جعل الأرض والمعامل والمصانع ملكية خاصة وليس لجميع الكادحين ، ليبقى الإنقسام في المجتمع سائدا ، فقير وغني ، وبذلك يعاق ذهاب ثمار العمل إلى العمال أنفسهم ، وبأن لا تؤدي جميع منتجات العقل البشري وكل التحسينات في طرق العمل إلى تحسين وضع الإنسان الذي يعمل ، و تتحول إلى وسيلة لإضطهاده ، كما تشتشعر به حاليا شعوب أوروبا الشرقية التي فقدت النظام لإشتراكي الذي كان يوفر وبصورة خاصة للشباب منهم التعليم المجاني وفرص العمل والضمان الصحي واﻹجتماعي . ، ويلاحظ مشاطرتهم هذا الرأي شعوب الدول الرأسمالية وشيبتها ، حيث يعبرو عن خيبة امل تجاه الأنظمة الراسمالية الذي َتُجمله ماكنة إعلامهم ، وتسكت عن ما تقوم به حكوماتهم من مصادرة حقوق الطبقة العاملة . ويلاحظ التفاؤول بقدرة اليسار في تلك الدول ، على تجميع طاقاته وشحذ حراكه من أجل غد أفضل ، يستظلوا به تحت أغصان شجرة الإشتراكية التي غرستها ثورة أوكتوبر قبل قرن من الزمان ، لتصبح دائمة الخضرة وإعطاء مستمر يوما عن يوم ، موفرة لهم شروط كيفية نيل الحياة الحرة الكريمة ، هذا هو الدرس البليغ الذي قدمته ثورة أكتوبر للشعوب


 

* طبيب متقاعد

 

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter