| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 11 / 12 / 2014 د. علي الخالدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
هل شاعت النرجسية * بين المسؤولين
د. علي الخالدي
لاحظ المعنين باﻷمور الصحية واﻹجتماعية تزايد أعداد من يظهر على تصرفاتهم أعراض مرض النرجسية ، خلال فترة ما بعد سقوط الصنم ، حيث تولدت ممكنات لعبت دورا رياديا بإنتشاره بين ألبعض من القائمين على النظام ، و بعض الفنانين والكتاب. فسلوكهم وتصرفاتهم عبرت بشكل واضح حتى لغير المختصين بأن فعالياتهم تعكس أعراض هذا المرض ،كعدم اﻹستجابة لمطالب ممثلي الشعب ﻷجل مساءلتهم ، ﻷنه بنظرهم لا يعلون عليهم ، أو الغطرسة تجاه الجماهير باﻷبتعاد عنهم ، لكونهم أدنى مستوى منهم ، أو تمسكهم بالمناصب رغم فشلهم ﻷنهم أصحابها ، شجعهم على ذلك غياب المحاسبة ، وضياع سطوة القانون ، و تصفيق المحيطون بهم من باب ، الباب التي تأتي منها الريح سدها وإستريح ، فصدقوا كذبتهم و زاد من غررورهم ، باﻹضافة ﻷستقواءهم بطوائفهم وعشائرهم
خلال عملي في أرض الله الواسعة مع أجناس وثقافات متعددة لم أتعرف على أعراض هذا المرض الذي كنت مجبرا على تعلمه في مقاعد الدراسة نظريا . لكنه مؤخرا بفعل خطوات التغيير التي يخطوها الدكتور حيدر العبادي ، وفتحه أبواب تعريتهم بدعم ، ومؤازة القوى الوطنية والناس التي هضمت حقوقها تعرفت عليه عمليا ، لا لخلو الساحة العراقية من عناوين تستحق اﻹفاضة بالرأي والعمل وإنما لكسر حاجز الخوف والمحاباة الذي تحلى بها البعض من كشف حقيقتهم أمام الناس .
بدأت ارصد تصرفات البعض في الداخل والخارج وخاصة من جمعتني بهم الوطنية العراقية ،فرأيت العجائب والغرائب التي تفضض الرأس ، وبان لي أن أغلب المصابين بالنرجسية تنقلوا في أحزاب متناقضة اﻷهداف والمآرب ، وتنكروا ﻷفضال من فتح لهم ابواب التعلم والدراسة ، ولست مخطئا إن قلت أن الشيء الوحيد الذي يجمع هؤلاء هو انتقالهم المفاجيء الى صفوف اﻷثرياء بطرق غير معتادة ، مع حضوة ورفع شأن من قبل المحيطين بهم من فاقدي المصداقية ، بعد تهميش وإقصاء الكفاءات الوطنية المعروفة بثقلها وصدقها وإخلاصها ، والتي تتطلع الى خدمة الشعب بعيدا عن الذاتيات .
من باب الوقاية خير من العلاج ، وإستجابة لطلب أحد قرائي ، حيث أستعملت في بعض المقالات كلمة النرجسية بشكل عابر ، وجدت نفسي مضطرا للتعريف به . إنه مرض نفسي خطير لا يُدرك لتهرب المصابون به من مراجعة الطبيب حتى لا يكشف أمرهم ، كما أن البعض من الناس يعتقد أن سلوكياتهم من خلقة الباري عز وجل ، بينما يعتبره اﻷطباء من اﻷمراض التي تدمر المجتمع ، يجب معالجتها كأي مرض ، ( يُعتقد أن أغلب الدكتاتوريين هم نموذج لسطوة المرض ، بل هم نرجسيون أمثال صدام والقذافي وقبلهم هتلر وسالاز وبيبنوشت ) ، لعدة أسباب منها كونهم خارج المحاسبة ولا يخضعوا لقانون . لهم قوانينهم الخاصة ﻹدارة الدولة بالقبضة الحديدية ، و بالمكر واﻹحتيال والنصب لتحقيق مصالح أنانية وذاتية ، فهم لا يعترفوا بأخطأءهم و تصرفاتهم المشينة ، يحبون ذاتهم ولا يعرفوا التضحية من أجل الآخرين ، ولا حتى مساعدتهم إلا في إطار تلبية مصالحهم الذاتية ، وهذا ناتج عن إشكالية أضطراب في الشخصية ، يتميزوا بالغرور والتعالي والشعور باﻷهمية (أنا من يطلق علَيَ فلان إبن فلان) ، يروا أنفسهم هم اﻷفضل واﻷذكى واﻷكثر تدبيرا . يرون مَن حولهم أدنى منهم ، يهتموا بإناقتهم ويدققوا كثيرا في إختيار ملابسهم ، يُثقلوا حقيبتهم ،ويخففوا ثقل جيوبهم من أجل إستغلال الآخرين ، وإثارة إعجابهم . يُستفزون عندما يُتجاهلوا ، ويتطيروا من النقد ولا يعرفوا النقد الذاتي ، لا يريدوا أن يسمعوا إلا المديح وكلمات اﻷعجاب ،كما يصاحب شخصيتهم شعور غير عادي بالعظمة بكونهم أشخاص نادري الوجود ، أو إنهم من نوع فريد لا يفهمهم إلا خاصة الناس ، و الغيرة تكون متمركزه في ذاتهم ، فيستميتوا من أجل الحصول على المنصب .
يميل النرجسيون نحو إعطاء قيمة عالية ﻷفعالهم ، ولن يستمعوا لصوت الآخرين ، فرأيهم فوق الجميع . فهل شخصت أيها القاريء أن شخصا من المسؤولين ، أو من المحيطين بك تنطبق اﻷعراض المذكورة أعلاه عليه ، إذن سارع الى نصحه بإستشارة الطبيب المختص ، قبل مطالبته بالكف عن تلك التصرفات ﻷنه لن يستطيع التخلص منها .
* النرجسية كلمة مشتقة من أسم شخص يوناني قديم يدعى نركوسيس أعجب بوسامته عندما رأى وجهه على سطح بركة ماء فعشقها حتى مماته